قراءة في لوحة د.سلمان الحجري “قابوس عمان”

د.اسلام هيبة- أستاذ مساعد في التربية الفنية

يُعد الدكتور سلمان الحجري من أهم الفنانين العمانيين المعاصرين، الذين أخذوا على عاتقهم نشر ثقافة الفن الرقمي Digital Art وهو من أهم أنواع الفنون البصرية، حيث الاعتماد على التكنولوجيا والوسائط المتعددة كجزء أساسي من عملية الإبداع Creative Process، في إطار من الفكر المعاصر يعتمد على مضامين ذاتية، وهو ما ميز أعماله الفنية في مراحلها المختلفة، وإن تنوعت وسائط التشكيل وتقنياته، فهذا النوع من الفن يحتاج إلى مهارة ووعي بأدواته التشكيلية ودلالاتها التعبيرية.

ويقدم لنا الفنان الحجري هنا عملا فنيا اجتمعت فيه مقومات العمل الناجح ليس فقط في الصياغات السطحية وإنما أيضا في المضامين الفكرية.

فتعد لوحة “قابوس عمان” من أهم أعمال الحجري الفنية، فهي واحدة من مجموعة أعمال طغت عليها عشقه لوطنه، وتُعد هذه اللوحة التعبيرية تجسيدا واضحا لمشاعر وأحاسيس، قوامها عشق الوطن ومضمونها لغة تشكيلية معاصرة، فهذا العمل يصور حالة ذهنية ملحة، تسيطر دائما على الحجري وتؤثر عليه، فهو دائما ما يتغنى بحب الوطن في أعماله الفنية.

وبالتحليل النقدي لهذا العمل وعناصره وأسسه الإنشائية والجمالية Structural and Aesthetic Basics يتضح لنا بانوراما بصرية متوافقة الهيئة، ففي المستوى الأول من العمل، مهد الحجري بحرفية فنية لمدخل اللوحة، حيث العناصر التراثية العمانية، التي جمعت بين الخنجر ودلة القهوة والمجمر وغيرها من المفردات التشكيلية، التي تعد من أهم الدلالات والرموز البصرية المميزة للحضارة العمانية، في تكوين إشعاعي متزن مركزه خارطة عمان، بمنتصف العمل لتشكل البؤرة المركزية التي تخرج منها جميع خطوط التكوين، الذي اعتمد فيه على العلاقات الإنشائية من تجاور وتراكب جزئي، هذه العناصر التراثية ظهرت جنبًا إلى جنب مع العمارة الحديثة المتمثلة في دار الأوبرا العمانية التي تعد واجهة عمان الحديثة حيث يقدم فيها كل ما هو حديث ومعاصر من آداب وفنون في دلالة من الحجري وجمع بين مواكبة العصر مع الحفاظ على الموروث الثقافي وهو معنى بصري مجازي استطاع التعبير عنه تشكيليا بمهارة.

كما جاءت المجموعة اللونية محققة للغرض الفني للعمل ومؤكدة الفكرة في الحرص على التوظيف الدلالي لمعنى اللون والصياغة التشكيلية المناسبة له والتي جاءت بشكل من الشفافية التي أكدت ربط مستويات العمل بأبعادها المختلفة مع بعضها البعض.

وتظهر الشخصية المحورية والقيمة التعبيرية في العمل متمثلة في صورة جلالة السلطان قابوس بنظرة مستقبلية مبهجة ومبشرة، في رمزية من الفنان تدلل على كونه صانع الحضارة وباني عمان الحديثة ، بل وحامي تراثها والمحافظ على تقاليدها.

ومما سبق ووفق رؤية فكرية معاصرة يحاول الحجري أن يقدم في هذا العمل “قابوس عمان” رؤية فنية مبتكرة تعتمد في مفرداتها الشكلية على العناصر التراثية العمانية مصاغة في إطار من الحبكة الدرامية من خلال الاعتماد على الإمكانات التقنية والتكنولوجية لبرامج الحاسب الآلي.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock