صفحة المستهلك: حلويات الأطفال.. بعضها له مخاطر متعددة والبدائل الصحية مُتاحة

مسقط-أثير

يُعدّ الأطفال هم أساس المجتمع ومستقبله، وعلى أكتافهم يزرع الأمل في كل جيل، والاهتمام بهم وبصحتهم أمرٌ يجب أن يتكاتف فيه الجميع، ويستوجب  إيجاد شراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع والأسر للتعامل معه، يتقاسمون فيها المسؤولية في إنشاء جيل صحيح البدن والذهن ، يسمو بالبلاد في المستقبل ويخوض كما خاض جيلهم السابق من أجل عزته ورفعة شأنه. ويُعدّ الغذاء السليم من الأساسيات التي تضمن جيلاً سليماً بدنيًا، لذا يجب على الأسرة أن تهتم فيما تقدمه لهم خصوصًا وأن الغذاء لا يؤثر على الجانب البدني فقط، بل على الجانب الذهني أيضا، ومع تعدد الأسواق وثرائها بحلويات الأطفال، فإنها لا تخلو بكل حال من حلويات قد تكون مضرة لهم، أو على الأرجح تكون كثرتها مضرة.

صفحة “المستهلك” لهذا الأسبوع  تسلط الضوء على موضوع حلويات الأطفال وكيف تتعامل الأسر مع أطفالها في شرائها الحلويات لهم، عبر آراء مختصين ومستهلكين.

أضرار وبدائل

في البداية تقول أسماء بنت محمد البادية –مستهلكة- بأن الأطفال يشعرون بالسعادة بعد تناول الحلويات ويفضلونها على غيرها من الأطعمة المفيدة حيث تتكون الحلويات بشكل أساسي من السكر بالإضافة إلى بعض العناصر الأخرى بحسب نوع الحلوى كالمواد الدهنية والمواد الملونة والنكهات الاصطناعية وتنحصر القيمة الغذائية للحلويات في كونها مصدرًا كبيرًا للطاقة ولا تمد الجسم بالعناصر الغذائية الأخرى مثل البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، ما عدا الشكولاتة التي تحتوي على قدر من البروتينات في الحليب.

وتوضح البادية بأنها مهتمة بهذا الموضوع وكشفت لها قراءاتها فيه بأن الحلويات ليست سيئة دائمًا ويحتاجها الجسم لإنتاج الطاقة اللازمة للحركة والنشاط لكن لا بد من استهلاكها بشكل معقول لتجنب الآثار الضارة المترتبة على سوء استهلاكها، ومن الآثار الضارة المترتبة على تناول الأطفال للحلوى كتسوس الأسنان إذ إنها تلتصق بالأسنان، والسمنة بسبب استهلاك السكريات والحلويات كما يعد الكافيين من المواد المضافة التي تؤثر في الجهاز العصبي للأطفال إذ يسبب توتراً وأرقاً كما يمكن أن يسرّع ضربات القلب ويؤدي إلى كثير من المشكلات التي تؤثر سلباً في صحتهم.

وتوضح البادية أن من الحلول التي يجب أن تتبعها الأسر هي تحديد أوقات مناسبة لإعطاء الطفل الحلوى ويكون ذلك بعد انتهائه من تناول وجبة الطعام الأساسية،  وتخصيص أيام بعينها مثل يوم الخميس حيث يسمح للطفل فيه بتناول الحلوى بحرية، وتحديد مواعيد لتناول الحلوى فمثلا عند زيارة الأقارب أو في الحفلات والأعياد، واستبدال الحلوى بالفاكهة الطازجة أو المجففة واستبدال رقائق البطاطس بالمكسرات، والعناية بالأسنان بتنظيفها بعد تناول الحلوى أو المشروبات الغازية أو العصائر المحلاة، وتجنب تناول الحلوى بين الوجبات واستبدالها بالفاكهة أو الشطائر مع كوب من الحليب أو العصير الطبيعي.

مواقف مُحرجة

ويشاركنا عبدالله بن سيف العامري – مستهلك- برأيه في هذا الموضوع قائلا: في الحقيقة أشتري الحلويات لأطفالي ولكن ليس بالكميات الكبيرة، فأحياناً يكون الشراء بسبب عرض هذه الحلويات في أماكن بارزة بالأسواق وهو ما يجعل الأطفال يلتفتون لها ويصرون على شرائها.

ويوضح: في الحقيقة أحيانًا أكون مُحرجًا في الأسواق عندما يلح أطفالي على شراء الحلويات، فأضطر لشرائها، لكنني في كثير من الأحيان أقوم بتنبيههم قبل دخول السوق بعدم الإلحاح في شراء الحلويات، وهناك مواقف كثيرة حدثت بسبب الحلويات، لأن كثرتها مضرة بصحتهم، فكم من طفل أُصيب بأمراض خطيرة والسبب هو المواد الصناعية في هذه الحلويات.

عدم الرضوخ لهم

ويرى مالك بن محمد العامري – المستهلك- بأن أغلب الآباء والأمهات يشترون الحلويات لأطفالهم بهدف إسعادهم بِها ؛ فردة  فعل الطفل حين تقدم له قطعة من الحلوى  تبدو له وكأنها كنز ثمين، وبطبيعة الحال هكذا هو حال أغلب الأطفال ، فالأم والأب غالبا ما يشترون الحلويات كمكافأة  لهم، وبسبب احتوائها على  سعرات حرارية كبيرة جداً ومذاق حلو فإنها تأسرهم.

ويضيف: قد يُصادف أننا نجد بعض الأطفال مدمنين على الحلوى ويلحون على شرائها وهُنا وجب تحذير الأهل من مخاطر ذلك والرضوخ الدائم لرغبة الطفل إذ يمكن أن يتسبب تناول الحلويات كثيرًا في تعرضه لمخاطر صحية ونفسية، وفي رأيي أنه يوجد الكثير من الحلول لتلك المشكلة فمثلاً يجب على الأهل تقطيع الفواكه والخضروات بشكل مميز وتكون صغيرة بحيث تجذب الطفل وتفتح شهيته لتناولها فهي تغذّي أجسادهم بشكل أفضل مما يؤدي إلى كسبهم المزيد من المناعة وتقوية العظام.

 مراقبة وحملات توعوية

ومن جانبه يقول يوسف بن احمد الريامي مساعد مدير إدارة حماية المستهلك ببركاء بأن مراقبة الحلويات المعروضة للأطفال في الأسواق من الأوليات التي تهتم بها الهيئة من خلال زيارات المفتشين إلى المراكز والمحلات التجارية، وخصوصًا محلات المواد الغذائية المختصة بحلويات الأطفال والكماليات، حيث قامت الهيئة بضبط العديد من الحلويات التي تحتوي على مواد ضارة للأطفال، كما قامت الهيئة في وقت سابق بضبط تلاعبات حول تواريخ صناعة هذه الحلويات وتم التعامل مع الموضوع بالطريقة القانونية وإحالة المتهمين إلى الجهات القضائية.

 ويضيف الريامي بأن الأسرة تلعب دوراً مهماً في مراقبة الأطفال عند شرائهم الحلويات، وعدم السماح لهم بشراء حلويات لا تتناسب مع أعمارهم، كما يجب أن تتحلى الأسرة بالثقافة الاستهلاكية الصحيحة لتتمكن من غرسها في أبنائها، وذلك من خلال عدم تعويدهم على تناول الحلويات بشكل مستمر، بل ينبغي أن يكون الغذاء الممنوح لهم متنوعا وغنيًا بالفوائد الصحية لهم.

ويشير إلى أن الهيئة تقوم كذلك بدورها التوعوي في هذا الجانب، من خلال الزيارات التي تقوم بها إلى المدارس الحكومية والخاصة، أو من خلال المعارض التي تنظمها، أو عبر الزيارات الميدانية التي تستقطبها إلى ديوان عام الهيئة لتقوم بتوعية الأطفال وعرض بعض الحلويات وما تحتويه، والأضرار الصحية التي تترتب عليها في حال تناولها بشكل دائم.

قصة مستهلك:  الحلوى اللاسعة

أصبحت حلويات الأطفال تأتي بأشكال وألوان مختلفة، كنّا لا نعرف ونحن صغارًا سوى أنواع معينة لا أعتقد أنها تحمل الضرر نفسه الذي تحمله الحلويات الآن. ومن خلال تجربتي مع أطفالي حدث في إحدى المرات أن اشترى طفلي ذو الـست سنوات علكة من نوع غريب، حيث رأيته يحاول المضمضة بالماء البارد ويكاد أن يبكي لأن الحلوى لسعته من كثرة الحموضة التي تحتويها.

طلبت منه أن يحضر كيس الحلوى، وعندما جئت لأقرأ ما فيها لم أجد بها بطاقة بيانات إضاحية، ولكن لم أجد شيئا، فتوجهت مباشرة إلى محل المواد الغذائية الذي اشترى منه طفلي وهو محل صغير يوجد بالقرب من منزلي، سألت صاحب المحل وهو رجل عُماني كبير في السن وأخبرني بأن تلك الحلوى جلبها له وافد يبيع بالجملة، يأتي في حافلة مغلقة(باص) يحمل معه الكثير من الحلويات المنوعة وبسعر جيد، وهو يقوم بالشراء منه.

وعندما سألته عن مصدرها من هذا الوافد قال أعتقد بأنه يأتي بها من دولة مجاروة عن طريق موزع آخر، هنا لم أجد تفسيرا لهذا الموضوع؛ فكيف تباع حلويات ربما لم يتم فحصها ولا نعرف تاريخ إنشائها وانتهائها، ولغتها المكتوبة بغير العربية والإنجليزية تجعلنا نحتار في قراءة المكونات، فقد يكون هناك مكونات تسبب الحساسية وتؤثر في حركة الطفل وللأسف يقع الطفل ضحية لهؤلاء التجار الذين لا هم لهم سوى الربح المالي.

بعد هذ الموقف طلبت من زوجتي عدم السماح لأطفالنا بالذهاب لشراء الحلويات بمفردهم، وقمت بالإشراف بنفسي على ذلك، وأخذهم في بعض الأحيان لشراء حلويات معروفة بكمية مناسبة لمدة شهر، على أن تعطيهم والدتهم بين كل يوم ويوم نوعًا منها، كما أن زوجتي تعلمت كيف تصنع بعض أنواع الحلويات التي يحبها الأطفال، خصوصا الآيسكريم بالفاكهة الطازجة.

المنع مستحيل والصواب  في البدائل الصحية

غالبًا ما يُكافِئ الأهل أولادهم بالحلويات وجعلها سهلة المنال من خلال شرائها أو توفيرها في المنزل بشكل دائم. والحلويات بأنواعها وحتى العصائر المخصصة للأطفال تحتوي على كميات سكر عالية تنعكس على صحة الأطفال؛ لأنها تكون بديلاً سهلاً للطاقة وكثرة تناولها تؤدي إلى خلل في النظام الغذائي للطفل فيكتفي بها ويرفض أخذ وجباته الأساسية الغنية بالبروتينات والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية لنموه.

إن كميات السكر العالية وبصورة دائمة تؤدي إلى زيادة الوزن خلال مرحلة الطفولة وتزيد من احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض السكري مع التقدم في العمر، وهي غالباً ما تقلل من مناعة الأطفال خاصة إذا ما أوجدت خللًا في النظام الغذائي، و من الضروري أيضاً التطرق إلى التأثيرات السلبية لبعض المواد المضافة إلى هذه الحلويات مثل الألوان والصبغات الصناعية والتي في بعض الحالات تؤثر سلبًا مع وجود نسب السكر العالية على سلوك الطفل المعروفة بحالات فرط النشاط وقلة التركيز، وأخذ الحلويات بصورة مستمرة يؤثر أيضًا سلبًا على صحة الأسنان ويزيد من حالات التسوس لدى الأطفال.

منع الحلويات تمامًا من قبل الأهل قد يكون مستحيلًا ولكن من الصواب إيجاد بدائل صحية للأطفال وتعويدهم منذ الصغر على الاختيارات الصحيحة، وحتى ينجح الآباء في إيجاد البدائل فإنه من المهم التركيز دائما على قراءة المحتوى الغذائي أولا وفهم طبيعة المنتج، فمثلا توجد منتجات مشتقة من الفاكهة الطبيعية المجففة يكون طعمها قريبًا من الحلويات المحببة للأطفال أو منتجات مشتقة من الحليب والألبان غنية بالبروتين وقليلة السكر، وأيضا المقارنة بين المتاح من الحلويات من خلال قراءة المحتوى وإعطاء الطفل اختيارات جيدة تساعد الآباء على تقنين أخذ الحلويات غير المفيدة، ويساعد إشراك الطفل في صنع حلويات أو مخبوزات صحية في المنزل أيضا في توفير بدائل صحية.

ومن الممكن استبدال كميات السكر في هذه الحلويات بأنواع الفواكه الطازجة أو المجففة مثل التمر والتين والمشمش والزبيب. وفي بعض الأحيان يشعر الآباء بأن شراء العصائر الجاهزة لها فائدة لصحة الأطفال، وهي في الحقيقة غالبًا ما تحتوي على كميات عالية من السكر والنكهات عديمة القيمة الغذائية؛ لذلك يفضل دائماً تعويد الطفل على شرب الماء وأخذ الفواكه الطازجة.

 وفي الأخير ننصح الآباء بعدم تعويد الأطفال على الحلويات والأطعمة السكرية تمامًا قبل عامين من العمر، ومن المهم قراءة المحتوى الغذائي لأي منتج يقدم للأطفال ومقارنة كميات السكر بين المنتجات واختيار البدائل التي تحتوي على كمية سكر قليلة والابتعاد عن الحلويات التي تحتوي على الملونات والأصباغ الصناعية.

د. بشائر الريامية – أخصائية علوم أغذية

 

للاطلاع على الصفحة كاملة هنا:

صفحة الاسبوع

صفحة المستهلك: أسبوعية تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك 

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock