‏محمد الهادي الجزيري يكتب: العيد في الوطن العربي ..كيف نعيشه

العيد في الوطن العربي ..كيف نعيشه

محمد الهادي الجزيري

‏العيد يجمعنا رغم ما بنا..ترانا صغارا وكبارا مرتدين ثيابا جديدة ..نقصد الجوامع لصلاة العيد ثمّ ننطلق زرافات نحو بيوتنا ودور أهلنا لنهنئ الجميع بعيد الرحمة والتسامح …

‏ونحن أردنا أن نعرف أجواء العيد في كلّ وطن ..بماذا يتميّز عن الأوطان الأخرى..وسألنا نخبة من الشعراء المنتشرين من المحيط إلى المحيط عن عاداتهم وتقاليدهم خلال هذا الفرح الجماعي ..فكان هذا جوابهم …
‏(في فلسطين- فرحٌ مبللٌ بالدمعة)

‏ نحبّ الأعياد ونخشى الفرح فنسابق إلى استقباله بزيارة القبور لئلا تسرقنَا النشوة. تنطلق التكبيرات فجرًا فيسارع الجميع إلى موتاهم يوزّعون الحلوى صدقاتٍ، على أطفال شرعوا أكياسًا لتلقّيها. “الله يرحمه وكل عام وأنت بخير”. تتمازج دموعٌ وابتساماتٌ وتراتيل قرآنٍ بتكبيرات تشقّ الفجر، قبل أن يعود الجميع ليتزيّنوا وينطلق الصّغار ببدلاتهم والفساتين لتلقي العيديّة. فإذا استُكملت التهاني و”زيارة الولايا” أي القريبات اللاتي زيّنّ البيوت ونظفن حتى هواءها وأعددن كعكَ العيد، استحال الهواء دخانَ شواءٍ ينبعث من كلّ بيت، هي أكلة العيد التي لا غنى عنها. ثم “يحجّون” إلى عكا من كلّ البلدان، حيث الحناتير والخيل وضحكاتٌ وزحامٌ وسفنٌ تضجّ بأغاني العيد الصّاخبة.
‏أنوار أنوار/ كاتبة ـ فلسطين

‏عميق هو ارتباط العيد في وجدان الجزائريين إلى درجة أنهم يسمون بعض أولادهم «العيد» وبعض بناتهم «عيدة». ويخصّصون له ميزانية قبل حلول رمضان نفسه، فهم يعاملونه بصفته مناسبة مستقلّة عنه. يشرعون في صرفها إعدادا له مباشرة بعد منتصف رمضان ويسمونها «النّصفية». فيشترون ألبسة جديدة للأطفال، إذ السائد أنه من مظاهر يتم الطفل ألا يلبس جديدا صبيحة العيد، ويشترون مستلزمات الحلوى، فيعدون منها أصنافا بين المحلية والعالمية. تشمل الزيارة صبيحة العيد الأحياء في البيوت والأموات في المقابر، حتى أننا نستطيع القول أن الجزائريين لا ينسون أحقادهم المتبادلة إلا يوم العيد، إذ ينظر إلى غير المتسامح فيه نظرة سوداء. عادة ما تتولى كبيرات السن إعداد الغداء، الذي يكون في العادة أطباقا تقليدية مثل «الشيخوخة» هروبا من ملل الأطباق الرمضانية التي مارست هيمنتها طيلة ثلاثين ليلة.
‏عبد الرزاق بوكبة/ روائي وشاعرـ الجزائر

‏تأتي مناسبة العيد بعد أن ينهي الإنسان المسلم طقوس رمضان من صيام وقيام ومساعدات للفقراء من تقديم الصدقات وغير ذلك من الواجبات الدينية، ومن ثم تأتي صلاة العيد والزيارات العائلية والتصالح مع الناس والتواصل مع صلة الرحم، ويسبق ذلك كله بعمل الأمهات وجميع العائلات والتحضير لكافة أنواع الحلويات من كعك العيد والمعمول المحشو بأنواعه الكثيرة الشهية، هذا إلى جانب شراء الملابس الجديدة للأطفال والرجال حيث تكتظ الأسواق بالناس منذ منتصف رمضان حتى صباح العيد، وتطلق الألعاب النارية
‏ابتهاجا بقدومه…للعيد معنى كبير عند الأطفال يذكرنا بطفولتنا والمراجيح والأغاني الأهازيج وتهاليل الجدات والأمهات وأغانيهم الشعبية..للعيد في الأردن ومنطقة بلاد الشام طعم آخر لولا الظروف التي تعصف بوطننا العربي التي تقتل معنى الفرح والبهجة في العيد…
عمر أبو الهيجاء/ شاعر وإعلامي ـ الأردن

‏ربّما لأنّ العراق الخارطة التي تركض دائماً نحو الطمأنينة والسلام والأمل ، يأتي العيد مثل عربة كبيرة تحمل العائلة واحداً واحداً ، عربة تزيل عن رؤوس الآباء صعوبة العيش وعن كلام الأمهات قسوة الولادات الجديدة ، ابتسامة طفل واحد في العيد تعادل 7 كغم أمل ونظرة طويلة إلى الأعلى ، الأعلى الذي يراقب تظاهرة الأمّهات في مقبرة الشهداء ، فلا يكتمل العيد في العراق إلا بزيارة الموتى في اليوم الأول ، وفي اليوم الثاني تبدأ رحلة المحبة بين الأقارب والجيران ، أملاً منهم أن ترتفع مع ضحكاتهم التي تخرج من القلب أن يكون العيد هذه المرة عيد محبة وعذوبة وبهجة تغطي الخارطة كلها
‏قاسم سعودي / شاعر ـ العراق

تختلف طقوسُ الأعياد في مصر بعضها عن بعض، وفي عيد الفطر تتنوع هذه الطقوس، بدايةً بشراء الملابس الجديدة للأطفال خاصة، ومن طقوس عيد الفطر “كعك العيد” الذي لا يخلو منه منزل، وتفضل أغلب السيدات صناعة الكعك في المنزل وبخاصة في الأحياء الشعبية، وهي عادة مصرية قديمة لم تتغير إلا مؤخرا حيث يفضل بعضهن شراء الكعك جاهزا، ويقدم الكعك للضيوف أيام العيد.
‏ ويبدأ يوم العيد بصلاة العيد في المساجد والساحات الشعبية، وبعدها يتبادل المصلون التهنئة بالعيد، وتبدأ كل أسرة تبادل الزيارات مع الأهل والجيران.
‏وتعتبر “العيدية” أهم مظاهر العيد بالنسبة للأطفال والتي تكون عادة نقودا جديدة يجهزها الكبار لهذا اليوم، وينطلق بعدها الأطفال لشراء اللعب وركوب المراجيح.
‏تقى المرسي / شاعرة ـ مصر

‏العيد مناسبة لإشاعة الفرح في النفوس وتجديد خلايا الروح بطاقات ايجابية لذلك هو فرصة هامّة لضخّ دماء جديدة في الأنفس وفي العلاقات الأسرية والاجتماعية ونحن نستقبله بالفرح العارم والبشر ونحاول أنّ نتماهى مع الألوان الزاهية في لباسنا الذي نحرص على اقتنائه قبل العيد بأيام معدودة فتكون الفرحة مضاعفة فرحة الصغار وفرحة الكبار فمثلما يكون للأطفال ألعابهم وملابسهم وهداياهم الخاصة يكون لنا أيضا نصيب وافر من المقتنيات الجديدة لنا ولأهلنا المقرّبين خاصة حماتي وأبي .أحاول في العيد قدر المستطاع إسعاد هؤلاء بما قدرت عليه من خلال زيارتنا لهم وتبادل التهاني والحكايات السعيدة وتبادل أطباق الحلويات التقليدية اللذيذة .في العيد يلتئم شمل العائلة الموسعة وفي أجواء من المرح واللهو نلتقط العديد من الصور لنا ولأطفالنا مع بقية الأطفال في الفضاء الذي يخصّصه المصورون عادة لمثل هذه المناسبات ثم تنهمك النسوة في إعداد لذيذ المأكولات خاصة “الملوخية “و”الخبز العربي ” على عادة أهل الشمال الغربي للبلاد التونسية ولكّل منطقة عاداتها وتقاليدها في الاحتفاء بالعيد ولكن نظلّ دوما محافظين على روابط اللحمة والألفة بين أفراد الأسرة
‏ فوزية العكرمي/ شاعرة -تونس

‏يستقبل السوريون العيد بالتحضير له قبل قدومه بأيام عديدة وذلك بالتسوق للملابس الجديدة والمأكولات الخاصة بالعيد …ففي سوريا لا يمكن أن يخفي العيد بهجته بانتشار الروائح الفواحة من كل بيت يحضّر ساكنيه الحلوى من المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي أو العجوة [التمر] ولا بدّ من أقراص العيد بنكهة اليانسون والقرفة والمحلب إذ تقدم هذه الأصناف طيلة أيام العيد للضيوف مع أنواع الشوكولا والسكاكر المنوعة …كما يذهب السوريون صبيحة يوم العيد إلى المقابر لزيارة أضرحة موتاهم حاملين معهم باقات الورد وعلى الأخص الأس [الريحان] ومن هناك يعود الأهل جميعهم إلى بيت العائلة فيجتمع الأعمام والأخوال والعمات والخالات مع أطفالهم الذين يقومون بمعايدة الكبار وما على الكبار إلا أن يقدموا لأطفال العائلة “خرجية” العيد وهي عبارة عن مبلغ من المال ليفرح الأطفال بها ..وينطلقوا إلى الأراجيح التي تنتشر في كافة الأحياء والبلدات والقرى وهم يرتدون الملابس الجديدة ..وبعد الانتهاء من صلاة العيد يعود الجميع إلى بيت العائلة الكبير ليتناول جميع أفراد العائلة الكبيرة الطعام الذي لا يخلو من البياض أي المصنوع من الحليب أو اللبن ويطلق عليه البياضية …في المساء يبدأ الزوار يتوافدون من جيران ومعارف لتقديم التهنئة بالعيد والأجمل هو ما يحصل به من مصالحات بين المتخاصمين ..طبعاً تختلف كل منطقة بعاداتها وتقاليدها عن الأخرى وذلك حسب عدد سكان تلك المناطق ففي الأرياف لا يوجد بيت إلا ويستقبل جميع رجال القرية للمعايدة والمباركة بعكس المدن الذي يقتصر على زيارة الأهل والجيران والمعارف ….أمّا المشروبات الخاصة بالعيد أهمها القهوة المرّة …أو العنبر …أو العصائر الطبيعية كشراب الورد أو الليمون ….ما يميز العيد في سوريا هو الحفاظ على عادات الأجداد حتى اليوم بإشاعة أجواء البهجة والفرحة والمحبة والألفة بين الأهل واستقبال العيد كضيف عزيز لابد من الحفاوة به ..وكل عام وأنتم بألف ألف خير
إنتصار سليمان / شاعرة ـ سوريا

‏العيد في مملكة البحرين فرح وصلة قربى…
‏يبدأ الناس في التجهيز له بشراء الملابس والأحذية والحقائب الجديدة لجميع أفراد الأسرة ومن يسكن معهم….
‏ صباح العيد يذهب الرجال للمساجد لإقامة صلاة العيد، ثم يعودون إلى منازلهم وقد تم تجهيز وجبة الإفطار التي غالبا ما تكون طبق “البلاليط” الشعبي والشاي بالحليب، يتناولها أفراد الأسرة، لتبدأ الزيارات للجيران والأهل ممن يسكنون ذات المنطقة ثم من هم خارجها. وفي كل بيت تكون الموائد معدة بأصناف الحلويات والفواكه والشاي والقهوة. تزين الأجواء رائحة البخور الذي غالبا ما يكون من “العود”. أما الأطفال فهم ينتظرون العيد لأجل الملابس الجديدة و”العيدية” وهي مبالغ مالية توزع عليهم من الأهل والجيران، إذ يخرج الأطفال في الحي متنقلين من بيت إلى آخر مرددين أهازيج خاصة بالمناسبة، فيستقبلهم أحد أفراد البيت ليعطيهم المبالغ النقدية التي يجمعونها من جميع بيوت الحي ليتباهوا بها فيما بينهم. الغداء يكون في بيت العائلة الكبير وغالبا ما يكون دجاج مع الأرز يطبخ بطريقة معينة فيسمى غداء العيد… تستمر الفرحة لثلاثة أيام تكون فيها صلة القربى هي الأساس…….
‏سوسن دهنيم / شاعرة ـ مملكة البحرين

‏للعيد في دولة الإمارات بهجة وفرحة وحضور، إذ يستعد له الناس بتجهيز الملابس الجديدة لكل أفراد العائلة صغيرها وكبيرها، وفي عيد الفطر عادة ما يحرص الناس على تناول الفطور الخفيف قبل الذهاب لصلاة العيد بالمصلى لأنهم يعتقدون بأن الشيطان يصبح صائما في هذا اليوم فيخالفونه، وبعد أداء الصلاة يتوجه أفراد العائلة بحللهم الجديدة للسلام على بقية العائلة والأسرة والأقارب ، وعادة ما يتم البدء ببيت كبير العائلة ومن هم أكبر سناً سواء كان رجلاً أو امرأة، وينتقلون من بيت إلى بيت زرافات حيث يصل أحيانا أفراد العائلة إلى ما يزيد على 50 فردا ينتقلون كمجموعة من بيت إلى بيت. وتعد كل عائلة في بيتها أنواعا مختلفة من الطعام لاستقبال المهنئين، ولا بد من تناول شيء من الطعام في كل بيت تقريبا إرضاء لصاحب البيت ، وقد درج الناس الآن على تخصيص أنواع معينة من الطعام في كل بيت تتميز به تلك الأسرة لخلق نوع من التعدد وعدم التشابه في الأطعمة ، ويستمرون في الإنتقال من بيت إلى آخر حتى يسلموا على جميع أقاربهم وذويهم ، وعادة ما يصاحب ذلك منح الأطفال بشكل خاص العيدية وهي عبارة عن مبلغ من النقود يعطيه الكبار للأطفال كل واحد على حدة حيث يتباهى الصغار بما جمعوه ولا يستثنى من ذلك المراهقين أو من لا زال لا يعمل من الشباب، وفي وقت الغداء يكونون قد اتفقوا على الغداء في بيت معين يكون بيت كبير العائلة أو الأكبر سنا، وعادة أيضا يزورون أقاربهم من بعد الدرجة الثانية والثالثة من بعد صلاة العصر خصوصا إذا كانوا في نفس المدينة
‏إبراهيم الهاشمي / شاعر ـ دولة الإمارات

‏عيد الفطر في قريتي يملؤه الفرح تبدأ من آخر أيام رمضان… تنظّف الشوارع وتتكاثف الأيدي لوضع الزينة.. تزين البيوت استعدادا للعيد صباح العيد تصنع العصيدة بالرُب والسمن كتقليد يأكلها الرجال قبل الخروج لصلاة العيد يرتدون الزي الليبي والثياب النظيفة يرتدون الأطفال ثياب العيد الجديدة حال رجوع الرجال من الصلاة تنطلق مراسم العيد وتنطلق (العيادة) تفتح الأبواب لا باب يغلق في قريتي يوم العيد يخرج الرجال والأطفال وتظل النساء يستقبلن من يحضر من الأقارب والجيران والأحباب والأصحاب تقدم الحلوى للأطفال ويقدم الحلويات المجهزة مسبقا والقهوة والشاي والعصائر للعيد مذاق خاص وجميل….
‏فاطمة الزهراء مفتاح أعموم/ شاعرة ـ ليبيا

‏عيد الفطر في المغرب له نكهة مختلفة. هذا اليوم تسوده أجواء السعادة والفرحة والروحانية الصافية والترابط الأسري، وصلة الأرحام والحفاوة بالأطفال والعناية بالفقراء والمحرومين، ويرتبط عيد الفطر عند المغاربة بإعداد أنواع كثيرة من الحلويات والكعك، وارتداء الملابس التقليدية الجديدة، والذهاب لصلاة العيد والتزاور والتسامح بين الأهل والأقارب.
‏بعد أداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة، يشرع المصلون في تبادل التهاني والتبريكات، قبل أن يعودوا إلى منازلهم لتقديم التهاني لذويهم وأقربائهم وجيرانهم تحرص الأسر على استقبال المهنئين في العيد، بالشاي والحلويات المحضرة على طريقة الأصيلة مثل “الشباكية” و”البريوات” و”كعب غزال” و”الغريبة”. وفي وجبة الغذاء يتم تحضير الدجاج محمر مع الدغميرة…
‏في فاس مثلا فإن جيل الآباء مازال يحافظ على الطقوس القديمة، كارتداء اللباس المغربي والظهور به يوم العيد كالجلباب والطربوش الأحمر والبلغة الفاسية، أما النساء فيلبسن القفطان المغربي و«التكشيطة» و«الشربيل» ليعكس تعلقهن بعادات المغرب الأصيلة. أما الأطفال فيلبسون في صباح العيد «الدراعية» أو الجلباب الأبيض والطربوش الأحمر والبلغة الصفراء التي تصنع في فاس.
‏ولا تكتمل فرحة عيد الفطر في المجتمع المغربي دون الاستماع إلى موشحات أندلسية
‏أسماء بنكيران / زجّالة ـ المغرب

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock