‏محمد الهادي الجزيري يكتب: المهرجان الدولي للشعر بتوزر

‏فلسطين حرّة ..المرأة درّة

‏محمد الهادي الجزيري

‏انعقدت من يوم 22 إلى يوم 25 نوفمبر الدورة 38 من المهرجان الدولي للشعر بتوزر، تحت محور ” الشعر والفنون البصرية ” وفي احتفاء خاص بفلسطين إذ خصّص اليوم الثاني لأفدح جرح تعاني منه أمة العرب..فتداول على الركح كل من الشاب محمد الشاعر والطفلة ميس عبد الهادي من غزة الجريحة فأنصت الجمهور إلى صوت الحقّ والتضحية والنضال..ثمّ فسح المجال للشاعرة الفلسطينية إيمان زيّاد لتصهل فينا قصائد حارقة من وحي المحرقة التي يعيشها شعبها الفلسطيني على مرأى من الشعب العربي العاجز عن فعل أيّ شيء..
‏ومن هذا الصوت النسائي القويّ ..أقدّم لكم نخبة من الشاعرات المشاركات ..وليكن السبق كما في البرنامج لإيمان زيّاد التي تقول:

‏” احتفال
‏ سأقيم احتفالا صغيرا؛
‏ افتح زجاجة العطر الأخيرة أسقي الحائط المكلوم،
‏المرآة التي تشقّقت بالأمس فور اهتزاز المئذنة
‏ سأراقصها قبيل الإنهيار،
‏أترك المذياع صاخباً صاخباً،
‏صاخباً حتّى يفور ويعمر الأرض بالأغنيات،
‏ الشهداء يملؤون الأريكة ضحكاً وأنا أطلق لهم النّكات،
‏وفي العراء يختنق قطّ شيرازي بقطعة لحم عفنة
‏ كانت أمس حمامة أنيقة يُلقي عليها السّلام..”

‏أمّا ثريّا أحناش فقد قدمت من المغرب الأقصى مدجّجة بالكلمات والصور والمعاني ..فتحت جناحيها وتلت قصيدتها بتأنِ ..فكانت موالية لليل ..عنوانها ( ليكن الليل )

‏ ” لم يكن العالم مرسوما
‏بسوى لونين
‏ البني القاسي والفرح الأزرق
‏وخطاك مرنحة كانت
‏فوق صراط الحد الفاصل
‏ترتجف على شفة النصل الدامي
‏خشية أن تزلق ..
‏تخشى أن تصل إلى أي اللونين
‏وتخشى إن زلت منك القدم
‏فتسقط في هاوية الضوء
‏وتغرق …
‏وتظل خطاك
‏على خط الأفق وئيدة
‏لن ينقذها
‏إلا الليل يدثر في معطفه
‏شمسا عارية
‏تغسل وجه صباح مشرق .
‏وسوى إيقاعات ظلت
‏خلف جدار الصمت وحيدة

‏لم يكن العالم مصطبغا
‏بسوى ظلين :
‏يمتد الأول فوق العشب نحيلا
‏مبتل القسمات نديا
‏والاخر يطبع قبلته
‏فوق جبين الشمس فيشرق ..
‏لم يكن العالم مرسوما
‏بسوى حرفين :
‏حرف يحمل في معناه
‏جناح الليل وسقف المطلق
‏والاخر يمتد على جرح قصيدة
‏فليكن الليل …
‏فليكن الليل ليطلق كل فراشات الحلم
‏المفتوح على ألف مدار مغلق
‏ولتكن الأوهام قصيدة…”

‏فاطمة بن فضيلة شاعرة متميّزة تونسية ..أدلت بدلوها وتفاعل معها الجمهور ..وممّا غنّت في أمسية البوح والصفاء :

‏” أنجبتُ بحرا
‏ بمراكبَ ضخمة
‏ و سواحل شاسعة
‏ و غوّاصات مليئة بالأسرار
‏ لم يأتني الطلق
‏ لكنّ الماء غطى شجيرات قلبي
‏ و رأيت سفنا
‏ تتراقص بين قدمَي
‏ و رجالا يشدّون الحبال عكس الريح
‏ و طحالب تتسلّق الجدران و النّوافذ
‏ و سمكات صغيرة ملطّخة بالملح
‏ لم يأتني الطلق
‏ لكنّني رأيت أطفالا برئات مفتّتة
‏ يقطّعون رحمي
‏ و يخرجون إلى الشاطئ ..”

‏ هذه المرأة ليبية ـ تونسية إن صحّ القول ..هي نيفين الهوني المقيمة بيننا أختا وصديقة عزيزة دعتها توزر فلبّت الدعوة ..:
‏تمازج

‏1
‏ ” في البدء
‏وسادة عاشقة
‏تعطر كل ليلة منامي
‏بنفحات البوح الملتحم
‏بين بساتين الفتوة وجنان الفتنة
‏2-
‏عند الحلم
‏وسادة لذيذة
‏تحكى قبل النوم
‏حكايا
‏عن مذاق القبل
‏نكهة الاحتضان
‏طعم الشوكولا والكراميل
‏امتزجا
‏نخبا لأسطورة

‏3-
‏حين أصحو
‏وسادتي الخالية
‏كبيرة جدا
‏فقد ملأتها وعودك
‏بأحلام الانتظار…”

‏نصل إلى سوريا ..نصل إلى ” سلمية ” فتطلع علينا من عذابات كثيرة ريما محفوظ ..وتصدح لنا بحبّ المدينة التي نشأت فيها ..:

‏ ” أنا ابنة مدينة
‏يسامح فيها العجينُ
‏ رغيفَ الخبز والخباز والنار
‏ على كل ما فعلوه بطحينه
‏.. أنا ابنة هذه المدينة
‏التي علمت الحجارةَ الزرقاء
‏ البكاء الأحمر
‏ كلما مرّت بقربها
‏ أقدامٌ مثقلة بالأرواح
‏ .. وعلمت الهواء ألحان الصبر

‏ كي يحنو على أحزاننا
‏ كصوت نايّ
‏ ثقوبه تصطف في قلوبنا
‏ كنجوم السماء
‏.. أنا ابنة المدينة
‏ التي يتشابه فيها
‏ القمحُ والسرو
‏ ارتفاعاً و لوناً
‏ ويستحيل فيها القطنُ
‏إلى عزاء
‏.. قلوبنا سكّر في زمن الملح
‏ وأيدينا جسور للشهداء..”

‏وآخر شاعرة في ملفّ اليوم جميلة عبد الرضا ..، خرجت من جبال لبنان وحجّت إلى توزر صادحة بالشعر…وكان لها ما أراد الحبّ ….فشدت:
‏تعال كنرجس يُنقّح أصدائي
‏” لم ينجوا
‏تورّطوا في نكهة السيوف
‏وعدّ البروق
‏في مواكب النسيان

‏*****

‏لا فرار من تلاوة الجمر
‏لأصابع الفقد
‏قدّوا خيامهم لكلام عابق
‏لكن لن يردّ المعنى
‏بحر الخسارات
‏****
‏أنتَ بليل كامل تفضح
‏الوشوشات
‏وأنا أفتح لقلبي
‏دهشة الأزرار
‏***
‏غادر كالكلام الأخير
‏تعال كنرجس
‏يُنقحُ أصدائي
‏****
‏برهافة الليلك
‏تمرّ امرأة من قمّة الزنبق
‏تجرّح بركبتيها الليل
‏حتّى الصلاةْ ..”

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock