محمد الهادي الجزيري يكتب: ثمار ” جدليان ” الوارفة

محمد الهادي الجزيري

 

سُعدت بحضوري الدورة 21 لمهرجان جدليان التي أضافت لرصيدها الكثير من المزايا والإنجازات ، فقد احتضنت عديد الشعراء العرب والأجانب، وانتظمت تحت شعار

” دورة المقاومة وتجريم التطبيع ” في خيمة الشهيد علي بن غذاهم اللاهجة بالحبّ والحفاوة والكرم للرجل المناضل مدير مهرجان الشعر عبد الكريم الخالقي وكلّ الهيئة المسيّرة …

في الحقيقة حُظيت بملاقاة أصدقاء حُرمت من رؤيتهم على مدى السنتين الفارطتين لما حلّ بي من مرض ..وعدت إلى البيت بأجمل الهدايا وهي مجموعة من الكتب التي أعد قرّاء ومتابعي ” أثير ” بقراءتها لهم وتقديمهم لهم ..، وسأكتفي هذه المرّة بانتقاء بعض القصائد والمقاطع منها :

المجموعة الأولى للشاعرة البحرينية المهذبة صاحبة البسمة الدائمة سوسن دهنيم وعنوانها : ” وكان عرشه على الماء ” واخترت منها هذا المقطع:

” سألوني عن شوق الوردة للماء

قلتُ:

اسألوا عينيه كم تشتاقان للدمع.”

أمّا المقطع الثاني فلبسّام موسى من لبنان ..وهو مأخوذ من مجموعته ” أُشعل قناديلك وأنطفئ ” ..فيه يقول:

” تتطاير الأوراق من شفتيْ خريفا تائها خلف الغيابْ

وتصيح من خلفي ظلال الخطو تنثرني يبابْ

دُنياي أفئدة ضجرْ

ومواسمي طيف يتيمْ

لا صوت لي غير الضبابْ

لا عشب يكسوني ولا سروَ العتابْ..”

ثمّة قصيدة جميلة للشاعرة الفلسطينية إيمان زيّاد التي أتت بفلسطين معها إلى تونس..امرأة تفرض عليك الحبّ والاحترام والتقدير لما تفعله من جهود كبيرة لنقل آلام بلادها وما في روحها اتّساع باهر…، أمّا القصيدة فهي من مجموعة ” ماذا لو… أطعمتك قلبي؟ ” وعنوانها ” انتظار حارٌ “:

” حين يهزمني الشوق،

يقضمني النمل

ويجرّ بدني فُتاتا إلى حصّة المؤْنةِ

وأكثر ما يؤلمني

قسوته

وهو يحمل قلبي قطعة واحدة،

يخبئني لشتاء طويل…”

أمّا الشاعر الذي يعدّ بالنسبة لي اكتشاف رغم تعدّد علاقاتي فهو المبدع الإماراتي إبراهيم الهاشمي..فقد كان دمث الأخلاق ..حميما ممّا وحّد نفسينا وقرّبنا بسرعة إلى بعضنا البعض، وإنّي أعده بدراسة عن أعماله التي أهداها لي ..، أمّا اليوم فآخذ مقطعا من مجموعته الأنيقة ” مس ” ..يقول فيه :

” توسّدت حرفي حتّى

استقام

ولاح اسمكِ

شاهقا في الضلوع

فرحتُ..

توكأت أوّل حرف

ورحتُ أداعبه..

توهّج قلبي بنبضكِ..”

شاعر أختم به المختارات الذوقية ..هو الشاب الطافح بالحبّ والشعر ..هو الفتى التونسي الذي مرّت فترة على لقائي به …أهداني في جدليان مجموعته الجديدة ” شخص ما يكتب تعليقا ” وهي بمثابة كتاب شعري ..اخترت لكم هذا المقطع الأخير:

” مهلا أيّتها الرفقة مالك لم تحتملي أن أتذكّر:

في مقهى شعبي كان صديقي الشيخ العربي الزائر يسرد لي :

عن حطّابين وعن أحلام السبعينّات وأحلام السبعينات عن الحركات السريّة عن لحم يُولم للنار وعن هيثم حدّثني عن جابر عن فينودوري عن آغاثا كريستي عن أدهم صبري عن حرب باردة في منوبة بين شيوعيين وإسلاميين قبيل ولادتكم وتلاشوا كفقاقيع الصابون..”

أشكر في الأخير الشاعر عبد الكريم الخالقي على ما وفّره من فرص للقاء وما بذله من جهد كبير للاحتفاء بالشعراء العرب والأجانب والتونسيين ..وسيظلّ شاعرا مقاوما يفعل ما يقول ويقول ما يفعل ..وإنّه ل

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock