موسى الفرعي يكتب: ضياع معتز مطر بين الغرة البيضاء ووصمة العار

أثير- موسى الفرعي

في ظل السقوط الإعلامي الذي تشهده المنطقة العربية مؤخرا أصبح من الصعب تقبل سقوط جديد لا سيما ممن نحسبهم من القلة القليلة ممن تبقى من الإعلاميين الشرفاء في وطننا العربي، وقد تحدث الإعلامي المصري معتز مطر الذي أحسبه ممن ذكرت عن زيارة إسرائيلية لـ عُمان وقطر والإمارات، باختلاف نوع الزيارة وأسبابها، وقد أخذه اندفاعه وتعصبه للقضية الفلسطينية حتى أعماه اندفاعه عن رؤية الأشياء بوضوح وتعادلت معه الموازين في وقت الاختلاف.

لقد عرّف الإعلامي معتز مطر هذا الأمر بـ “ماسورة مجاري ” صهاينة ضربت في الخليج، وقد أعماه الباطل عن رؤية الحق فقد كان أولى به وهو الإعلامي الباحث عن الحقيقة دائما المُدين للظلم دوما أن يقرأ المشهد بشكل مختلف، وبدل القول استقبلت قطر والإمارات الوفد الإسرائيلي ورفع علمهم وعزف سلامهم، ثم يضم عمان إلى ذلك أن يقول لماذا لم يُرفع العلم الإسرائيلي في عُمان ولم يُعزف سلامهم رغم أن زيارة عمان رسمية وفي قطر والإمارات رياضية، وهذا سؤال فليطرحه الجميع على أنفسهم كي لا يبدلوا الحق بالباطل.

كان أولى به أن يعي تاريخ الموقف العماني في هذا الصدد ورؤية حكيم العرب في تجاهل الحمق السياسي المسيطر على العالم الذي أطلق عليه الإعلامي سكوتا، فمن الذي وقف مع مصر في وقت القطيعة العربية لها، وأين هذا المعتز عن مشاركة عمان في حرب التحرير في ٦ أكتوبر التي كسرت شوكة الكيان الصهيوني بانتصار عربي باهر، وكيف وقفت عمان مع القضية الفلسطينية بشهادة قياداتها وشعبها في وقت الخيانة العربية والسقوط الذريع لمن ادعى نصرة فلسطين، لو أن معتز مطر قرأ التاريخ جيدًا لما قال ما قال، هذا تبيان ما أعماه عنه اندفاعه.

أما ما قاله عن والدنا وقائدنا فهذا أمر آخر، فجلالته لا “يسكت يسكت فيظهر بمصيبة” على حد تعبيره، لكنه يصمت في زمن الثرثرة والترهات، وحين يظهر آخر الحكماء وأنبلهم يلوح في الأفق صلح وسلام وتوافق بين أطراف لم تتصور ذلك، فحضور حكمته أنتجت التوافق الإيراني الأمريكي الذي جنب العالم حربا كانت ستأكل الأخضر واليابس ولن يجد معتز مطر حينها ناقل صوت أو كاميرا يمكن أن تنقل أحداث ما كان يمكن أن يكون، ظهوره كان سببا لاستمرار الحوار بين مصر وإيران أثناء انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد الثورة الإيرانية وحتى عام 1991، وكان سببا في تحرير الأسرى والبحارة والصيادين المصريين المحتجزين لدى إيران أثناء الحرب مع العراق.

ظهور القيادات الفلسطينية لتعلن إعلاميًا أن عمان داعمة للقضية الفلسطينية دون أي طمع إعلامي ووقفت بجانبها في وقت تجسس بعض الدول العربية لصالح إسرائيل، الرفض القاطع من جلالته لاشتراك يد عمانية في قطرة دم واحدة في حرب اليمن وعدم مقاطعة قطر.

هذه الأشياء كفيلة بتجلي الدوافع الإنسانية التي تجعل الحضور العماني دافعًا لعملية السلام والانتصار للإنسان، ولو أمعن النظر فيها معتز مطر لما اعتز بما قال وما أمطر بشآبيب الجهل الذي أستغربه من إعلامي مثله.

إن قرارات جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مبنية على قراءة واعية للراهن السياسي ومعرفة شمولية بموازين القوى، جاعلا أطفال السياسة تلهو بهم المتغيرات وتقودهم إلى ارتفاع ضغط الخيانة في دمائهم، وانسداد في مسامات تنفس عروبتهم، وطالما كان حضوره تأكيدًا على العمى الإعلامي ونفاقه، ودليلا على دليل بحكمته ونفاذ بصيرته. إن من يفعل ذلك كله يظل أبد الدهر غرة بيضاء في جبين التاريخ وأما ما تقوم به بعض القيادات العربية وما تلفظت به أيها المعتز باللاشيء في هذا الأمر الممطر بالجهل المنفوخ باللاشيء ذلك هو ما يعد وصمة عار في تاريخك الشخصي؛ فعد إلى رشدك كي تكون أنت من أنت.. ولنا عودة بمثل ما تعود وبلغة ستفصل على مقاس ما تعود به.. والله غالب

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. تسلم استاذ موسى
    معتز مطر مسكين ياريت تنصحه يعود لاعلامي محترم ويعود لمصر لصبغ الغرة البيضاء ويعود لرشده يبدو انه ماقرأ تاريخ ومايعرف شئ عن المواقف الخالدة لجلالة السلطان وشعب عمان الاصيل
    معتز مطر ناشط اعلامي وحقوقي وثوري في تاريخ الردح والالفاظ الوقحة والشرشحة

  2. لا يختلف اثنان على حكمة وحنكة جلالة السلطان ، ولكن الى ان نعرف سبب زيارة هذا المجرم ودوافعها فاننا ضد التطبيع ، وبكل أشكاله ولو كانت رياضية او اجتماعية.

    وارى ان استضافة هذا المجرم في عمان أعظم وأمر من ما تفعله الامارات وقطر.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock