د.سالم الشكيلي يكتب: الشموخ « 2 » و السيف السريع « 3 » يعانقان سنام المجد

أثير- د.سالم الشكيلي

إنّ الكلمات لا تفي والعبارات لا تكفي، والقصائد لا تطول شموخكم أيها البواسل أفراد قوات السلطان المسلحة ، ومنتسبو وزارة الدفاع ، والأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى ، والمشاركون من المؤسسات المدنية ، في تمرين الشموخ « 2» ، وإذا كان الشموخ يُعبّر عن الأنفة والاعتزاز وتعاظم المعالي كالرواسي الشامخات ، فأنتم ومن خلال تمرينكم هذا عبّرتم عن معانٍ ومفردات كثيرة لذلك الشموخ ، فهو بحق يؤصّل تأكيد عزائمكم وإراداتكم ، ويقرّر إثبات قدراتكم ومهارتكم ، وتميّز في الإعداد والتحضير والتخطيط والتنفيذ على مسرح العمليات ، وإدراك لمعاني النجاح على أرض الميدان ، وهو إرْثُ أبيتم إلا السير عليه ، ومنهجُ أصّله القائد وأكّده ليصبح من سمات الجندية العمانية الأصيلة ، لهذا فقد ازدان عمق التمرين وقوته بكل هذه المفردات لمعاني الشموخ ، ولما يمكن أن يوجد في لغة الضاد من مفردات أخرى له .

وعندما نتحدث عن شموخ القوات المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية ، وعن شموخ كل فرد من أفراد هذا الوطن ، فإنما ذلك من قبيل تأكيد المؤكد وتبيان الحقيقة التي لا تعرف إلا وجها واحدا ، ولا تتسمّى إلا باسمٍ واحد في كل لغات العالم ، وهي – الحقيقة – عند اللغويين ما استعمل في معناه الأصلي .

ومما لا شك فيه فإن تمرين الشموخ « 2» ومن خلال فعالياته المختلفة يهدف إلى تحقيق وإنجاز غايات مرسومة ومحددة ، أعلن عنها مدير التمرين الفريق أحمد بن حارث النبهاني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة ، والبيانات التي صدرت عن بعض المسؤولين وهي التمازج في العمل الوطني المشترك ، بما يتيح التدريب على كافة المستويات في إطار المستوى الإستراتيجي ، والمستوى العملياتي ، والمستوى التعبوي ، بحيث يعمل جميع المشاركين على تفعيل كافة خطوط التأثير ، كالخط الدبلوماسي والخط الاقتصادي والخط المعلوماتي والخط العسكري ، لخلق بيئة صالحة وقوية لاستدامة الأمن والاستقرار في الحيز الجغرافي للسلطنة ، وهذا في النهاية لخدمة أغراض ومتطلبات التنمية الشاملة في البلاد ، ليدفع بمزيد من التطور والازدهار للمجتمع العماني .

والملاحظ في تمريني الشموخ والسيف السريع ، هذا العدد الضخم المشارك من الجانب العماني ، حيث يبلغ تعداده 70 ألف عنصر من الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية ، ممّا يعطي دلالات عدة ، منها ما يتعلق بإتاحة الفرصة لقطاعات ومؤسسات مختلفة للمشاركة بما يعود بأكثر فائدة ، ومنها تكتيكي لإحداث التمازج والانسجام بين هذه العناصر لتحقيق التفاعل البناء في الخطط الدفاعية لحماية هذا البلد العظيم ، ناهيك عن أنّ هذا العدد الضخم يكشف بوضوح القدرة العالية في التنظيم وقيادة العمليات العسكرية على أرض الميدان ، وليس في الجانب النظري البحت فحسب .

وتمرين الشموخ « 2» بما سيشهده من استخدام للقطع العسكرية التي انضمّت مؤخرا إلى قوات السلطان المسلحة هو هدف آخر للوقوف على كفاءة هذه القطع في تنفيذ الخطط العسكرية ، ناهيك عمّا يمثله استخدامها للتأكد على المهارة والقدرة البشرية للتعامل معها باحترافية ومهنية عالية؛ ذلك أنه لا يوجد في القاموس العسكري العماني تكديس الأسلحة من أجل التباهي بها ، بل ولا بدّ من أن تكون هناك قدرة على استخدامها بعناصر عُمانية مدربة تدريبا عاليا وليس من خلال أجانب يُستقدمون لتشغيلها .

ثم يأتي تمرين السيف السريع « 3» وبما سيمثله من مشاركة للقوات الملكية البريطانية الصديقة ليحقق هدفًا آخر ، وهو اكتساب الخبرة في كيفية الانتقال بالقوات المسلحة من العمل مع نفسها إلى العمل المشترك الموحد ، مع قوات صديقة ذات قدرات وإمكانات عالية ، وهذا بلا شك يحقق بعدًا عمليًا جادًا ، ونظرة استراتيجية عميقة .

وإذا نظرنا إلى تزامن التمرينين معًا ، فهما يأتيان في ظل ظروف سياسية وأمنية مضطربة تشهدها المنطقة ، وعلى وقْع تحالفات سياسية وعسكرية ، لا يعلم غير الله ماذا يخبئه القدر للمستقبل ، لهذا وذاك فإن قوات السلطان المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية ، والمؤسسات المدنية ذات العلاقة ، لا بد وأن تكون على أهبة الاستعداد واليقظة لحماية الوطن والذود عن سيادته ومكتسباته التي تحققت على مدار سنوات النهضة المباركة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يخالجنا أدنى ذرةٍ من شك في أن هذه القوات بكل تفرعاتها عند حسن ظن قيادتها وعند حسن ظن كل عماني وعمانية .

لقد ثبت منذ قيام التمرين الالتفاف الشعبي المؤيد والمؤازر لمن هم على حماية الوطن ساهرون، وعلى الذود عنه قادرون، وعلى تحقيق الأمن في الداخل متمكنون، عمان قبلتهم ، وقابوس قائدهم وزعيمهم ، فيما الإخلاص والولاء دستورهم وديدنهم ، فلا خوف على عُمان بوجود هؤلاء الشمّ الميامين ، الشامخين شموخ الرواسي ، سلاحهم الإيمان بالله وشعارهم الولاء للوطن والسلطان .

أيها الجنود البواسل المؤلفة والمؤتلفة قلوبكم على الحق ونصرته ، والعهد والوفاء به ، وعلى حب عمان ومن فيها ، سيروا على بركة الله ، عين الله التي لا تنام ترعاكم وتحرسكم ، واعلموا أنّ خلفكم شعبًا عظيمًا ، هو مثلكم لا تهزه الرياح ، ولا تكسره المحن مهما اشتدت كحالكم ، هو لكم سند وظهير ، فإن دعا الداعي ستجدونهم أنّى سرْتم واتّجهتم نِعم المؤيد والنصير والمؤازر لكم .
بارك الله فيكم ولكم بهذين التمرينين الشموخ « 2 » والسيف السريع « 3 » اللذَين يعانقان سنام مجدكم .

مقالات ذات صلة

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock