موسى الفرعي يكتب: عُمان العفو والعرف والإعراض عن الجاهلين

أثير- موسى الفرعي

كنت أقرأ قول الحق تعالى ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ “صدق الله العظيم، وقد سعيت وراء القواعد الإلهية في القرآن الكريم التي لو عمل بها الإنسان لاستقام أمر العالم كله كقوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” وقوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون”. صدق الله العظيم.

وعادتي هي أن أقيس كل ما أحب بأوامر الله ونواهيه وقواعده التي سنها للبشر وبذلك يتزايد حبي وارتباطي بالمحبوب، ولذلك دائما ما تكون عمان هي وحدة القياس ومسيرتها المباركة سببا لذلك.

وقد مرت عمان باختبارات وتحديات سياسية كثيرة سواء في الداخل أو في الخارج كما مرت بشواهد لا حصر لها على وفاء العمانيين وارتباطهم بأرضهم وولائهم لقيادتهم، ولكن على وجه الخصوص وجدت السياسة العمانية مرتبطة ارتباطا وثيقا بقول الحق تعالى ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ” . ولا يخفى على المتتبع للسياسة العمانية اتصافها بالعفو وتربية الأجيال على ذلك، وهذا الأمر لا يتأتى إلا بفهم واستيعاب حقيقي لما فيه النفع سواء الخاص أو العام، كما يتبين للجميع بأن طبيعة التعامل العماني مع الآخرين عرف لم يتغير وأن المبادئ العمانية لم يتم الإخلال بها منذ فجر النهضة المباركة، وأما الإعراض عن الجاهلين فهذا أمر تجلى في أكثر من موقف إذ لم يتم الرد على من أراد السوء بعمان، لأن مقابلة الشر بالشر لن تنتج إلا شرا، غير أن الإعراض والصبر العماني له حدود فإن تم تجاوزها يكون لزاما الدفاع عن كرامة الإنسان والأرض وهذا أمر تتقنه عمان بشكل مثالي.

تلك كانت افتتاحية أقول من خلالها الحمد لله أننا ولدنا على هذه الأرض، وافتتاحية لأقول لكم كل عام وأنتم بخير، وعمان هي فخرنا وعزنا الذي ننافس بها الأمم.

كل عام وعمان دائمة العطاء ومحفوفة بالمحبة والسلام، كل عام وقائدنا ووالدنا حفظه الله ورعاه يرفل في ثوب الصحة والعافية ونسأل الله جل جلاله أن يحفظه لأرضه وأبنائه، جلالته الذي ضمن لعمان بفضل الله أهم مطلبين للإنسان: الأمن في الوقت الذي تفشى فيه الخوف والصراع وسيطر على أغلب المنطقة وثانيا العيش الكريم لإنسانها بعد جوع وفقر وجهل ومرض سبق حضور جلالته البهي.

غدا هو عيد الفطر المبارك وأسأل الله جل في علاه أن يعيد الشهر الكريم علينا أعواما عديدة وأزمنة مديدة، وأن لا يتركنا هذا الشهر الكريم إلا وقد غفر لنا إنه كريم مجيب الدعاء.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock