محمد الهادي الجزيري يكتب: العالمُ ذبابةٌ حطتْ على أنفِها

العالمُ ذبابةٌ حطتْ على أنفِها
قصص قصيرة
رحاب عثمان شنيب

محمد الهادي الجزيري

ليبيا آه ليبيا …….
حكاية نكتبها بالدمع والدماء ..قصّة وطن ضيّعه أبناؤه وسيبكونه أجيالا متعاقبة ..، ماذا كنت أخطّ من كلام لو كنتُ رحاب عثمان شنيب..، كلّنا نعرف الحكاية من ألفها إلى يائها ..ولكن لا بأس أن نضيف إليها من أرواحنا وما نراه وما نسمعه..، ثمّ ليس الكاتب كالقارئ ..، هذه مجموعة قصصية تحكي الوضع المتردّي الذي تعيشه ليبيا ..، ليبيا المغتصبة من قبل شبح اسمه الفوضى وكنيته الخراب….

يبدأ القصّ بسيارة تجوب المدينة ومحصورة فيها ذبابة …، وتفشل جميع المحاولات لطردها من الداخل فتدور وتدور…، ويتبعها السرد فيدور بالسائق والساسة وتجّار الحرب ..، يدور على غلاء المعيشة ..، يدور بالعطش الذي استبدّ بالمذيعة والضيف والكاتب والقصيدة التي قرأها، وتعترضنا هذه الجملة”لا يمكنني أن أشتري مُبيدا و ليس معي سوى خمسة دنانير ..”
لنتأكد من ضيق ذات اليد وتدهّور الحالة المالية ..، ثمّ يقرع رأسنا صوت الوالد ” خليك في حالك ” ، وأخيرا لكي يتمّ الألم والخيبة ..تنتهي القصة بظمأ فظيع ..لا حلّ له فقد غرقت الذبابة والسرد والتفاصيل … ” … أووووف سقطت الذبابة في كوب الماء …”

في قصّة أخرى بعنوان ” الرائحة ” يكون مزاج السارد مع رائحة القهوة و رائحة الأعشاب من محلات العطارين ، لكنّه يجد نفسه في روائح أخرى مثل رائحة ورش السيارات وروائح زيوتهن و عوادمهن ورائحة عرق العمال ونزق الشبان وما يحتسونه من كحول..، فيفرّ إلى عتبة بها رائحة البخور و الشاي بالنعناع و الكاكاوية….، كلّ ذلك هروبا من رائحة مكروهة ألا وهي رائحة البارود التي تنتشر مع الأدخنة عبر البلاد ، ويعود السارد إلى نفس الهاجس القاهر وهو شبح الحرب الواقعة بين أبناء الوطن ..، نقرأ في خاتمة القصّة :

” و فجأة شعرت باختناق بعد هجوم رائحة أدخنة ضاقت على أنفاسنا فضممتها إلى صدري و حاولت أن أركض بها بعيدا حتى لا تخنقها رائحة البارود …”

ثمّة قصّة عنوانها ” حلق جافّ ” خرجت فيها رحاب عثمان عن طريقة القصّ ..، واقتربت

من كتابة القصيدة النثرية ..، اعتمدت الجمل الاسمية الخاطفة ..لتقول لنا وجعها وخوفها على مدينتها بنغازي ممّا اندسّ فيها من أناس مثلنا وليسوا مثلنا في أيّ شيء، في اللباس والمظهر والكلام ..كأنّهم من خارج الوقت نزحوا إلينا ..وتقول في إحدى الفقرات :

” أنا الآن علكة في فم القلق و الطريق لسان يمططني كيفما يشاء ..
رتل من الملثمين مرّ بجانبي .. أقنعة سوداء و رايات سوداء ..
ـ بنغازي تُزف قربانا لآلهة الخوف ـ
ـ و أنا أزف قربانا للشهامة ـ
أصوات اشتباكات و لم أعرف أي اتجاه أمضي إليه ؟ !!!..
ألا توجد عنكبوتا تلدغني لأصبح سبايدرمان ..
أو ثقبا ينقلني إلى مدار آخر ..”

تدور أحداث المجموعة حول مدينة بنغازي ..وقد صرّحت بذلك القاصّة في حوار أخير أجراه معها رامز النويصري في الموقع الالكتروني بلد الطيوب …

” نعم، أجواء المجموعة مستوحاة من وجع المدينة، ومن فترة الحرب. ركزت على معاناة الناس، من نزوح وغياب ضروريات سبل الحياة، و العيش في ظل الخطف والاغتيالات، وتحت رحمة الرصاص. وبعض أحداث القصص مررت بها شخصيا ..”

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock