الشيخ حمود السيابي يكتب: وقف الإمام جابر بن زيد تجارة رابحة مع الله

رصد-أثير

نشر الشيخ حمود بن سالم السيابي مقالا حول تدشين مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية التي أسسها سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة.

وترصد “أثير” المقال للقارئ الكريم بنصه.

في روازن بيوت الطين وداخل أرفف المناديس والسحاحير تتكدس وصايا العابرين لقناطر الآخرة.

 

وحين نتصفح هذه الوصايا لنتتبع آثار أقدام الماشين في مناكب الحياة لا تتطاير من اللفافات الورقية أتربة الخطوات ولا نستشعر في الحروف وحشة المقابر وحنوط الموتى.

 

 

نتصفح الوصايا فنستشرف عالما رائعا من أوقاف الجوامع المؤذنة إلى يوم القيامة ، والمعاهد التي سيتلى فيها القرآن إلى أبد الأبد ، والمكتبات التي ينتفع بكنوزها عشاق المعرفة إلى ما لا نهاية ، والمستشفيات التي ستداوي بالمجان لآخر أنة من وجع ، والآبار التي ستلقى فيها الدلاء لسقي العطاشى.

 

 

نقرأ الوصايا فنرى أنهار صدقات  يتقزم أمام اتساعها النيل , ويخجل من قوة تدفقها  بردى ودجلة والفرات.

 

وفي هذا الصباح الذي يتنفس نفحات رمضان كان نور الدين الخليلي يقف لساعات ليستقبل ضيوفه الذين جاءوا لمشاركته إشهار مؤسسة جابر بن زيد الوقفية.

 

 

ورغم الاسم الكبير لسماحة الشيخ أحمد الخليلي في الوجدان العماني إلا أنه اختار أبا الشعثاء لمشروعه وفاء للتاريخ  المتجذر في  ألف وأربعمائة عام ، وللجغرافيا الممتدة من ضفاف دارس إلى آخر قطرة ماء لشط العرب.

 

 

وجعل سماحته من وقفه لمكتبته الشامخة  أول نواة لهذه المؤسسة الوقفية ، إلى جانب ما أودع في صندوقها من مبالغ لتبدأ بها نشاطها المبارك.

 

وأوكل سماحته أمر رئاسة المؤسسة إلى نجله الشيخ الخليل الخليلي بمعاونة الشيخين أفلح الخليلي وعبدالرحمن الخليلي إلى جانب المشايخ فهد بن سلطان الإسماعيلي وعزان بن حمد اليحمدي وأحمد بن صالح الراشدي.

 

وحين صافحت سماحته مهنئا بهذه الخطوة الكبيرة التي ستنتقل بالوقف العماني من مجرد وصية يتركها العابر لدنيانا تحت وسادته إلى مؤسسة كبيرة تدار بأسلوب علمي ، وتحتكم لمعايير الاستثمار وتستقطب الخيرين كشركاء مع سماحته في المشروع الممتد من ساعة إشهاره إلى قيام الساعة ، فإنني لمحت في محيا سماحته تلك العوالم الجميلة التي استشرفتها في وصايا روازن البيوت , فرأيت في شموخ عمامة سماحته الكثير من البشارات والأماني المعقودة على نواصي الإنجاز.

 

 

ولعل الحضور الكبير لحفل التدشين هو الاستفتاء المسبق لهذه البشارات والخطوات المسددة.

 

وإذا كان الحديث عن الوصية يشيع في الأنفس الكآبة ، فإن وقفية الشيخ الخليلي تفسح الأمل ، فالوقف حياة.

مقالات ذات صلة

اترك رداً