محمد الهادي الجزيري يكتب: ديوان الشعر الأمريكي الجديد

ديوان الشعر الأمريكي الجديد
عالم مملوء بالعظام والريح

 

 

محمد الهادي الجزيري

هذا كتاب قيّم هو عبارة عن مختارات شعرية منتقاة ترجمها وقدّم لها الدكتور عابد اسماعيل وأضاف إلى تقديمه مقدمات توضيحية لكلّ شاعر أو شاعرة يقع برمجتها داخل هذا المتن الشيّق الذي يتصدّى لخلاصة الشعر الأمريكي الجديد وقد بين المترجم أنّ الشعراء ينتمون في أغلبيتهم الساحقة إلى الجيل ” الجديد ” ، المولود بعد الحرب العالمية الثانية ، وأنّ هؤلاء تأثروا بدرجات متفاوتة بمدوّنة عزرا باوند وت .س.إليوت وغيرهما وسواهما من شعراء النصف الأوّل من القرن العشرين في أمريكا ..، ونظرا للعدد الكبير من الشعراء الذين احتفى بهم الكتاب ..، سأختار اثنين منهم حتّى أطلع قراء ” أثير ” على عينة من هذا المتن الذي يستحقّ كلّ اهتمام وعناية …..

في قصيدة ( سائس الحلم ) شدني الشاعر ويليس بارنستون وهو يتحدّث عن مدينة أوديسا ويتطرق إلى أحد أشهر كتّابها وهو الكاتب الروسي المنشق اسحق بابل الذي أعدم في سجنه رميا بالرصاص..، ويعبر بارنستون عن صدمته للمصير المأساوي الذي لحق ببابل فنقرأ له ما يلي:

” كينونتي مصبوبة من فولاذ

لكنني أنهار

أمام اسحق بابل، في الرابعة بعد الظهر

يضغطون على جرس بابه .

يقولُ لهم : ” أنتم ، لا تنامون كثيرا “.

جحيم مختصرٌ

غاب صبيّ أوديسا المقتول برصاصة،

عقَد صفقته مع الموت

وأنت عقدت صفقتك مع الحلم..”

الشاعرة ليزلي مارمون سيلكو لها قصيدة طريفة عنوانها ( قبل زمن طويل ) تتخيّل فيها عالما لا وجود فيه لسكان بيض ، ويتجمّع السحرة في القصيدة يتبارزون في ما بينهم، حول من يستطيع أن يحدث الأذى الأكبر، ويربح الجائزة ساحر غريب لم يكن معروفا لأحد من قبل، يصف أناسا يعيشون في بقعة بعيدة ( العالم بالنسبة لهم شيء ميت ) فيتوسل السحرة للساحر أن يسحب تلك اللعنة، غير أنّ ذلك لم يكن ممكنا : كانت اللعنة قد وقعت للتوّ..

وهذا مقطع من القصيدة:

” كان الساحر يقف في الظلّ خلف النار

ولم يكن أحد يعرف من أين أتى

وإلى أية قبيلة ينتمي

وهل هو رجل أم امرأة.

………………

في كهوف من الهضاب السود

أناس ببشرة بيضاء

مثل بطن السمكة

مغطّاة بالشَعر

شبّوا بعيدا عن الأرض

شبّوا بعيدا عن الشمس

وبعدئذ شبّوا بعيدا عن النبات والحيوان.

لا يرون حياة..عندما ينظرون

يرون أشياء فقط.

العالم بالنسبة لهم شيء ميت

والأشجار والأنهار ليست حيّة

الجبال والحجارة ليست حيّة

الوعول والذئاب مجرّد أشياء

إنهم لا يرون أية حياة.

إنهم يخافون..

يخافون العالم.

وختاما نقتطع فقرة من مقدّمة المترجم الدكتور عابد إسماعيل يشرح فيها لماذا اختار هؤلاء من مدونة الشعر الأمريكي المعاصر دون غيرهم :

” انحصر تركيزي على شعراء يُترجمون في غالبيتهم للمرة الأولى إلى العربية، بالرغم من حضورهم القوي في المشهد الشعري الأمريكي، ونيلهم جوائز أدبية مرموقة هناك، فضلا عن أنني حرصت على أن أقدّم أصواتا شعرية شديدة التنوع والتباين في الأسلوب والرؤيا، وينتمي أصحابها إلى أصول ثقافية وعرقية متنوعة ( إفريقية وأسيوية ومكسيكية وأوروبية) حيث جذور بعضهم تعود إلى سكّان أمريكا الأصليين ..( الهنود الحمر ).

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock