مشعل المقبالي يكتب: خطاب الكراهية على الإنترنت تعريفه؟ وأسبابه؟ و كيف نتصدى له؟

مشعل المقبالي – أخصائي نظم معلومات

 

أظهرت بعض الدراسات تعرض 94% من الشباب حول العالم لتعليقات كراهية على الإنترنت حيث شكل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لنشر وإنتاج خطاب الكراهية و تجريح الآخرين لا سيما مع انتشار الأجهزة الإلكترونية بيد الصغير قبل الكبير، و التأثير القوي لتطبيقات الدردشة والتواصل الاجتماعي و غيرها من المواقع في الحياة العامة . وسنناقش اليوم عبر “أثير” معنى خطاب الكراهية على الانترنت و كيف يمكننا التعامل مع خطابات الكراهية بشكل ناجح و فعال ؟

ماذا يعني مصطلح خطاب الكراهية على الإنترنت ؟

منذ أن انتشر مصطلح خطاب الكراهية على الانترنت صعب على المنظمات العالمية و المواقع المشهورة كاليوتيوب و جوجل و الفيس بوك و تويتر الاتفاق على تعريف واحد للمصطلح و ذلك للصعوبات القانونية التي قد تكون مرتبطة بالتعريف إلا أن منظمة اليونسكو أصدرت دراسة في عام 2015 بعنوان مكافحة خطاب الكراهية في الانترنت عرفت من خلاله المصطلح عدة تعريفات و نوهت على أن التعريف محل جدال ، إلا أننا يمكن أن نعرف خطاب الكراهية على الانترنت على أنه استخدام الشبكة العنكبوتية و ما تحتويه من تطبيقات و مواقع لمهاجمة الآخرين لفظيا و تضمين خطابات التواصل نظرة استعلاء و دونية للآخرين ، و إظهار كلمات الكره و التعصب الفكري و التمييز العنصري يتبعه خطاب إقصائي و تهميشي ضد الآخرين.

ما أسباب خطاب الكراهية على الانترنت ؟

من أهم الأسباب التي تساعد على نشر الكراهية على الإنترنت هي قلة الوعي بخطورة خطاب الكراهية وقلة الثقافة و الوازع الديني و الصورة الخاطئة عن الآخرين و تغذية بعض وسائل الإعلام التقليدية و الجديدة لخطب الكراهية و بالتالي التأثير على الكثير من المستخدمين خصوصا من فئة المراهقين ، كما أن غياب التعليم بأهمية نبذ خطاب الكراهية في بعض الدول يساعد في نشر خطابات الكراهية . و لغياب القوانين التي تجرم خطاب الكراهية في بعض الدول دور يسهم بشكل كبير في جعل بعض المستخدمين يتمادى في نشر كل ما من شأنه المساس بكرامة و حرية الاعتقاد للاخرين .

ما طرق التصدي لخطابات الكراهية على الإنترنت ؟

من أهم الأمور التي يمكننا من خلالها التصدي لخطابات الكراهية على الانترنت هي زيادة الوعي بين الشباب بخطورة هذه الخطابات على الفرد و المجتمع و تعزيز ثقافة الحوار لديهم و تقبل الآخرين و تطوير المناهج التعليمية لتحتوي على دروس أكثر تسهم باجتثاث أي فكر متطرف و سن قوانين جديدة للإعلام التقليدي و الحديث بضرورة محاربة خطابات الكراهية و التركيز على دور المسجد و البيت و المدرسة في نبذ مثل هذه الخطابات و تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بشكل أكبر و إقامة الورش و الملتقيات التي تسهم في رقي خطابات الشباب على الإنترنت .

هل أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في نشر خطابات الكراهية على الإنترنت ؟

تتهم الكثير من الدول خاصة في أوروبا بعض مواقع التواصل الاجتماعي بالإسهام في نشر خطاب الكراهية على الانترنت ، حيث وضعت الكثير من الدول مواقع التواصل الاجتماعي موضع الاتهام و أجبرتها على إصدار قوانين جديدة مناهضة لخطاب الكراهية و حددت غرامات مالية كبيرة قد تصل لخمسين مليون يورو ضد من يتخلف عن تطبيق القوانين ، فيما نأت هذه المواقع التهمة عن نفسها إلا أنها اتخذت إجراءات أكثر صرامة ضد من يحاول نشر خطابات الكراهية و أعلن موقع الفيس بوك قبل مدة عن إزالة فورية لأي منشورات تحض على الكراهية ، و في الوقت نفسه قال مسؤولين من موقع تويتر إنه لا مكان لأي حساب يروج للتميز على أساس الجنس أو الدين ، و أكد مسؤولون من موقع اليوتيوب أن الموقع سيتخذ إجراءات أكثر صرامة ضد أي مقاطع تروج للعنف . الجدير بالذكر أن مسؤولين من مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة لشركة مايكروسوفت وقعوا في عام 2016 مدونة سلوك مع الاتحاد الاوربي لمراجعة شكاوى المستخدمين حول أي منشورات قد تحض على الكراهية .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock