موسى الفرعي يكتب: يوسف علاونة وجذع الموز

أثير-موسى الفرعي

إن عوالمنا الافتراضية بقدر ما تملك مساحة خضراء للحوار والتثقيف فيها أيضا بعض المستنقعات المليئة التي تكدر ماؤها وامتلأت بالطفيليات المعدية، التي تطفو على سطحها بين حين وآخر، وها هو ” يوسف علاونة” يخرج رأسه من طينها حيث قال في أحد تسجيلاته المرئية الأخيرة واصفا نفسه بالمهنية : “عدم قول الخبر وهو خبر كذب، عندما يحدث خبر وتتجاهله كذب، عندما تركز على خبر دون غيره هذا نوع من الكذب”، وذلك كله ليثبت عدم مهنية الجزيرة وكي يقول إن الجزيرة مثيرة للفتن لا سيما بين أثيوبيا وأبوظبي، لكنه لم يقل عندما يُدعم الإنسان لتزوير الحقائق كمحاولة لتجميل صورة أحدهم، ويعمل جاهدا لتشويه صورة أحدهم ماذا يسمى كل ذلك، إنها أكبر الرذائل وأعظم الشرور، لأنه يقوم حينها بوظيفة تاجر الفتنة وسمسار الفرقة والشقاق، وهذا ما يقوم به “يوسف علاونة” من خلال تسجيلاته المبنية على النقل والتلقين.

إن هذا الذي يدعي شرف ومهنية الإعلام يظهر بتسجيل جديد يحاول فيه النيل من عمان ووزيرها المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي وإن لم يصرح بذلك في تسجيله المرئي، والحمد لله أنه لم يفعل لأن اسم عمان ورجالاتها الشرفاء أكبر من أن تتلاعب به ألسنة الببغاوات، بعد عدة تسجيلات سابقة على غرار هذا الأخير، وقد زعم أن إيران استعانت بالوساطة العربية التي تمثلها عمان والتي تحاول بدورها إنقاذ إيران التي توشك على الانهيار، وهذا جهل سياسي مشرش في “يوسف علاونة” فمن يقرأ التاريخ الإيراني السياسي والثقافي والتاريخي ويقرأ معطيات الواقع الإيراني الذي حقق وضعا اقتصاديا وعسكريا عاليا رغم الحصار الأمريكي وتجميد الأموال الإيرانية يعرف أن هذا ” العلاونة” لا يرى أبعد من حدود الورقة التي كُتبت له.

ثم بدأ بسرد قراءة الأسباب الممكنة للتوافق بين إيران وأمريكا، وقراءة المشهد العام، الذي أكد عدم إمكانية الوصول إليه وذلك لأن أمريكا ستخسر جميع التيسيرات التي تقدمها الدول والأنظمة العربية لها، وإيران لا تملك ذلك، وأن السعودية والإمارات ومصر قادرة على إقامة التوازنات الاستراتيجية خارج المنظومة الأمريكية، وأمريكا ليس لها سواهم، وهؤلاء كلهم يهدفون إلى إسقاط النظام الإيراني وأي محاولات لإنقاذه هي محاولات فاشلة وكما أطلق عليها ” أن من يحاول ذلك يسير حثيثا إلى الجلوس على الخازوق “. بهذا التعبير البذيء يختتم مدعي المهنية والشرف الإعلامي تسجيله، وفي ذلك الادعاء بواقع القوى السياسية والاقتصادية في العالم، وهذا أمر لا يحتاج للتوضيح والتبرير فهو معلوم لدى الجميع ليس تقليلا أو انتقاصا بل هو واقع مفروض أو واقع ” مرٌّ ” لأننا نطمح ونحلم بدول عربية قوية من الدرجة الأولى.

وصولا إلى مشروع نيوم بين المملكة العربية السعودية وأمريكا، الذي يعد أكبر شراكة استثمارية بينهما، في المقابل أن نسبة الاستثمار الإيراني السعودي يساوي صفرا، هذا بعد أن غيّب أن الإمارات تتصدر قائمة الاستثمار والتبادل التجاري مع إيران بعد الصين حيث وصل بشكل إجمالي إلى 30 مليار دولار رغم التصعيد الملتهب، وعشرات المليارات مع العراق وكوريا وغيرها، وأن عمان لا تريد الانتصار للسعودية واصفا إياها بدولة عربية صغيرة، تهدف إلى عدم وجود قوة عربية عظيمة، وكي تستمر إيران شوكة في حلوقهم على حد تعبيره، وأن إيران نمر من ورق، وهنا لن أتحدث عن قيمة عمان التي يعرفها الشرق والغرب ودورها المحوري في عملية السلام ونبذ العنف، ولا تحتاج عمان اعترافا من أحدهم فأعظم قوى العالم حين لجأ إليها محمد بن زايد بعد تطاوله السياسي والجغرافي لتنقذه من ردة الفعل العماني رفضت لأنها بحاجة لعمان في الكثير من عمليات المفاوضات الدولية نتيجة ثقة العالم بالدبلوماسية العمانية وحسن العلاقات، لذلك لجأ لمصر وقبلها الكويت.

أما إيران فإنها تملك من القوة الاقتصادية والعسكرية ما يجعلها قوة عظمى، ليس تغزلا في إيران بل هي قراءة واقعية لمعطيات المشهد السياسي، وعمان ليس لها مصالح مع إيران لتداهنها، ولا عداوة لتتجنب انتصارها، وطبيعة العلاقة بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وثيقة جدا وتعرف كل واحدة منها بعدها التاريخي العميق وقدرتها ومكانتها السياسية التي احتلتها بين الأمم، ولا يمكن إفسادها بمثل هذه الألاعيب الصبيانية.

وأخيرا يبدأ “يوسف علاونة” بممارسة أرذل دور وهو إشعال الفتنة الطائفية حيث قال إن أي خراب في الدول العربية يكون حيث يسيطر الشيعة وهذا ما سماه بالشذوذ، ولو كان يعقل لأدرك أن السلام لا يكون إلا بتجاذب الخطاب الديني والثقافي، وليس بإلقاء التهم لإثارة جماعة على أخرى.

خلاصة القول إنه حين يعلق جذع الموز على السقف تبدأ القرود بالصراخ والقفز والتسلق لتأكل ما أمكنها صراخها وتسلقها، وأن هذه الكلمات ليست ردا بل هي إنذار وإعلان برد سيعرّيه هو ومن يدفع به ليمتهن الإساءة وإثارة الفتنة بين بني الإنسان.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حرية كما يقال في رأيي الذي يدخل في السياسة يأخذه التيار إلى بحار صعب الخروج منها، ويكون أعداء ومؤيدين ورافضين للفكرة، في نظري موسى الفرعي دخل في هذا المجال فلا بد ان يكون له مؤيدين ورافضين للأطروحات، وكذلك تعلمنا في بلادنا عدم التدخل في شؤون الغير فهو افضل طريق للسلام النفسي والراحة. والله أعلم

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock