#خارج_الشباك

أثير – نبيل المزروعي
شهور قليلة فقط تفصلنا عن حدث ومحفل رياضي مهم على مستوى القارة الآسيوية، وهو دورة الألعاب الآسيوية في نسختها الثامنة عشرة، والتي ستكون بضيافة جمهورية إندونيسيا في كل من مدينتي جاكرتا وفلمبان خلال الفترة من 18 أغسطس المقبل وحتى 2 سبتمبر، وقبل الدخول بين دهاليز ومتاهات الدورة الآسيوية، أجد نفسي أعيد وأكرر السؤال الذي طالما طرحناه في مناسبات سابقة: هل ذاهبون للمشاركة الشرفية أم تحقيق الألقاب؟!
ندرك جيدا أنها دورة ذات مستوى آسيوي ضخم ومهيب.. تقام على مختلف ميادينها العديد من الألعاب والمسابقات، ويشارك بها نخبة من أفضل لاعبي ومنتخبات القارة، إلا أنه يجب أن نذكّر الجميع -فالذكرى تنفع المؤمنين- ونهمس لمن نسى أو ربما تناسى.. أننا لا نقل شأنا عن الجميع متى ما كان العمل منظما والرؤى واقعية على ميادين مختلف الألعاب “وهل من المنطق بمكان أن ننسى اسم “محمد المالكي” العداء الذي تفنن على ميداين أم القوى وحطم العديد من الأرقام التي وضعته ضمن أفضل 8 عدائين على مستوى العالم في سباق 400 متر، قبل أن ينال ذهبية السلطنة الوحيدة في الألعاب الآسيوية في نسخة الصين، والحال كذلك ينطبق على موهبة منتخبنا لذوي الإعاقة محمد المشايخي الذي تعملق في بطولة العالم بلندن وأحرز فضية دفع الجلة.
إنجاز المالكي والمشايخي هو حديث استثنائي عابر.. أردت منه خلاصة القول، بأن لدينا من الإمكانات البشرية في كل زمان ومكان، متى ما توافرت أبجديات العمل المنظم برسم مسارات حقيقية -نسعى من خلالها- إلى أن نوجد على منصات التتويج وأن يُعزف السلام الوطني السلطاني على مسمع ومرأى من مدن ومناطق قارة آسيا، وأن يكون لنا اسم وتاريخ يشكل إرثا ضمن أفضل الدول الآسيوية على مستوى الألعاب الآسيوية، فلسنا بالأقل شأناً من دول جاءت ولحقت بالسباق متأخرة دون ماضٍ تليد، لتصنع لنفسها اسما على لائحة الإنجازات وتتجاوزنا بسنوات ضوئية، فقط بالعمل الجاد والمثابرة الطموحة والواقعية في مبتغاها.
دورة ألعاب آسيا 2018 بإندونيسيا هي المشاركة العاشرة لنا على التوالي، وقبل أن نخوض في الجاهزية التامة لاتحاداتنا ولجاننا العُمانية في المشاركة، وكذلك الإعداد النهائي للاعبين الذين سيدخلون المحفل الآسيوي في جاكرتا وفلمبان الإندونيستين، أضع سؤالاً للمسؤولين: ما أهدافنا من المشاركة المقبلة، وما مدى محصلة الاستفادة من الدورات السابقة؟ وبلا شك الإجابة لا أريدها فضفاضة ودبلوماسية بقدر ماذا قدمنا أو ماذا سنقدم للمنافسة على الألقاب والعودة بالعديد من الميداليات، أو أقلها الفترة الزمنية الموضوعة لصناعة (أبطال) حقيقيين يقارعون أقرانهم من الدول الآسيوية المختلفة.
شخصيا أرى أن وقت المشاركة من أجل التشريف وكسب الخبرات من باقي اللاعبين والمنتخبات في القارة أصبح فعلاً من الماضي، كما أن التصريحات التي تخرج من هنا وهناك بين الفينة والأخرى عن ضمان مشاركة ناجحة واكساب لاعبينا ومنتخباتنا احتكاكا فنيا قويا، كذلك أصبح كلاما مستهلكا للإعلام والصحافة -لا يغني ولا يسمن من جوع- في ظل الإمكانات والدعم الموفرين مع كل مشاركة، وجدير بنا أن نرى العمل المؤسسي الذي تقوم به لجنة التخطيط والمتابعة المنبثقة من مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية، وأهمية المعايير والأسس الاحترافية التي وضعتها من أجل ضمان مشاركة فاعلة، تتمثل في (المنافسة على الميداليات والوصول إلى الأدوار النصف النهائية وكذلك النهائية)، ومما لا نشك فيه أن هذه المعايير وضعت لاعتماد مشاركة اتحاداتنا الرياضية الوطنية الجاهزة فقط في المحفل الآسيوي القادم، وإنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ.
أخيرا..
قبل أربع سنوات من الآن كان الحديث وبإسهاب عن خطط طويلة المدى وإيجاد منظومة متكاملة بالتعاون والشراكة مع جميع المختصين، ولا أنسى في هذا المقام أيضا حديثهم عن مشروع –البطل الأولمبي- وأن نرى ونشاهد الأثر الطيب من الإنجازات قريبا كما ذُكر.. وَانتَظِروا إِنّا مُنتَظِرونَ.





