ناصر الحارثي يكتب: الصين في كينيا برؤية اقتصادية أكثر فعالية

ناصر الحارثي

تجد الوجوه الصينية المميزة بملامحها الشرق آسيوية منتشرة في أسواق العاصمة الكينية نيروبي، وهذا ما نسمع عنه كثيرا في وسائل الإعلام الغربية، ولكن المثير للاهتمام والسؤال الأهم هو كيف استطاعت الصين غزو السوق الأفريقي؟

كينيا أسوة بالدول الأفريقية وإن كانت أفضل حالا لا تزال تعاني من ويلات الاستعمار الذي أنهك البلدان الأفريقية على كافة المستويات وجعلها أممًا ممزقة ومتفرقة تحكمها أنظمة وبلدان لا تنتمي إليها بشكل مباشر، فهي داخليا أشبه بدول الممالك والطوائف وإن كانت تتبع ظاهريا الدولة الرسمية، فالانتماء العرقي يتجاوز الانتماء الوطني والديني، ولذلك دخلت هذه الدول في صراعات كبيرة ومتعددة ولم ينفع معها فكرة الأنظمة الديموقراطية لأن الوصول إلى الصندوق مرتبط بقضايا أساسية وملحة مثل الجوع والمرض والمال والقبيلة والمنصب، وعند الانتقال من الحالة العامة في الدول الأفريقية إلى الحديث عن كينيا التي تعرضت في تاريخها القريب إلى الاحتلال من البرتغال بقيادة فاسكودي جاما ثم خضعت للاحتلال البريطاني من خلال شركة شرق أفريقيا البريطانية، إلى أن استقلت عام 1963، ولكن الحاضر لا ينتمي بشكل مباشر إلى الماضي فهناك 43 قبيلة في كينيا، وبالتالي دخلت الدولة في دوامة من الاضطرابات وقضايا الفساد، جعل من الدول الغربية تستثمر الموارد الاقتصادية أو تستولي عليها بطريقة محدودة وذلك لأن الحروب بطييعتها يصعب السيطرة عليها ، إلى أن جاء الاستثمار الصيني بأدوات أكثر ذكاء ودهاء، فمن الصعب أن تقنع صاحب القرار في أفريقيا بأنك صاحب مشروع اقتصادي فقد مر عليهم الكثير من الدول الاستعمارية ذات الأهداف الاقتصادية غير المعلنة، ولكن ما يميز الاستثمار الصيني هو استثمار يلامس حاجة المسؤول والمواطن، مستخدمة الصين بذلك أحد أهم أدواتها وهي قدرتها البنائية العالية والفائقة جدا، فعملت على بناء الكثير من مشاريع البنية التحتية والجسور والطرق، لتستبدل العاصمة نيروبي في كينيا ملامحها الإنجليزية ذات الألون التراثية في المباني إلى الملامح الصينية ذات الألون الحديثة، ساعدت هذه الانشطة على خلق العديد من الوظائف وتنظيم عمل الكثير من المؤسسات، وكذلك حصول المواطن على عدد كبير من المنتجات الصينية البالغة في الرخص بالإضافة إلى التنقل السهل بين أرجاء البلاد، حيث استطاعت الصين أن تصدر منتجاتها التي لا يمكن أن تدخل أسواق الدول المتقدمة وأن تغرق السوق الكيني بهذه المنتجات في مختلف مجالات الحياة، في مقابل ذلك استطاعت الصين أن تحصل على الموارد الطبيعية والمواد الخام والعمالة البشرية الرخيصة ، وهي أشياء غير أساسية بشكل مباشر للمواطن، فهو يملك هذه المواد منذ زمن طويل ولم يستفد منها، كما استطاع التنين الصيني التغلب على تحد أصعب وهو كيفية الوصول إلى عمق البلاد والاستثمار في مختلف المجالات في بلاد ينقصها الأمن وتعاني من الاضطراب والفساد وينتشر فيها رجال الأمن في كل مكان، ويأتي الذكاء الصيني هنا في اعتماده على المنتج الصيني من الألف إلى الياء وعدم الحاجة إلى الرجوع لعقود محلية داخلية مع التاجر الكيني، وبالتالي ضمان عدم تعرقل أي مشروع في أي مرحلة من مراحل عمله، فالصيني يوظف مهاراته التقنية في إيجاد بيئة صينية داخل السوق الكيني.

كما تسعى الصين إلى إقامة عدد من البعثات الدراسية للطلبة الصينيين في مختلف التخصصات الجامعية في الجامعات الكينية، حتى يستطيع المستثمر الصيني فهم شعب الكيني عن عمق وبالتالي تحقيق الاستفادة القصوى، لأن المشاريع الصينية في كينيا طويلة الأمد وهناك قروض كبيرة تتحمل تبعاتها الحكومة الكينية مقابل هذه المشاريع التي تدعمها الحكومة الصينية لإيجاد مشاريع للشركات الصينية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock