قصيدة لـ عبدالحق العاني: لِي في عُمـــانَ

 لِي في عُمـــانَ

لِي في عُمـــانَ مِحَجَّةٌ ومَقِيلُ
فيها يَدُلُّ على الأصيلِ أصيلُ

بالأمسِ كُنتُ نَزِيلَهُمْ في عِزَّةٍ
فَحَمدْتُ أنِّي في الكِرامِ نَزِيـلُ

قَوْمٌ اذا ما جِئْتَ تَنـْزِلُ بينهُم
شَــالَتْكَ بالعَينَينِ، لَيـسَ قَلِيلُ

قَوْمٌ اذا ما جِئْتَهُمْ مُسْــــتَمْطِراً
رَغْمَ الجَفَافِ، سَقَاكَ مِنهُ هَطُولُ

شُمُّ الأنوفِ اذا بَخَسْتَ صَغِيرَهُم
فــاذا بَخَسْتَ كَبِيرَهُمْ سَـــتَعِيِلُ

كَرَمُ النّفُوسِ لَهُم بُدَاهَةَ طَبْعِهِمْ
لَيْـسَ الكَرِيمُ من ابتَـلاهُ بَـخِيلُ

فَبَنُو “هُنَاة” صَفَوا كما أفلاجُهُمْ
لَوْ كــانَ يَجْـزِيْ وَصْـفُهُمْ لأقُــوُلُ

أمَّا “الخَلِيلِيْ” فالتّواضعُ خُلْقُهُ
فَكَــأنَّ سَـائِـلَهُ هُــوَ المَسْـؤُولُ

و “النَّوفَلِيُّ” وَجَدْتُ خَيْرَ قُضَاتِهِم
إنْ قَصَّرُوا في حَــقِّهِ سَـــيَطُولُ

وَوَجْدْتُ في وَسَــطِ البِلادِ عُرُوبَةً
يَرْنــُو لَــــها في الرَّافِدينِ ذَلِيِلُ

لَيِسُوا كَأعْرابِ الجَزِيرَةِ، إن بَدَوا
مُتَحَـالِفِيِنَ، فَفي الصّــدُوُرِ غَلِيــلُ

فاُلاءِ مِنْ طُهْرٍ، وَذُوو من مِلَّةٍ
شِـــرِّيِرَةٍ يَقْتـــادُها قَابِيِــــلُ

أوْلاءِ من قَحْطَان خَيْرُ وَدِيـعَةٍ
ظَلَّتْ بأصْلابِ الرِّجالِ تَسِـيِلُ

وَمَضَتْ قُرُونٌ لَمْ يُخَالِطْ صَفْوَهُم
كَدَرُ الأعاجِمِ، كـيْ يُشَـــانَ قَبِيِـلُ

“فالدَّاخِلِيَّةِ” صَانَهَا أبْناؤُهـــا
لَمَّا قَضَتْ أنَّ الغَرِيِبَ دَخِيِلُ

وَنَأوا، إذ الأعْرَابُ صَوْلَةُ بَغْيِهمْ
يَمَـنُ العُرُوبَـةِ خِرْبَـةٌ و قَتِيِــــلُ

نَصَرُوا دِمَشْقَ بِصَمْتِهِمْ وقُلُوبِهِمْ
عَجَبَاً لِفِعْــلٍ! لَوْ أُتِيِـحَ سَـــبِيِلُ

وَبَكُوا على وَادِيْ العِراق كَأنَّما
شُــطْآنُ مَسْـقَطَ غَالَـهُنَّ مَغُولُ

حَفَظُوا العُرُوبَةَ فِعْلَهَا ولِسَـانَها
إنْ ضِعْتَ يَوْمَاً: في عُمانَ دَلِيِلُ

إنَي لأزْهُو أنُ أكونَ عَرِفْتُهُمْ
وَعَسَى غَدَاً لي عَوْدَةٌ وَنُزُوُلُ

عبدالحق العاني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock