نمر سعدي يكتب: لا تجرح امرأةً

لا تجرح امرأةً

نمر سعدي

لا تجرح امرأةً ولا رجلاً غريباً عنكَ بعدَ اليومِ

 لن تنساهُ إن صادفتهُ في الشارعِ الشتويِّ كالضلِّيلِ

 أو في المطعمِ الشرقيِّ يلتهمُ الفلافلَ ساهمَ العينينِ في ذاكَ الصباحِ وحائرَ القلبِ الوحيدِ أو الملوَّعِ

 ثمَّ جاءكَ نعيُهُ بعدَ الظهيرةِ، ما الذي ستقولُ عنهُ؟ وما الذي ستحسُّ فيهِ؟

 الناسُ لو فكَّرتَ فيهم لحظةً ستغيِّرُ الأفكارَ عنهم

 ذلكَ المسكينُ كيفَ قضى حزيناً نحبَهُ ومضى على عَجَلٍ؟

من البشرِ الحياديِّينَ كانَ، أظنُّهُ لم يعشقْ امرأةً يقولُ لها: اغسلي وجهي بوجهكِ لا بزنبقةِ الندى، أو مسدِّي شَعري بثغركِ أو بخصركِ، أو تماهي في الضبابِ الأنثويِّ، فلم يزلْ أيَّارُ يسكنُ في خيالاتِ النساءِ وفي قصائدهنَّ

 لكن لم أجدْ أيَّارَ حينَ صحوتُ من حلمِ الحياةِ ولم أجدْ أنثايَ

 لا.. لا تجرح امرأةً وإن جرحتكَ، فالشعراءُ كالبشرِ الحياديِّينَ

 لا يتورَّعونَ عن الحنينِ إلى السرابِ

وعن مقايضةِ النساءِ وطعمِ فاكهةِ الأنوثةِ بالسجائرِ والشرابِ

 وربَّما لا يكتبونَ سوى لمن لا تستحقُّ، وربمَّا لا يعشقونَ سوى نساءٍ متنَ من زمنٍ بعيدٍ في الحقيقةِ والمجاز.

*

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock