منها تضمين مخاطر “التفحيط”: دراسة حول الثقافة المرورية في المناهج الدراسية تكشف نتائج عدة

رصد-أثير

عبرت الباحثة الدكتورة رحمة بنت سليمان الخروصية عن سعادتها بمناسبة فوزها بالمركز الأول على مستوى السلطنة في مسابقة السلامة المرورية النسخة الثالثة فئة المبادرات الفردية مناصفة مع الدكتورة حمدة بنت حمد السعدية في المشروع المعنون «أثر الثقافة المرورية في تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية لدى طلبة الصف العاشر بمدارس التعليم الأساسي في سلطنة عمان: باستخدام منهجية النظم الناعمة» مشيدة بالجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية في ترسيخ وانجاح هذه المسابقة بين مختلف فئات المجتمع.

وقالت بأن المسابقة أسهمت خلال الفترة الماضية في تعزيز سبل السلامة المرورية ونشر الوعي المروري للحد من الحوادث المرورية، كما انها ساعدت في حث المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص على تدريب وتأهيل مستخدمي الطريق، وتنفيذ مشروعات تخدم الثقافة المرورية ، وساعدت في تعريف المجتمع العماني والإقليمي والدولي بالجهود المبذولة من قبل الوحدات الحكومية والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص والأفراد في الحد من الحوادث المرورية.

وحول مشاركتها في المسابقة في النسخة الثالثة لعام 2017م وماهية مشاركتها قالت الدكتورة رحمة الخروصية بأنها اعتمدت في هذه الدراسة منهجية النظم الناعمة مقاربة تفسيرية بهدف الكشف عن تشعب واقع تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية من خلال التركيز على مواضيع الثقافة المرورية في المناهج الدراسية، وتطور استخدام الاستراتيجيات والأساليب المستخدمة في المدارس لتحسين اكتساب الطلبة لمفاهيم الثقافة المرورية وغرسها لديهم، من أجل الوصول إلى الهدف الرئيسي من هذه الدراسة والذي يتمثل في غرس مفاهيم الثقافة المرورية وقواعد السلامة المرورية في عقول الطلبة، ليترسخ سلوكا يشكل فكراً، وهذا يؤثر في ثقافة المجتمع ككل.

واشتملت الدراسة على ثمان مدارس من المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظتي مسقط وجنوب الباطنة، واختيرت عينة قصدية عددها (73) موظفاً من موظفي وزارة التربية والتعليم والإدارة العامة للمرور بمحافظتي مسقط، وجنوب الباطنة، ومعهد السلامة المرورية ممن لهم علاقة بتبني مشروع تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية لدى طلبة المدارس، واختير (55) فرداً من مشرفي مادة المهارات الحياتية ومعلميها في مجموعات تطبيق الوتساب؛ بهدف تحقيق فهم شامل وعميق لإشكالية التركيز على مواضيع الثقافة المرورية في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية الصفية واللاصفية.
وبمعالجة البيانات وتحليها تبين وجود إشكالية في التركيز على مواضيع الثقافة المرورية في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية، وأن وحدة القوانين والأنظمة المرورية في كتاب مادة المهارات الحياتية للصف العاشر تحتاج إلى تطوير، كما وجدت الدراسة أن الإجراءات المبذولة من قبل الإدارة العامة للمرور ووزارة التربية والتعليم يجب أن تكون موجهة بشكل أكبر للطلبة.

وأظهرت نتائج الدراسة أنه يفترض أن يدرس في برنامج تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية لدى الطلبة أهمية الالتزام بقواعد المرور وقوانينه وأنظمته، ومخاطر التفحيط، ومخاطر القيادة بدون رخصة، والحوادث المرورية، وماهية المركبة والسلامة داخلها عند حدوث الحادث، وحقوق السائق وواجباته وغيرها، وأظهرت نتائج الدراسة أيضا الأساليب التي يفضلها الطلبة لدراسة مواضيع الثقافة المرورية التي من أهمها العروض المرئية التعليمية والمسرحيات، والتطبيق العملي، والزيارات الميدانية، وكتابة البحوث العلمية.

وظهر من خلال الدراسة أن التحديات التي تواجه تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية في المجتمع العماني ومدى انعكاسها لدى طلبة الصف العاشر بمدارس التعليم الأساسي بالسلطنة، هي ثقافة الأفراد، وقلة تدريب معلم المهارات الحياتية في المواضيع المتعلقة بالثقافة المرورية، وقلة تنفيذ المشاريع في المدارس من قبل وزارة التربية والتعليم.

كما بينت نتائج الدراسة أن تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية لدى الطلبة سيسهم في تقليل الحوادث على الطريق باعتبار أن الطلبة هم مستخدمي الطريق في المستقبل القريب، لذلك تم استخدام منهجية النظم الناعمة (إيجاد واقع الإشكالية) في تطوير النماذج المفاهيمية، ونفذت بعدها حلقة عمل بهدف زيادة الوعي والتدريب وتعزيز التواصل بين مشرفي ومعلمي مادة المهارات الحياتية والمختصين في معهد السلامة المرورية، وتدريبهم على كيفية تطوير الأنشطة المدرسية.

وفي ضوء النتائج توصلت الدراسة إلى توصيات عدة أهمها تفعيل وثيقة السلامة على الطريق بشكل أفضل عما هو معمول به حاليا بتدريب المعلمين في المدارس على الاستفادة من الوثيقة، وأن يفعل برنامج يعزز قيم السلامة المرورية الوطنية من خلال تدريس مواضيع الثقافة المرورية ويستفاد من البرنامج المقترح في الدراسة الحالية.

وحول التعاون بين الشرطة والمجتمع والمدرسة للحد من الحوادث المرورية أكدت الباحثة بأن الشرطة تبذل جهودا ملموسة أسهمت في الحد من الحوادث على مستوى المحافظات في فترة قياسية بالتعاون مع مختلف أطياف المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة وتحتاج خلال الفترة القادمة مواصلة هذا التعاون والتكاتف لتحقيق المزيد من النجاح والتركيز على أفراد المجتمع وطلاب المدارس ولأن الطالب هو مستخدم الطريق في المستقبل القريب فيجب تنمية الثقافة والوعي المروري لديه واكسابه المهارات والمعارف المرتبطة بالجانب المروري، والأنظمة التربوية يجب أن تعمل وبالتعاون مع جهاز الشرطة أن تراعي السلوكيات المرغوب في إكسابها للطلبة من خلال الألعاب المشوقة والأنشطة والتدريبات التي تنمي قدراتهم ومهاراتهم لدى الطلبة وتجعلهم قادرين على الاحتكاك المباشر لواقع الحركة المرورية ، كما تم اختيار طلبة المدارس من مبدأ التربية المرورية لضرورة تغيير المواقف والسلوك والمفاهيم التي اعتادها الأفراد في مجتمعنا إزاء التقيد بأنظمة المرور وآدابه، ليس على أساس الخوف من العقاب القانوني وإنما إدراكها وتفهمها والانصياع الذاتي لها واحترامها.

وأوضحت الدكتورة أن الدراسة تهدف إلى معرفة واقع الآليات المستخدمة من قبل الإدارة العامة للمرور ووزارة التربية والتعليم في نشر مفهوم الثقافة المرورية لطلبة الصف العاشر بمدارس التعليم الأساسي الحلقة الثانية في السلطنة ، وتطوير نظم مفاهيمية تسهم في تحديد متطلبات التغيير والتطوير لإكساب الطلبة الثقافة المرورية وفقاً لآراء عينة الدراسة وتطلعاتهم ، وتنفيذ أنظمة الأنشطة البشرية المقبولة من قبل (Actors)لإحداث التغيرات المرغوب فيها لتحسين الوضع القائم من إشكالية تعزيز قيم السلامة الوطنية المرورية لدى طلبة الصف العاشر بمدارس سلطنة عمان ، والتعرف بدور منهجية النظم الناعمة في التخطيط والتنفيذ للتغيرات المقترحة في الدراسة لغرس المفاهيم المرورية وقواعد السلامة لدى الطلبة مما يجعلهم أكثر وعياً بمتطلبات السلامة المرورية.

وختمت الدكتورة رحمة الخروصية حديثها داعية الجميع إلى المشاركة في مسابقة السلامة المرورية في نسختها الرابعة القادمة من خلال إعداد دراسات وبحوث إجرائية في ضوء أهداف مسابقة السلامة المرورية، لأن التطبيق العملي هو الذي يحدث التغيير.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق