د.سالم الشكيلي يكتب: الضفادع لا تعيش إلا في الوحل

أثير- د.سالم بن سلمان الشكيلي

معلوم لدى الجميع أن الضفادع لا تعيش إلا في الماء الوحل، لسانها نصف طولها؛ لذا فإن نقيقها يُسمع من بعيد ، وهذا النقيق مستمر نهارا وليلا ، وهي عديمة الذيل ، وتتغذى على الديدان والطفيليات .

هكذا هو حال بعض البشر ، ممن لا يحفظون إلّا ولا ذمة ، ولا يرعون إخوة ولا جورة ، لا يمكن أن يعيشوا إلا في الوحل ، وقد تلطخت أقلامهم بالطين والديدان والطفيليات ، أما ألسنتهم فهي طويلة كلسان الضفدع ، دائمة النقيق والنعيق بكيل الاتهامات ، وتزوير الأحداث ، والتاريخ والجغرافيا ، ليس لهم إلا الإساءة لعُمان ورموزها وحضارتها وسلمها وحيادها ، وعدم تبعيتها لأي كان في كل العصور والأزمان ، فما بالك بأشخاص لم يبلغوا سن النضج السياسي ، وهم في المؤامرات “ضالعين” ، وللمغامرات “متحفزين” .

وصوت الضفادع وما شابهها لا يخيف ولا يرهب أسدًا ، فإن هي إلا ضفدعة طال لسانها وانعدم ذيلها ، ولذلك قلّ حياؤها ولا تقوى على العيش إلا في ذلك الوحل المليء بالديدان والطفيليات.

إن المرء ليعجب من هذه الهجمة الحمقى ، التي يشنها بعض المأجورين في دول الجوار ، هجمة ممنهجة ، فتارة تُتهم السلطنة بأنها تُساعد إيران على خرق العقوبات المفروضة عليها ، وتارة يتهمون السلطنة بمساعدة الحوثيين في اليمن وتهريب السلاح لهم من الأراضي العمانية ، وتارة يهجمون على عُمان لأنها لم تُحاصر قطر كما فعلوا ، ثم يظهر بعض الموتورين ليصبوا جام غضبهم وحقدهم بتزوير الحقائق وتشويه التاريخ والجغرافيا ، آخرها ظهور ضفدع صغير يهذي بأنهم سيحررون مسندم من السيطرة العمانية ، ولسنا ندري لماذا سكت هذا الضفدع الموتور ، إن كانت له القدرة على تحرير الجزر الواقعة تحت السيطرة الإيرانية لأسباب هو وغيره يعلمها .

أيها الضفدع الصغير: امضِ لحال سبيلك ، ودع عنك الخزعبلات والهرطقات ، فمسندم وغيرها أبعد من أن يطالها شنبك ، لأنها أرض عمانية نحميها ونذود عنها بأرواحنا ودمائنا ، وهذا مالا يقوى عليه أمثالك ، فتعلم الأدب عندما يتعلق الخطاب بأسياد البحار وأسود البراري والقفار ، يعرفهم أجدادك ، وتعرفهم بقعة الأرض التي تجلس عليها .

ربما يقول أحد منكم ، أو ممن يتعاطف معكم ، إننا نتحامل عليكم ونستعديكم ، وهو قول مردود عليه ، ذلك لأنّ سخافاتكم وهرطقاتكم باتت مكشوفة ومفضوحة ، ليس للعُمانيين فحسب ، بل لكثير من المراقبين والمحللين السياسيين ، ومراكز الأبحاث الإستراتيجية في العالم . نحن لا نشتري الضمائر بالمال كما تفعلون ، لكننا نؤمن أن الحق ظاهر وسينتصر على الباطل مهما طال الأمد .

تعلمنا من قيم الأخلاق والدين ، ألا نبدأ بأحد ، ولا نشتم ولا نسب أحدًا ، لكنكم تجاوزتم الحد ، وفسرتم سكوتنا عنكم جبنا ، وحلمنا وصبرنا ضعفا ، ونحن الأسود أبناء وأحفاد الأسود . لا نريد منكم شيئا ، غير أن تكفوا أذاكم وهرطقاتكم عنا ، اتركونا في حالنا ، وسِلمنا وحيادنا وطُهر سياسات بلدنا وحكومتنا ، امضوا إلى حال سبيلكم ، ونعدكم بأننا لن نتعرض لكم ولا لعهر سياساتكم ، سنسدي لكم النصيحة بالحسنى ، فلنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا تقطعوا كل الخيوط فقد تحتاجون يومًا ما خيطا للرجعة ، ومع كل أفعالكم المسيئة ، ستجدون عمان سندا وظهرا لكم وبانتظار عودتكم لصوت الحق والعقل ، وهي قطعًا لن تتخلى عنكم ، فاتركوا نقيق الضفادع الذي ألفتموه . أما إذا استكبرتم وبقيتم على غوايتكم ، فإننا لألسنتكم لبالمرصاد ، ولأقلامكم سوط عذاب ، فالحذر الحذر من الحليم إذا غضب ، فلن ينفع عذر ولا عتب لأنكم أنتم من قطعتم حبال الوصل ، وغدرتم بأهل الحل والعقد ، وخضتم مع الخائضين ولم تعظكم المواعظ ، ولم تنفع فيكم النصائح ، فذوقوا ما جنته أيديكم ، وما جنت براقش إلا على نفسها .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock