محمد الهادي الجزيري يكتب: لستُ أنا، هذا .. شبحي

لستُ أنا ، هذا ..شبحي

أيتها اليابسة، يا أمنا الصامتة إلى حين..
أصغي لنا، نحن طوائف اللغة..
فيما نعبر بخطى بطيئة، لا تطارد أحدا

محمد الهادي الجزيري

أعرف العديد من الأدباء السوريين ، كتبت عن بعضهم في موقع ” أثير ” وتربطني علاقات طيّبة بهم ، واليوم أقدّم لكم سادتي القرّاء كتابا خارجا توّا من الفرن ..، للشاعرة لينا شدود وهو متن شعريّ بعنوان ” لستُ أنا ، هذا ..شبحي ” صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب..، ويطيب لي أن يلاقي مقترحي تجاوبا وقبولا…

كم نخاف وكم نخفي الخوف عن أنفسنا وعن المحيطين بنا، ولكنّ شاعرتنا لم تعد قادرة على تحمّل المزيد منه ..ومن تراكماته المتعدّدة المختلفة..، من ذلك مثلا، أن يفرط البرد في صقيعه وهو اسم آخر للخوف ..، كما أنّ الروح أصابها وهن ما ..فلا بدّ أن تلجأ المحاصرة بالخوف ومشتقاته إلى نار أخرى ..إلى دفء يردّ إلى الذات تماسكها…

نقرأ لها هذا المقطع من قصيدة بعنوان : نحتٌ يصيد دهشةَ الحجر…

” الآن ..

سأنفق كلّ الخوف داخلي

لم أعد أحتمل طميه،

البرد يمعن في البرد…

يشقّق الروح،

سأستدعي الحريق الغافي…

ألبسه ..”

ليتنا لا نكبر..، نظلّ أطفالا جميلين ومهووسين بالعبث الحرّ ..، لا نفكّر في حالتنا ووضعيتنا ومصيرنا ، ويبقى المكان رحبا ومفتوحا ..فلا نتحقّق من خلوّه باستثناء الأنا الأسيرة فيه ، ونعدّ حصّتنا من الحبّ بعد مرور العمر..، فتكون النتيجة مؤلمة وفاجعة ، تقول الشاعرة في قصيدة ” أيام منحنية من الخوف ” ، معترفة بالخسارة :

” تبيّنتُ ، كم هو المكان خال إلآ منّي،

وكم هي كبيرة حصّتي من القلوب المجففة “

نصل الآن إلى القصيدة التي أهدت المجموعة عنوانها ..”لست أنا ، هذا ..شبحي ..” …

فتتخلّى لينا شدود من غموض رافقها في بعض ما كتبت، ونراها ترى شخصا ما ..ولا يفهمها حتّى بعد أن فعلت كلّ ما يمكن فعله ..، بل الصحيح إذ انكمش من خوفه منها ..أو فزعه من الغابة التي دخلت في إثرها …

” لمّا رأيتكَ، رسمت لك إشارات في الهواء..لم تفهْم

فتحت باباً  في فراغكَ، ودخلت ، أنا والغابة التي تبعتني ليلا

.. انكمشتَ في خوفك مني

لمّا مددتُ لكَ يدي البيضاء …احترقت بي

لست أنا، هذا..

شبحي.”

تبقى لينا شدود شاعرة سورية تعاني مثل بلدها ويلات الحرب ..، خاصة أنّها طالت ولا يُرى لها أسباب نهاية ، ومع ذلك تبقى مؤمنة بغد مبهج وسعيد ، رغم نفاد الهواء وفقدان الحيلة والحلّ ..، ولعلّه الأمل يجبرها على قول ما قالته في قصيدة ” بعد نفاد الهواء ” …

” يا متاعبي المتنقّلة…

لن أغيب،

أنا حاضرة بكلّ مللي،

بانتظار انقضاض السعادة..”

ختاما لهذه الإطلالة السريعة على المجموعة الشعرية ” لست أنا ، هذا ..شبحي ” نترككم مع هذا المقطع المكثّف من قصيدة ” مرضي العبور ” …

” وقتنا باهت..

نعاني من قشعريرة في الروح.

نحتاج إلى لطمات قليلة من ريح نشطة..

لنعود.

بذورنا قاسية..

لا تثق بالماء.

نحن صنّاع الجدران

لا نعرف كيف يكون الغروب ورديّا

في لحظات نادرة نصحو

كما أصدقاؤنا الموتى.

لا نحبّ الحديث عن الموت..

لأنّنا

ن

م

و

ت.”

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الدهر خصم لايعادى ودجا
    وسواد ينتسب قسرا
    وقسرا يقود الناس الى الغمرات
    ودم كالمداد باشباح الضخايا
    تعاند صليب العود
    وقلوب ليوث هصورة
    واسواق من فجور
    واهداف تحورت عن مداها
    وبغي مقتاد بغيض

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock