صفحة المستهلك: في ظل المتغيرات الاقتصادية، كيف يخطط المستهلك ويضبط إنفاقه؟

مسقط-أثير

يبرز موضوع الشراء والتخطيط له وإدارته كأحد الموضوعات المهمة عند الحديث عن الثقافة الاستهلاكية خصوصًا في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على مستوى الدخل؛ فمن خلاله يستطيع الفرد مراقبة ما يدفعه من أموال مقابل ما يحصل عليه من سلع أو خدمات، كما يُعدّ “بوصلة” لضبط الإنفاق الشهري أو السنوي للأفراد والأسر. ونظرًا لأهميته الكبيرة فقد أخذت الهيئة العامة لحماية المستهلك على عاتقها التعريف به والإرشاد إليه، والتوعية بكل ما من شأنه مساعدة المستهلكين في التخطيط الجيد لمصروفاتهم. وعبر صفحة “المستهلك” لهذا الأسبوع نستعرض آراء مستهلكين ومختصين حول هذا الموضوع.

في البداية يؤكد خميس الجوي العريمي مدير إدارة حماية المستهلك بصور  بأن الهيئة تعمل على هذا الموضوع من جهتين، الأولى الإرشاد والتوعية بفوائد إدارة الشراء والاستهلاك، والثانية مواجهة الاستغلال والطمع في الأسواق بالمراقبة المكثفة وكذلك الحملات التفتيشية المستمرة.

ويوضح العريمي بأن موظفي الهيئة يستثمرون كل الوسائل المتاحة أمامهم التقليدية منها والحديثة لنشر الثقافة الاستهلاكية الصحيحة بالصورة التي ترشد المستهلكين إلى حفظ أموالهم، والتخطيط الجيد لاستهلاكهم سواءً في المناسبات الدينية والوطنية أو في الأشهر العادية، إلى جانب المطويات والمنشورات عن هذا الموضوع التي توزع في المعارض والمحافل المختلفة.

وينصح المستهلكين بالتخطيط الجيد لمصروفاتهم، والتعلم من تجارب الآخرين، وكذلك معرفة الأسس الصحيحة التي تجنبهم الوقوع في ضائقات مالية لا قدّر الله، وعدم الانجرار وراء العروض الزائفة والوهمية، التي تستهدف جيوبهم في المقام الأول.

 تقليص النفقات

من جهته يؤكد المستهلك سالم بن محمد البادي بأن الأوضاع الاقتصادية أثرت بشكل وبآخر على الميزانية العامة للشخص من حيث غلاء الوقود الذي أثر سلبيا على باقي المشتريات كالمواد الاستهلاكية والتموينية للأسر المتواضعة وأثر أيضا على المستلزمات الشخصية كالملابس والإكسسوارات كالساعات والملابس الرياضية والأحذية ، قائلا: سابقا كان أغلب المشتريات في متناول الجميع فكنا في السابق نشتري الغرض مرتين ونذهب للسوق ثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا ، أما الآن أصبحنا نقلل من المشتريات لحد كبير فأصبح ذهابنا للسوق مرة أو على الكثير مرتين في الشهر.

ويوضح: لتجنب أي أزمة قد تحصل قمت بتقليص النفقات والاقتصار على الأشياء المستعجلة والضرورية وقللت من استخدام السيارة إلا للضرورة القصوى كالذهاب للعمل أو في حال استجدت بعض الأمور الأسرية الطارئة ، كما  قللنا من التنزه ففي السابق كنا نخرج أسبوعيًا ، أما الآن فاقتصر الأمر على مرتين شهريا ، لأن التنزه أصبح مكلفا في الوقت الراهن لأصحاب المرتبات البسطية، كما قللنا الاعتماد على أكل المطاعم ، والاكتفاء بما هو متوفر في البيت، كما قللنا من استهلاك الكهرباء والماء ، على حسب الضرورة .

ويذكر أيضا: هناك بعض الحلول ؛ لكنها تحتاج إلى صبر وعزيمة، وتحتاج الى وعي من قبل الأسرة من حيث تقليص النفقات والتعاون فيما بينهم بأقصى درجة ممكنة لتوفير بعض المال، ويجب الصبر في هذه المرحلة حتى تعود الأوضاع المالية كما كانت أو على الأقل أن تكون مستقرة ، وأنصح المستهلك بأن لايقوم بأستبدال هواتفه الذكي سنوياً ، ويكفي الهاتف الموجود في يده مع تقليل الاشتراكات في استخدام الإنترنت إذا لم تكن هناك ضرورة قصوى ، والتقليل من استخدام السيارة في المشاوير القريبة والقصيرة ، والاكتفاء بالمشي لما له من فوائد صحية في تنشيط الدورة الدموية وتقليل الوزن .

 مصدر مناسب وملائم

وتوضح جهينة بنت خالد الذهلية رأيها في الموضوع قائلة:  لا شك في أن الأوضاع الاقتصادية أثرت في الاتجاهين سلبًا وإيجابًا، في الاتجاه السلبي تمثلت في ضعف القدرة الشرائية والتسويقية، مما دفعني للاستغناء عن سلع ومنتجات معينة. وأما النواحي الإيجابية فقد ساعدتني على البحث عن المصدر المناسب والملائم للشراء بما يتناسب مع الدخل. بالإضافة إلى ذلك، لكي نتجنب التأزم في التسويق عدم التبذير والإسراف في شراء السلع والكماليات، وتخصيص نسبة معينة من المصروف لادخارها لوقت آخر ، وكذلك ادخار نسبة معينة من الراتب وتجميعه وفي النهاية استثماره في شيء يعود بالنفع والفائدة له. وأيضا تحديد الأشياء المهمة التي ينبغي فعلها: مثل الرحلات والترفيه وتغيير بعض الأشياء داخل المنزل تكفي الميزانية وتناسب الدخل.

تأثيرات إيجابية وسلبية

ويرى وليد بن ناصر الخاطري بأن الأوضاع الاقتصادية في وقتنا الحالي  لها كُل التأثير من الجانب الإيجابي والجانب السلبي . قائلا: لرُبما قبل الأزمة الاقتصادية كان استنزاف الأموال بشكل عشوائي جدا وبدون أي حُسبان  لتفادي كل أمرٍ طارئ،، وقد ألقت الأزمة الإقتصادية تبعاتها على المجتمعات، بشكل فردي وجماعي.

ويضيف: كوني شابًا قليل الالتزامات فالأوضاع الحالية لم تؤثر الأزمة علي ، وقد عملت على تجنب التأزم في التسوق من خلال دراسة جدوى الأهمية من المستلزمات الضرورية ، وكذلك فتح مشاريع أخرى تساعد في مستوى الدخل الوظيفي لتغطية بعض الأمور لكي لا يتم الاعتماد على مصدر دخل واحد فقط ، ويجب على المستهلك وضع حلول يستطيع من خلالها وضع عمل يدير به تسوقه. ومن هذه الأعمال يقوم المستهلك بإعداد خطة وجدول من خلاله يدرك أهمية استهلاكه لبعض المنتجات التي يستخدمها لمدة شهر لأن لها الأهمية الكبرى في ذلك ، وأيضا تعاون الأسرة في ما بينهم أو حتى المجتمع لا شك في ذلك بحيث يقومون بالشراء بالجملة وتقسيم المنتج بينهم وهذا يوفر عليهم الجهد والمال والتخزين .فالحلول كثيرة في ما بينهم ولكن كيف تتم إدارتها ببساطة لكي يديروا تسوقهم.

 زرع القناعة والاكتفاء

وتشير المستهلكة أحلام بنت خليفة الجهورية إلى أن مسألة  الأوضاع الاقتصادية تُعدّ من أصعب المشكلات التي تؤثر تأثيرًا  سلبيًا على التسوق بشكل واضح وملحوظ ومن الطبيعي حين تسوء الأوضاع الاقتصادية يصبح هناك ضعف في الدخل المادي وذلك ينتج عنه قله في حركة التسوق ففي السابق كان التسوق بسهولة أكثر و السبب في ذلك رخص السلع لذلك كان يستطيع رب الأسرة تلبية جميع متطلبات أبنائه، أما الآن عند تأزم الوضع الاقتصادي أصبح التسوق أمرا صعبا لذلك حصل تراجع في حركة التسوق ، فالطالب الجامعي لا يتوفر لديه دخل شهري كبير لسداد احتياجاته، و رب الأسرة قد يكون عدد أفراد أسرته كبيرًا فلا يستطيع يتسوق بالشكل الذي يرغب به الأبناء.

وتقول: يجب على رب الأسرة زرع حب القناعة والاكتفاء في قلوب أبنائه منذ الصغر ليستطيع مواكبة جميع التغيرات في المجتمع سواء كانت مادية أو معنوية، فيحاول وضع قائمة لمشترياتهم واحتياجاتهم ويقوم بترتيب هذه القائمة حسب الأهمية وذلك لتجنب التأزم في التسوق ، وكذلك يلجأ إلى أعمال أخرى من خلال اسكتشاف موهبته والعمل بها  ( طبخ، تصوير، الرسم) وغيرها من المواهب التي تهم المجتمع في الوقت الحالي،  لتحسين حالته المادية بعد ذلك يستطيع تلبية جميع احتياجاته بالشكل الذي يرغب فيه.

 مقال

 مرض الشراء

كما ينعكس الإفراط في الأكل على الجسم فيترهل، فإن الإفراط في الشراء ينعكس على الكثير من الأمور في حياة الشخص، بل يمكن أن يتحول في مرحلة من مراحله إلى مرض يحتاج علاجا، ولم لا وقد طلعت علينا دراسة علمية من جامعة أسترالية بأن هناك خللا نفسيا يطلق عليه أونيومينيا، يدفع بعض البشر للرغبة في الشراء وكأنه هدف في حد ذاته، فيما أكدت دراسة أخرى لمعهد طبي أوربي أن تفاعلات خاصة في مخ النساء تدفعهم للشراء بلا مبرر.

 وحتى الآن فإن هذه التفسيرات لا يمكنها تبرير ما نلاحظه يوميا من تزايد لعربات التسوق المكدسة، وليتها كانت تحمل خزينا شهريا أو أسبوعيا، لكن للأسف فإن كثيرا منها يذهب بعد فترة قصيرة من عربة التسوق إلى عربة القمامة، والموضوع ليس خافيا على أحد ويكفي أن نشير إلى حجم المهدر من بيوتنا يوميا ليس فقط في الأكل والشرب لكن حتى الإلكترونيات والأثاث.

ولن نعيد ما يطالب به الدين والعقل والمنطق من ضرورة الترشيد، لكن ما يحتاج بالفعل لوقفة هو مواجهة انتشار ثقافة الشراء للتباهي وإنفاق المال وحسب، هذه النظرة التي تسود شيئا فشيئا تحتاج لمن يوقفها، لأن وجود أب أو أم يشتري بلا مبرر لن ينتج سوى طفل لا يعرف قيمة لأي شيء ويتربى على أن شراء السلعة هو الهدف وليس الحاجة الفعلية لها.

حالة الشراء غير الضروري هذه ليست فقط تبذيرا وإسرافا، لكنها تعكس تعاليا واستعراضا لما تملك شراءه -حتى وإن كان ذلك عبر الاقتراض- والعلاج بسيط للغاية ويمكن تجربته، ويتطلب فقط الاحتفاظ بفاتورة الدفع لبعض الوقت، وكلما وجدنا سلعة تخرج من البيت إلى القمامة خلال فترة قصيرة بدون استعمال نعود إلى الفاتورة لنعرف سعرها، وفي نهاية مدة زمنية يمكن أن نحسب كم ريال ألقيناه في القمامة شهريا، ويمكن عندها أن ننظر إلى ما كان يمكن أن نصنعه بنفس المبلغ لنا أو لغيرنا.

وفي هذه الحالة وعندها فقط سنعرف قيمة حساب مدى احتياجنا لما نشتريه قبل أن نشتريه، سواء بورقة وقلم أو باستخدام أي من التطبيقات الموجودة على الهاتف، دقائق من التخطيط قبل الذهاب للتسوق يمكنها أن توفر علينا الكثير وتقينا من مرض الشراء.

نجلاء عبدالعال

صحفية بجريدة الرؤية

“صفحة المستهلك” أسبوعية تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك

للاطلاع على الصفحة كاملة هنا:

المتغيرات الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock