بالفيديو: “تبجيل” و”تواضع” بين سماحة المفتي ووزير المكتب السلطاني

أثير – سيف المعولي

 

 

منذ أن قرأت مقال الشيخ حمود بن سالم السيابي المعنون بـ “خيمة في السيوح السلطانية .. إلى مكتب في الذرى المسقطية”، وأنا في توقٍ للقاء هذه الشخصية الفذّة التي ترنمت بها حروف الشيخ السيابي صدقًا، والتي “قلّما جدًا” أن تجد شخصين يختلفان عليها في زمن كثر فيه الانقسام حول شخصياتنا المجتمعية خصوصًا المسؤولين وأصحاب القرار.

 

 

لكن توقي لم يذهب هباءً، ولَم تذروه الرياح، بل “إن رياحي جرت بما اشتهته سفني” وخالفت كلّ من ركن بيأس إلى معنى البيت الشعري المشهور، وأكدت له “بأن ما أتمناه سأدركه” بفرصة -قد لا تتكرر- عبر التقاء هذه الشخصية مع شخصية جليلة لها وزنها وثقلها الكبير في مجتمعنا العُماني.

 

 

الفرصة أتت عبر دعوة كريمة قُدِّمت لي لحضور حفل تدشين مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية، تحت رعاية شخصيتنا التي تحدثت عنها السطور الماضية؛ معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، وبحضور سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة مؤسس الوقف، الذي يشكّل الالتقاء به زادًا معنويًا يُعطي النفس الطمأنينة والسكينة؛ كيف لا وهو يمثّل العطاء الروحاني لعمان من أقصاها إلى أقصاها.

 

 

قررت أن أسبق الجميع لحضور الندوة، فتقدمت بحوالي ساعة ونصف، دخلت القاعة فلم أجدًا حرسًا ولا حاشية، سوى أشخاص يُعدُّون بأصابع اليد كانوا ينظمون عملية توزيع الأسماء على الكراسي، والخدمات اللوجستية المصاحبة؛ فتعجبت في نفسي، أنا الذي حضرت فعالية في إحدى الدول قبل عامين وأخذ منا التفتيش أكثر من نصف ساعة حتى وصلنا إلى مقاعدنا، رغم أن راعي تلك الفعالية لا يفوق رتبة عسكرية من معالي الفريق أول النعماني بل ربما “أقل”!

 

 

أردت أن أقترب من المشهد أكثر، فتسمّرت أمام الباب الرئيسي لأرصد مشهد قدوم راعي المناسبة، وداخلي خوفٌ وتردد من أن يطلب أحدهم مني عدم التصوير أو الاقتراب أكثر، لكن الوضع كان مخالفًا تمامًا لتوقعاتي، بل لم يكن هناك حرسٌ أصلا سوى أشخاص من المراسم ينظمون عملية الاستقبال وإيصال الضيوف إلى القاعة، في مشهد ألغى كل “احتمالية” للتعقيد، وحضرت “البساطة” في أوج معانيها.

 

 

نزل من سيارته، يسلّم بـ “يدين اثنتين” على كل من يصادفه خارجًا وداخلًا، وكلمة “السلام عليكم” يرددها لكل شخص يصافحه كبيرًا كان أم صغيرًا، حتى وصل إلى سماحة الشيخ المفتي الذي هو الآخر خرج من قاعة الضيوف لاستقبال معالي الفريق أول على الباب في موقف أكد الحضور القوي للسمت العُماني والشخصية المتواضعة لكلا الرجلين اللذين يُعدان قامتين كبيرتين في عماننا، وإن اختلفت بينهما “المناصب والمسميات”.

 

 

كان “التبجيل” واضحًا في أعين معاليه لسماحته، و”التقدير” رسالة صادقة بعثها سماحته لمعاليه، وكل من كان مشاهِدًا لتلك اللحظة تيقن أنه أمام صورة لا مثيل لها من التواضع الجم، والخلق الرفيع، والود الصادق بين “عالمٍ شعّ نوره في عمان” و”مسؤولٍ نال ثقة سلطانها”.

 

قلت لمعاليه: أريد أخذ صورة معك فردّ “هيه والله وإن شاء الله”، وسألت سماحته سؤالًا صحفيًّا فأجاب و”البسمة تعلو محياه”، فارتسمت صورة فوتغرافية أفتخر بها، نشرتها على حسابي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي فعلّق أحدهم عليها قائلا بأنها ” صورة فخمة”.

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock