محمد الهادي الجزيري يكتب: ثمّ.. ماذا بعد؟

محمد الهادي الجزيري

‏صباح الخير والطيبة والفرح والسلام، أفقت اليوم ناشطا ومتفائلا ومقبلا على الحياة، وبدأت نهاري كالعادة بإطلالة على العالم الأزرق أو إن شئنا ” الفيسبوك ” ، أوّل خبر صافحته عيناي كان لصديقة قديمة تعلمنا فيه بوفاة أختها ..فقرأت الخبر مضطرا وهو يقول:
‏ ” رحلت إلى جوار ربّها أختي الكبرى التي تركت في فيّ حسرة وحزن لا يعلمه إلا الله ممّا جعلني أتقوقع على نفسي وتاهت بيَ الدنيا وغرقت في أحزاني…”

‏وكدت أن أتجاوز الخبر لكنّ الموت حدث هام ثمّ هو متعلّق برحيل أخت صديقة ..فكيف أتجاوزه وأتخطاه ..، إذ عليّ أن أضغط على ” اللايك ” لكي أؤكد حضوري في صفّ المعزّين ..ثمّ عليّ أن أترحم على المرحومة ومواساة صديقتي المصابة في الصميم وتذكيرها بأننا للموت جميعا وفعلت كلّ ما عليّ فعله ،..ثمّ ..نمرّ إلى خبر آخر عسى أن يكون متوافقا مع مزاجي الرائق هذا الصباح …

‏حسنا توكلنا على الله وقلنا نجد أخبارا تحفّز على الحياة، وذاك ما وقع ففور المرور بخبر الوفاة قرأت :” صباح الحبّ ..” جميل هذا الفأل الحسن ولكنّ كاتبه صديقي وهو ينظر إليّ وفي عينيّ مباشرة ..إذ أنّه التقط صورة في الحقل فهو فلاح كبير ..والحقيقة لا يمكن أن أحوّل معنى الصداقة إلى الحبّ..إذ لآ يمكنني أن أحبّ كائنا له هذا الرأس الكبير وهذا البطن الضخم ..، كان يمكنه أن يغيّر صورته بمشهد طبيعي جميل ..أو لنقل صورة قاتلة مثل من يتزاحمن في غوغول أو يفترشن المساحات هذا العالم الأزرق ..، ويقول ” صباح الحبّ ” لكي نردّ عليه بأحسن منها …على كلّ ضيّع فرصة عمره ..ولم أردّ عليه ..ثمّ بحثت عن قولة أو نادرة أو قصيدة أفتتح بها يومي …

‏ثمّة نصّ موزّع إلى جمل وفقرات ومقاطع وجهات … لا ينقصه إلا علم ومجلس وزراء ليصبح دولة ..،نظرت إليه وعاينت عدد اللايكات المعجبة ثمّ قلت في نفسي لنقرأه ونأخذ فكرة وقد يكون العدد الهائل للمعجبين دليل على نبوغه وإبداعه ..، وما إن بدأت القراءة حتّى تصدّعت وكرهت الشعر ..، فما هو إلا هباء منثور ..ولم أجد في قائمة المهللّين شخص واحد من معارفي الثقاة ..، فقلت كم أهدانا الفيسبوك من شاعر هذه الفترة ..لا حول ولا قوّة إلا بالله ..، ثمّ …ماذا بعد يا سادتي…

‏هذه سوق كبيرة ومفتوحة على جميع الجهات ..أدخلها كلّ صباح لأطّلع على العالم فلا أجد إلا العالم نفسه..نفس الوجوه وذات الجراح ..، لا بدّ لي من مساحة أخرى أخلق فيها عالمي وقد تكون هذه المساحة هيَ الكتابة الإبداعية ..، نعم مرّ عامان وثلاثة أشهر على عجزي على كتابة الشعر ..ولعلّ هذا العجز سبب توتري وثورتي على العالم الأزرق ..، سأكتب فقريبا أشفى وأنهض من محنتي …بإذن الله …

لكن قبل أن أودعكم أعود إلى العالم الأزرق فقد قادني الحظّ إلى صديق غامض لا علاقة له بما يحدث في الأرض من ثورات وغير ذلك من حماقات ..، وجدته ناشرا لصور فلاسفة كبار وفنانين تشكيلين عظام ومطربين ممتازين عبر السنين ..وكتب من أمّهات الكتب، ومن ضمن ما نشر بيت للمتنبي :
‏” ولم أر في عيوب الناس عيبا …كنقص القادرين على التمام ”
‏نعم ما أحوجنا إلى مثله في العالم الأزرق المكتظ بالأشباه …رجل مثقف ..غير مشغول بما يجري حوله سياسات ظرفية ..يعيش لأصدقائه وهم قلّة قليلة ..وهو قانع بعددهم ومصرّ على نشر ما يروق له من متون أدبية وصور لمشاهير مرّوا بعد أن بصموا الطاولة لعقود طويلة وكانوا عباقرة عصرهم ..، ثمّ بعد ..سنبقى أوفياء له مدافعين عنه وعن مساره وتوجهه وعقيدته ..أمّا من ذكرت من كائنات أخرى فنقول لها ..ثمّ ..ماذا بعد؟…

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock