د.سالم الشكيلي يكتب: أحمد بن ماجد العُماني..وريح الشمال الظلامية

أثير- د.سالم الشكيلي

ريح الشمال ريح تهبّ في فصل الصيف، وتكون شدتها وذروتها في ظلام الليل الدامس، ربما لأنها لا تقوى على مقارعة الشمس وضوء النهار .

لست أدري لماذا كلما انطفأت نار تزوير التاريخ، يأتي من بعيد متسللًا مَن انطبعت نفسه الجبانة وتلفّحت بالحقد والكراهية، وانغرست في عقله عقدة النقص حتى بات لا يعي بماذا يهذي ويهرف ويخرف.

سكتنا والتزمنا الصمت عندما سكت هذا المدعو عبد الخالق عبدالله ، ومن على شاكلته ممّن يعيشون وهمًا صنعته تخاريف عقولهم، حتى حسبوا أوهامهم حقائق . وهؤلاء هم مَن يُقال فيهم : اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى لتصدّقن نفسك أن كلامك صدقٌ .

وكلمة حق لا أريد منها جزاءً ولا شكورًا ، إذْ عندما يصدر الكلام عن قامة سياسية وشخصية علمية وثقافية كصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي عُرف بخلقه الرفيع ، وجهوده المخلصة في دعم الكلمة الحرة والثقافة العربية عمومًا ، فإننا رغم ما قد يكون بيننا وبينه من خلاف، إلا أننا نجلّه ونحترمه؛ ليس لأنّ سموه صاحب كتاب تقسيم الامبراطورية العمانية فحسب ، وإنما لأن أطروحات الرجل تتصف باللياقة والهدوء ، ومَن في صفات سموّه يسهل التحاور، إِذْ الحوار يكون بالحجة والدليل والبرهان ومن قويت حجته كسب القضية ، وإنّا حينئذٍ على كسبها لموقنون .

أما أنت يا عبد الخالق يا من لا يعرف التاريخ ولا يعرفه التاريخ، فلست جديرًا بالخوض في فصول التاريخ ورموزه وأسياد البحار ومواقع الوغى ، فأقصى ما يمكن أن تصل إليه هو شهرتك المعروفة للقريب والبعيد ، في تلفيق القصص التي تحاول أن تنال من ورائها شهرة، لعلها تحل عقدة النقص عندك، حتى زيّنت لك نفسك المريضة أنّ توزع سبابك وقدحك للآخرين وهي بالكاد تتعدى أنفك المزكوم بريحة الخُبث والخبائث .

ليس لديك ما يشفع لك عندنا، فما أنت إلا مطبّل متذلف، يُطلِقك أرباب نعمك، وقتما شاءوا وأين شاءوا ، وعلى مَن شاءوا ، وليس بذي بالٍ عندنا وظائفك المهنية ولا دراساتك وبحوثك العلمية؛ إِذْ أنت نفسك لم تُقم لها وزنًا ولا قيمة، حيث غدوت معروفًا بآكل السحت ، وتأكل من جميع المآدب ، فأيّ المآدب أكثر دسومةً اتجهتَ ، وعضضت صاحب يد المأدبة الأولى .

إن التوهان الذي تحدثت عنه، ما هي إلّا صفة لصيقة بك وأمثالك ممن لا ماضٍ لهم ولا حاضر لهم ، غير ما تعرفه أطفال ونساء وشباب اليمن وليبيا وسوريا والصومال وغيرهم ، ولن يكون مستقبلكم أوفر حظًا طالما أصررتم على البقاء فيما أنتم عليه من تردٍ وابتذال .

إنّ كلمة ” التوهان ” صعبة عليك ومستعصية على قاموسك اللغوي ، حتى أنك سرقتها – كعادتكم – من مصطلح اللسان العُماني ، الذي يتطاول ويتكلم بها عن حق وعن صدق في وضع الحقائق وتأطيرها الإطار الصحيح .

خانك التعبير مرة أخرى وأنت المستشار ، كما خانتك تعبيراتك في مواقف أخرى أحرجْت بها أسيادك ، حتى قالوا عنك في تلك المواقف : ” أراد أن يكحّلها فعَماها “

إنّني أستغرب القول بأنّ من وصفتهم قلة تجترّ ماضيها ، فبالرغم من أنك أردت بها الذم والقدح ، بَيد أنها أتَتْ بمعنى على غير هواك !! ( سقطة أخرى ) إذ اعترفت من حيث لا تدري أن هذه القلة لها ماضٍ لا يستطيع أن ينكره إلّا من كان في عينه رمد ، هذا جانب ، ثم إذا كان التمسك بالماضي والتاريخ ورموزه تهمة في قاموسك فلمَ البحث إذْ ذاك واجترار تاريخ أحمد بن ماجد السعدي العماني المعروف الأصل والهوية – شاء من شاء وأبى من أبى – على حد قولك .

سلطنة عمان أيها المتسوّل المتذلّف، التي لمزتها بعقدة النقص في حاضرها ، لا تنتظر منك شهادة بعدما شهد لها العالم أجمع بمواقفها الشجاعة وبسِلْمِها ووقوفها إلى جانب الشعوب المظلومة ، لا تعتدي على أحد ، ولا تعادي أحدًا ، ولم تسهم أو تشترك في قتل امرئ على وجه الخليقة كما فعل غيرها ، أما قائدها فقد انقاد له السلام طوعًا لا كرهًا ، وتمنى ملوك ورؤساء العالم أن يكونوا في حكمته ورجاحة عقله ورؤيته الثاقبة للأمور، حتى باتوا يأتون إليه ليستمعوا منه في كثير من القضايا الإقليمية والدولية ، وشعب عمان عُرف بسماحة الخلق واحترام الآخر والعيش مع أنفسهم ومع غيرهم بمحبة وسلام ووئام ، فابحث عن عقدة النقص عندك وحواليك ، واللمز بلغو الحديث بالنسبة لنا كصرير باب أو كطنين ذباب .

أما مستقبلنا الذي عايرتنا به ، فيرسمه الله لنا بمشيئته وقدرته ، وسنصنعه بعزيمة شعبنا وجلادته ، وبتوجيه من ولي أمرنا وراعي مسيرتنا المباركة ، وسنستعين بماضينا الذي يعود إلى آلاف السنين ، والذي كانت البلاد التي تعيش فيها الآن جزءًا من دولة عمان ، ولم يكن منذ أقل من خمسين سنة ، وسيكون حاضرنا المشرق الذي يزعجك خير زاد ومعين لنا في زيادة رصيد الأمجاد بعزة وكرامة وشموخ ، وعليك أن تفتش وتبحث عن مستقبلك وملجأً وملاذًا يأويك عندما تشتدّ بك المحن وتضيق حولك الدوائر .

أما أحمد بن ماجد السعدي فسيبقى خالدًا في ذاكرة التاريخ واحدًا من الرموز العمانية الذي شهدت بعمانيته علوم البحار وعلوم الفلك والعلوم الأخرى التي نبغ فيها .

يبدو أن سكوتنا لم يرُقْ لك ولأمثالك . وكنا قلنا لأحدكم ذات مرة إنْ عدتم عدنا ، ونقولها لك أنت بالذات بصوت يعلو صداه ليصلك في المكان الذي تقبع فيه « إن عدتم عدنا والبادئ أظلم »

* الصورة من ويكيبيديا

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. بعيدا عن مقصود المقال بالرد على شخص بعينه حاول النيل من تاريخ سلطنة عمان .. الا انه للحق للسلطنة تاريخ عميق الجذور تاريخيا وجغرافيا وحضاريا. وقيميا.. وبنفس القدر تتمتع بحاضر فريد وسط هذا الموج الهادر من كم التعقيدات الدولية والعربية …
    فموقف السلطنة دائما يأتي متسقا تماما مع عراقة تاريخها وحكمة قائدها وثقته وحنكته وحيدته الواضحة مما يفتقده تقريبا معظم حكام العرب ان لم يكن كلهم … وبمناسبة احمد بن ماجد .. فالتاريخ يشهد تفوقه و سبقه لفخر اوربا والبرتغال فاسكو دي جاما الذي يدرسونه لنا في التاريخ كمكتشف عظيم بينما كان في الحقيقة عالة وتلميذا في مدرسة ابن ماجد المظلوم عربيا…..
    في النهاية هذا مقال واقعي وحقيقي في وصف السلطنة
    بعيدا عن مناسبة الرد على شخص لا اعرفه

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock