محمد الهادي الجزيري يكتب: وردة واحدة تكفي

وردة واحدة تكفي
بوح زبيدة محمد العرفاوي

محمد الهادي الجزيري

” سلام على السلام
سلام على الجمال
سلام على عالم لا شرّ فيه
سلام على إخوة السلام
ليحلّق الطير بعيدا بعيدا
ولتكن الحريّة سماء له …”
هكذا تفتتح الشاعرة مجموعتها بمقطع دون عنوان..لا هو قصيدة ولا هو نصّ نثري وما هو إلاّ توضيح لمن يشاء ..، فهنا لا مكان لغير محبّي السلام وحلفائه ..، هنا الحريّة سماء عالية والطيور فيها ليست سوى قصائد مكتوبة بصدق وعناية ..، فمن شاء البقاء له ذلك ومن أراد الخروج فليذهب إلى مبتغاه ..، لقد وعدتني زبيدة ذات مهرجان بتوزر أنّها ستفاجئني بالجديد والبهيّ والمدهش وها هي تفي بوعدها ..تقول في قصيدة أولى بعنوان
” انتماء ” …:
” كأنّي وأنا أكتب لك
أنتمي إليك
كقلمك أو ساعتك أو جوربك
كأنّي شيء يلتصق بك
وأشعر حينما لا أكتب لك
أنّي خرجت من دائرة أشيائك
وأختنق خارج الدائرة
لا …أتنفسك ”

يقول عنها الشاعر محمد بوحوش بعد قراءته للمجموعة …
” أخذتني بعيدا زبيدة إلى عالم باذخ الخيال..إلى كون شعريّ في متناول اليد كالسماء الخفيضة ذات ربيع حالم رائق، وأنا أرقص في حضرة نصوصها فُتنتُ باللغة تشكيلا وتصويرا وتطريزا وتخيّرا أنيقا للمفردات، أقبلت على نصوصها بنهم وشغف وتركت
لنفسي أن تشرد، وأن تحلم في كونها وتنام هادئة وراضية على هبّة الشعر…”

في قصيدة ” أبواب ” تكشف شوقها إليه..إلى ذلك الرجل طالما وعد وطالما لم يكن عند وعده..، ورغم كتابتها في الفصحى وفي اللهجة الدارجة عنه ..أعتقد أنّها قصّرت في حقّ الشاعرة التي تسكنها..، فكم حاولت طرق مواضيع شتّى ومختلفة لكنّها تعود إلى نفس الحرقة ونفس الهوس بهذا الخيال..على كلّ هذه نصيحة من أخ صادق وليس مثل ما يقول الشاعر ” محضتني النصح لكن لست أسمعه ..إنّ المحبّ عن العذال في صمم ” ..فالغاية نصرة الشعر العربي في ما أكتب ..وما احتفائي بمجموعة ” وردة واحدة تكفي ” إلا اعتراف بموهبة سيكون لها ما تريد إن عدّلت قليلا السير …
” الباب الواحد بعد الألف
حين دخلت
أغلقت خلفك
أسرار روحي
وعلقتَ مفتاحها
بيديك..”

وقد ضمنت غلافها الأخير لكلمة محمد بوحوش..ومنصف الوهايبي الذي أبدى إعجابه بما تكتب وحبّر بعض الكلمات :
” وكأنّ حرص زبيدة على أن تُفهم، لا يعادله إلا حرص آخرين على أن لا يُفهموا ، أو أنّ مناهضة بعضهم لانسياح الشكل، لا يعادلها إلا مناهضة الآخرين لتقييد الصورة، والحقّ أنّ ” الفهم ” قد لا يكون ضروريا من منظور جمالي خالص..، ذلك أنّ الشعرية الحديثة مقارنة بالشعرية الأقدم، تقدّم ” الانفعال ” بالنصّ على الفهم، ومع ذلك هذا الشعر يجري وينعطف في مناطق الدهشة والغرابة..”

” الغريب العاشق
يشعل الشمس
وينبت النخيل
من أجلي
لقد سمع ندائي
هناك..
في البقعة الفاصلة
ما بين الغفوة
الأولى..
والحلم “

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock