أشهر رجال الإمبراطورية العُمانية في ترسيخ السيادة السلطانية: وزراء وقضاة وعسكريون في عهد السيد سعيد بن سلطان

 

أثير – تاريخ عمان

إعداد: نصر البوسعيدي

 

لكل دولة عظيمة رجال ذوو بأس بالحكمة والإخلاص شديد، فما بالكم ونحن نتحدث هنا عن أشهر رجال الإمبراطورية العمانية الذين كانوا السند الأقوى للسيد سعيد بن سلطان البوسعيدي المؤسس الأول للسيادة العمانية الممتدة ما بين القارة الآسيوية والقارة الأفريقية في عصر التاريخ الحديث.

وكم نفتقر بشدة للكثير من المصادر والمراجع التي تحفظ لنا سيرة الكثير من القادة والرجال الذين كانوا أساس نجاح السيد سعيد في رخاء إمبراطوريته وتقدمها بين الأمم، فمنهم من كان مستشارا ووزيرا وواليا ومنهم من كان قائدًا لجيوشه وأساطيله ومنهم من كان خير سفير له ولتجارته بين الدول العظمى التي كون معها علاقات دولية رسمية مبنية على المصالح المشتركة كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من الدول المتقدمة والمسيطرة على أغلب خطوط التجارة العالمية وسلعها.

ولا شك بأن كل هذه المنظومة هي السبب الرئيس في نجاح أي حكومة لتحقق الرخاء والسلام للشعوب التي تنتمي إليها، ولذا فقد كان السيد سعيد بن سلطان حريصًا كل الحرص على اتخاذ أبرز وأميز رجالات عصره ليساعدوه في إنجاح سياسته وخططه الإستراتيجية التي كان يضعها من أجل المصالح العليا اتجاه امبراطوريته وشعبه .

ومن المهم جيدا أن نسلط الضوء أكثر على كيفية نجاح حكمته وسيادته في القارة الأفريقية البعيدة كل البعد عن الوطن الأم في القارة الآسيوية وخاصة حينما أعلن زنجبار لأهميتها العاصمة الثانية لعُمان حتى تتناغم مع العاصمة مسقط كدولة واحدة تحكم بقوة كل هذه الأرجاء.

فاختار ولاته ووزراءه وقادته بعناية فائقة وكان المقصر فيهم يتعرض للعقاب والعزل مباشرة، ولا مجال للأخطاء المتكررة عند السيد سعيد؛ فالمنافسون كثر والنزاعات والأطماع تحيط به من كل جانب وامتداد امبراطوريته والسيطرة عليها تتطلب عبقرية فذة وحكمة ومتابعة والأخذ بزمام الأمور بقرارات حازمة تقطع دابر الفساد والإهمال والخيانة لينجح ببناء امبراطورية عصرية قوية يشهد التاريخ بعظمتها.

 

وكانت بدايتنا  مع أشهر ولاته في زنجبار ومدن شرق أفريقيا التابعة له حيث نشر عنهم في هذا الرابط:

أشهر رجال الإمبراطورية العُمانية في ترسيخ السيادة السلطانية

وفي هذا المقال نستكمل الحديث عن أبرز الوزراء والقضاة والعسكريين في عهد السيد سعيد بن سلطان الذين كان يعتمد عليهم في حكمه كثيرا، فهم على سبيل المثال :

 

1 – السيد سليمان بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف البوسعيدي:

كان ينتمي إلى أسرة لها شأن في إدارة شؤون الناس، وقد ولد في عام 1785م، وكان والده واليا على زنجبار في عهد السيد سلطان بن أحمد بن سعيد، وكان أخوه السيد ناصر واليا على زنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان، وقد عرفهم الناس بأولاد الوكيل أي أولاد نائب الحاكم، وحينما قرر السيد سعيد تحويل زنجبار للعاصمة الثانية لعمان عين السيد سليمان رئيس وزراء حكومته، ووزيرا للداخلية، فأصبح كل حكام شرق أفريقيا يدينون له بالولاء، وكان هو الوصي على الحكم في حال مغادرة السيد سعيد إلى عمان حينما كان أبناؤه صغارا، كما يحسب له بأنه هو من عين السيد ماجد خلفا لأبيه في حكم زنجبار بعد وفاة خالد ابن السيد دون الرجوع لوالدهم، ولكن السيد سعيد لم يرفض له هذا المقترح وسار عليه في تثبيت ماجد كحاكم ينوب عن والده في زنجبار.

وكانت معاملاته التجارية معفية من الضرائب تقديرا من السيد لمكانته، فهو الآمر الناهي في زنجبار لهيبته ووقاره وحكمته.

ومات بعمر يناهز الواحد والتسعين عاما في نوفمبر من عام 1873م، مخلفا فقط ابنة واحدة عرفت بالسيدة شريفة التي ماتت في المدينة المنورة حينما غادرت زنجبار لأداء مناسك الحج بعهد السيد برغش.

 

2 – الشيخ أحمد بن النعمان بن محسن بن عبدالله الكعبي البحراني :

ولد هذا الشيخ الكريم في العراق وتحديدا في البصرة عام 1789م حينما كانت عائلته كعادة أهل عمان في ترحالهم يستوطنون تلك الأنحاء، ولقد عُرف في التاريخ العماني كقائد لأشهر رحلة عربية دبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية وهو سفير السيد سعيد للرئيس الأمريكي في عام 1840م، باعتباره وزير خارجيته ووزير التجارة وقبلها قائد الاسطول السلطاني التجاري.

ولقد كان أحمد بن النعمان الكعبي بحق رجل فذ بذكائه وطموحاته ودرايته بدول المحيطين الهندي والأطلسي وكذلك دول البحر المتوسط وزار عددا كبيرا من هذه الدولة كوزير خارجية سلطان عمان وزنجبار، وكان يتقن الإنجليزية والفرنسية بطلاقة تبهر الجميع، وظل يشغل منصبه حتى وفاته في عهد السيد ماجد في عام 1867م.

 

3 – جمدارا تنغاي :

كان ضابطا في جيش السيد سعيد ثم أصبح لكفاءته وزيرا للمالية، وكان السيد سعيد يثق به ثقة ويجله ويحترمه كثيرا، لدرجة أن السيد حينما يعود إلى زنجبار كان أول شخص يستقبله للحديث عن شؤون البلاد هو جمدارا الذي اعتاد أن يقدم للسيد سعيد  تقاريره التفصيلية عن كل ما حدث في شرق أفريقيا أثناء غيابه.

 

وأما الحديث عن القضاء فالجميع يعلم بأن هيبة الدول تكمن في قوة ونزاهة القضاء، لذا فإن أشهر قضاة السيد سعيد بن سلطان في ممتلكاته بأفريقيا الذين تم ذكرهم في بعض المصادر التاريخية وأسهموا كثيرا في إرساء العدل في تلك الأنحاء :

 

1 – الشيخ عبدالله بن مبارك بن عبدالله النزوي، وهو أول قاضٍ يحمل الفكر الأباضي في زنجبار وكان يشهد له الجميع بنزاهته.

 

2 – الشيخ محمد بن علي بن محمد المنذري، وعاش في ماليندي ويعد من أكبر قضاة السيد سعيد، وله عدة مؤلفات ككتاب الخلاصة الدامغة.

 

3 – الشيخ هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابة، وظل قاضيا حتى بعد وفاة السيد سعيد.

 

5 – الشيخ محي الدين ابن الشيخ القحطاني، وهو من أنشأ الكثير من المدارس في زنجبار، وكان محبوبا لدى الجميع وسببا في الصلح الذي حدث بين السيد سعيد وقبائل السيوي الأفريقية.

وقد كان له عدة مؤلفات منها كتاب تاريخ كلوة وكتاب آخر في علم اللغة العربية قام بتدريسه في ساحات الكعبة بمكة، وقد مات في عهد السيد ماجد في عام 1869م.

 

6 – الشيخ أحمد بن سالم العلوي، وقد كان محبوبا لدى أهالي زنجبار لعدالته وسيرته الحسنة، وقد تم تعيينه قاضيا على البلاد حينما طلب العلويون والشاطريون من السيد سعيد أن يجعله قاضيا عليهم، فوافقهم السيد وجعله قاضيا على الجميع لكفاءته وصلاحه، ومات في عهد السيد ماجد في عام 1870م.

 

7 – الشيخ عبدالعزيز بن عبدالغني الأموي، الذي ولد في الصومال ومن بعد ما أخذ العلم من مشايخ كثر وفد إلى زنجبار وتم تعيينه قاضيا من قبل السيد سعيد وهو بعمر الـ18 عاما فقط لعلمه، وفي عهد السيد برغش تم عزله ومات في عام 1896م في عهد السيد حمد بن ثويني.

 

 

وإن أردنا الحديث عن الجانب العسكري وجيش السيد سعيد بن سلطان وقادته فمن المهم أن نسلط الضوء على أبرز قادته العسكريين المشهود لهم بالكفاءة وأسهموا كثيرا في استقرار تلك الأنحاء التي تدين له بالولاء ومنهم :

 

1 – الشيخ محمد بن جمعة البرواني، الذي حارب في ميريما باسم الإمبراطورية العمانية، واستطاع تحرير الكثير من الموانئ التي كانت بقبضة جماعات الملاجشيين لتعود سلطتها لحكومة السيد سعيد.

 

2 – الشيخ خلف بن ناصر المعولي، هذا القائد الذي كان له الفضل والدور الكبير في إنهاء سلطة المزاريع وطردهم من بيمبا بعد معارك خاضها خاصة ضد خصمه عبدالله بن أحمد المزروعي.

 

3 – الشيخ حماد بن أحمد السمار البوسعيدي ، الذي يعد من أشهر قادة جيوش السيد سعيد في سيوي وباتي وممباسة وبيمبا حتى قتل في سيوي عام 1844م بإحدى معاركه.

 

4 – الشيخ عبدالله بن سليم الظاهري، كذلك كان من أشهر قادة السيد سعيد وحارب كثيرا باسم الإمبراطورية العمانية في شرقي أفريقيا حتى قتل كذلك في سيوي عام 1844م.

 

5 – السيد خالد ابن السيد سعيد بن سلطان نفسه، فقد كان مقاتلا شجاعا اعتمد عليه والده في الكثير من المعارك التي خاضها بشرق أفريقيا وأخضع من خلالها مدنا وموانئ وقبائل كثيرة لسلطة والده.

 

6 – الشيخ ناصر بن سليمان الإسماعيلي، الذي كان كذلك واليا على بيمبا وممباسة وله معارك كثيرة مع المزاريع بممباسة.

 

7 – السيد حمد بن سليمان البوسعيدي، كان قائدا عظيما للسيد سعيد بن سلطان وأخضع الكثير لسلطة الحكومة العمانية كما انه وبعد وفاة السيد سعيد بن سلطان أصبح وزيرا للحرب في عهد السيد ماجد، وبعد وفاة ماجد وتحديدا في عهد السلطان برغش أصبح رئيسا للوزراء نتيجة كفاءته واحترام السلطان برغش له، وهو الذي كان من ضمن وفد السيد برغش المغادر إلى أوروبا في الرحلة الأشهر لأول سلطان عربي يذهب بزيارة رسمية إلى تلك الانحاء وخاصة بريطانيا في عام 1875م.

وقد ظل في منصبه حتى قرب وفاته بعهد السيد حمد بن ثويني بعام 1894م، بعدما عزله وصادر أغلب ممتلكاته.

 

8 – جمادارا تنغاي، قائد كل الجنود البلوش في جيش السيد سعيد بن سلطان والذي يشهد لهم بالقوة والإخلاص، لذا كان السيد سعيد يثق بهم كثيرا وبقادتهم من أمثال جمادارا، وشاهو الزدجالي، وشعبان الزدجالي.

 

9 – موسى منياسا ، وهو قائد الحرس الخاص بالسيد سعيد بن سلطان التي كانت تسمى ( قوات موسى رباعة).

 

 

هذه نبذة مبسطة فقط من قادة ورجال كانوا أساس قوة ونجاح السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي في بناء الإمبراطورية العمانية وترسيخ نفوذها، فحاولت بقدر الإمكان أن أسرد إليكم أشهرهم مثلما أشارت إليهم بعض المصادر التاريخية وخاصة في شرق أفريقيا تلك الممالك العظيمة التي كان للعمانيين فيها دور بارز في ازدهارها ونشر الإسلام والثقافة العربية فيها وتنميتها وتنمية صادراتها ومنتجاتها الزراعية والحرفية وغيرها.

 

هي أسماء خلدها التاريخ لتحكي لنا بأن نجاح أي حكومة تكمن في عظمة رجالها ووزرائها وقادتها حينما يصبح الإخلاص للوطن هو السلاح الأقوى للبناء والتنمية ومواجهة الأطماع الخارجية بأفضل السبل بتقوية الداخل وتنميته والعمل على استثمار المقدرات الوطنية للصالح العام، لذا كانت الإمبراطورية العمانية ذا مجد وشأن مسطر في صفحات التاريخ العماني بأحرف من ذهب.

 

 

المرجع: الفارسي، عبدالله بن صالح، البوسعيديون حكام زنجبار، ترجمة محمد أمين، سلسة تراثنا 3 – وزارة التراث والثقافة، الطبعة الخامسة 2015م، سلطنة عمان.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock