“صفحة المستهلك”: عام جديد فكيف تخطط الأسر للإنفاق فيه بشكل صحيح؟    

مسقط-أثير

التخطيط السليم في جميع جوانب الحياة أسلوب نجاة ونجاح، ونحن مقبلون على عام جديد، وعليه يجب أن يكون هذا الأسلوب حاضرًا للإنسان في مختلف تعاملاته سواء كان في العمل أو المنزل أو حتى حياته الشخصية، من هذا المنطلق نسلّط الضوء في صفحة “المستهلك” لهذا الأسبوع على التخطيط الاستهلاكي لدى المستهلكين وأهميته في أن يكون أحد الجوانب التي يبدأ فيها المستهلكون عامهم الجديد، لضمان استهلاك آمن لهم ولأسرهم ولضمان أن يحققوا من خلال خططهم الاستهلاكية الاستقرار المالي والاستهلاك السليم.

صفحة ( المستهلك ) ركزت في هذا الموضوع على التخطيط لدى المستهلكين وتجاربهم السابقة من خلال الأعوام الماضية وكيف يخططون للعام المقبل، حيث أكدوا من خلال حديثهم أن الخطط الاستهلاكية أحد الأشياء المهمة التي يستفتحون بها عامهم الجديد.

مكسب استهلاكي

في البداية يقول سالم بن عبدالله الجامودي – مستهلك-: التخطيط لكل شيء أمرٌ مهم، لأن الخطط تخلق نوعاً من الاستقرار حين يلتزم الفرد بها، وفي الخطة الاستهلاكية مكسب للمستهلك حتى لا يكون هناك أي أزمة مالية تصاحبه خلال عامه، وشخصياً ومن خلال تجاربي السابقة أجد أن التخطيط المسبق أهم شي للفرد، سواء في الاستهلاك أو في أي جانب في الحياة، فمن خلاله يحس الفرد بأمان في مختلف الجوانب، ولذلك أعمل شخصياً على وضع خطة استهلاكية قبل بداية العام الجديد، وذلك من خلال وضع خطة لمصاريف الاستهلاك الشهري الثابت، ومن خلال المتغيرات وهي شراء سلع غير شهرية، أو تلك التي تأتي في مواسم كالأعياد والمناسبات الاجتماعية التي غالبا ما يُخطط لها قبل فترة، وحين يضع المستهلك خططه الشهرية والسنوية ويتقيد بها يكون وضعه في الطريق الآمن.

 ويضيف: بعد تجربة هذا العام وقعت في خطأ لن أقع فيه مرة أخرى إن شاء الله وهو شراء غرض لم أخطط له مسبقاً وحتى لم أضع له أي احتمال، مما أدى إلى استنزاف ميزانية ذلك الشهر، ولكن والحمد لله بفضل الله مرت الأمور على ما يرام بالرغم من الضغط الكبير الذي تعرضت له موازنتي بسبب ذلك، وعليه فقد وضعت خطتي للعام القادم بإحكام، وكذلك وضعت توقعاً حتى لموعد قيامي بصيانة سيارتي، حيث حددت الشهر والفترة والمبلغ الذي ستحتاجه السيارة، كما أن خطتي ثابته في التسوق خارج المتطلبات المنزلية، مثل الملابس والإكسسوارات والكماليات بمختلفها، فهي أشياء ليست ضمن القائمة الروتينية الشهرية، لكنها تأتي بين فترة وأخرى، لذا لن أضعها تأتي بعشوائية بل قمت بالتخطيط لها بإحكام .

ويوجه الجامودي نصيحة لكل المستهلكين: من تجربة شخصية فإن الأولويات تأتي قبل الترفيه، والترفيه كالسفر والرحلات يجب أن يخطط له مسبقاً يخطط له وينفذ بسرعة إلا في حال أن الشخص حصل على مبلغ لم يكن في الحسبان، كما أنصح المستهلكين بالتخطيط الشهري والسنوي وحتى الأسبوعي واليومي.

استقرار للميزانية

ويرى المستهلك محمد بن عوض العبري بأن وضع خطة استهلاكية للتقليل من الصعوبات التي قد تواجه المستهلكين في احتياجاتهم المعيشة وتوفيرها بالسبل المناسبة لتوفير حياة كريمة لهم ولعائلته أمر مهم، فبالتخطيط يستطيع أي إنسان ضمان استقرار ميزانيته الشهرية. وعلى صعيد الأخطاء التي يرتكبها الكثير من المستهلكين هو عدم وضع خطة لترشيد الاستهلاك وتنظيمه، وشخصياً أقوم بوضع خطة للتقليل من الصعوبات التي قد أواجهها في المستقبل، بحيث تكون الخطة لتقسيم المدخولات على نسب معينة حسب الأولويه من مأكل وملبس ومسكن مناسب وبعض الرفاهية وفق خطة دقيقة مرسومة بشكل جدي وواضح. وجاءت خطتي بعد تجارب لم تسير بالشكل الصحيح، وسعيت إلى أن أغير من نفسي ومن خطتي في التسوق والشراء حتى يصبح وضعي في مأمن، كما أن هناك تجربة بعمل صناديق حسب حاجات المستهلك وأسرته، وبقدر حاجته في كل صندوق وبمسمى معين يتضمن الادخار والادخار الجزئي والمصروف الشهري، وكوننا في نهاية العام هي فرصة لبداية عام جديد، وأن  نضع خططنا لما سنصرفه في العام القادم.

أخطاء استهلاكية

ويشير المستهلك مالك بن محمد العامري إلى أن هناك شريحة كبيرة في مجتمعنا العُماني تضع خططاً استهلاكية للعام المقبل وذلك لتوفير مدخراتهم المالية والترشيد في الإنفاق المالي نظرًا للظروف المحيطة بهم من غلاء أسعار البترول والمواد الاستهلاكية لحماية أنفسهم من الضيق المالي للعام الجديد وفي المقابل هناك الكثيرون مِن مَن وقعوا في خطأ استهلاكي بسبب سوء الإنفاق والتركيز على الخطط المعدود لها مسبقا مما أدى إلى عسر مادي، ومن هذا المنطلق  نفكر بتحسين  الخطة الاستهلاكية وعدم الخروج عنها في العام الجديد نظرا لغموض أسعار النفط وتخمة المعروض وقلة الطلب عليه.

ويذكر العامري أنه خلال الخطة التي يضعها سيكون التركيز بِالإنفاق على الحاجيات والمواد الاستهلاكية في العام المقبل مثل القمح ، والزيت ،والأرز وغيرها من أصناف الطعام لأنها تدخل ضمن أولوية الاستهلاك للأسرة وتكون ضمن أساسيات الحياة اليومية وبالتالي يكون الإنفاق عليها بشكل دائم، وكل منزل له احتياجاته وأولوياته الخاصة به وفي الوقت نفسه ميزانيته المحددة من خلال الموارد التي يستند إليها المنزل، لذلك  يجب الاتفاق عليها مع الأسرة لضمان تحقيق الخطة بالشكل الصحيح وأيضا يجب على الأسرة أن تتعايش على المدخول الشهري لها حتى يتسنى لهم الاستقرار المادي طويل الأجل لضمان الرافاهية المالية مستقبلاً.

أمثال خاطئة

ويقول يوسف المفرجي (مدرب في إدارة الميزانية المالية) بأن بين ثقافة الاستهلاك والصرف والتبذير يرتطم بحياتنا كما قيل ”مشيها بالبركة” وعندما ينعدم التخطيط السليم لن تسير بشكل جيد وستمضي قدمًا لحياة متخبطة دون خطط مدروسة، فقد مضى عام ونحن على عتبات عام جديد فهل يا ترى كانت لدينا خطة عملية لما تم شراؤه وكل شيء تم استهلاكه أم أننا سرنا حيث ترى أعيننا وكلما اشتهينا اشترينا.

ويضيف: نسمع بعض الأحيان بأن زوجة معينة تطرح لزوجها فكرة للذهاب إلى محل جديد، وعند الخروج يصرخ الزوج من الداخل عند الصراف ليدفع قيمة الشراء، لأنه لم يضع خطة مسبقة لما سوف يصرفه هناك أو يشتريه، وربما ذهب إلى المحل وهو ليس بحاجة إلى شيء ، بل الفضول والإعلانات التجارية هي من جذبه إلى هناك وهذا ما يعلمنا أننا سرنا بطريقة خاطئة ولا بد من بصيص أمل يعيد إلينا الفكر السليم ليجعلنا نعلن ثقافة الاستهلاك بالخطط المدروسة وألا نخطو أي خطوة دون الرجوع لخريطة الوصول للاستهلاك الناجح عبر التخطيط السليم.

ويوضح المفرجي: كثيرًا منا يجد أنه صرف في الأشياء غير المهمة، ومن الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في ثقافة الاستهلاك تطبيق المثل “اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” أو الجري خلف التخفيضات والتنزيلات، وناقوس الخطر يدق حول الاستهلاك العشوائي،وهو ما يجعلنا نؤمن بضرورة الاستعداد بوضع الخطة الاستهلاكية للعام القادم وما ستجعله في قائمة الأولويات وما سيتم تأجيله.

أهمية التخطيط الاستهلاكي

ويقول عبدالرحمن القاسمي مدير عام المديرية العامة لحماية المستهلك بشمال الباطنة : الخطط الاستهلاكية أثبتت نجاحها في دفع عجلة الاستهلاك الآمن لدى المستهلكين، والهيئة العامة لحماية المستهلك ومن خلال حلقات التوعية والمحاضرات التي تنفذها، تنبه على هذا الجانب لتشجيع المستهلكين على التخطيط الصحيح والسليم في عملية الاستهلاك، كما أن التخطيط قبل التسوق أمر مهم جدًا، والتخطيط قبل بداية العام أمر أهم حيث أثبتت تجارب المستهلكين من خلال لقاءات كوادر الهيئة معهم ومناقشتهم في هذا الجانب أن المستهلك الذي يضع خططاً سنوية وشهرية وخططاً قبل التسوق هو أكثر المستهلكين استقرارًا، إذ إن وضع الموازنة قبل التوجه إلى السوق أو قبل بداية الشهر والعام يحقق الأمن الاستهلاكي لديهم، كما أنه لا يجعلهم في مواقف صعبة مثل انتهاء رواتبهم في بداية الشهر أو منتصفه، أو لا يضطرون لشراء مستلزمات في شهر ما وهم لم يعملوا خطة لذلك.

ويؤكد بأن التخطيط الاستهلاكي أمر يعكس حجم الثقافة الاستهلاكية التي يحملها الفرد، مشيرًا إلى أن الهيئة سعت منذ تأسيسها إلى غرس هذه الثقافة لدى المستهلكين في عدة جوانب وبعدة طرق، ومن خلال الورش والزيارات الميدانية ومواقع التواصل الاجتماعي، تسعى الهيئة إلى تعزيز هذه الثقافة لدى المستهلكين؛ ليكونوا على قدر مقبول من الوعي والثقافة والإلمام بكل ما يعزز استقرارهم المعيشي.

قصة مستهلك : الخطة أنقذتني من العشوائية

من أجمل الأشياء التي تعلمتها خلال السنوات الماضية هو وضع خطط لكل ما أنفقه من راتبي أو من دخلي بشكل عام، فهناك خطط سنوية وخطط شهرية وخطط يومية، لم يأتِ هذا التوجه بالنسبة لي إلا بعد سنوات من تخبطي في الإنفاق، فقد كنت أنفق كل ما يأتي إليّ بدون أي خطة، واليوم أصبحت ميزانيتي الشهرية والسنوية من أجمل ما يكون، فبعد أن كنت أتذمر بين الشهر والآخر من انتهاء أموالي، أصبحت اليوم أضع خططًا للترفيه والسفر مع عائلتي.

بداية الأمر كنت أشتري أثاث المنزل والأشياء الاستهلاكية الكبيرة في أي وقت أرغب به، بحيث أستنزف كل ما لديّ حتى أشتري ما أريد، والنهاية تكون صعبة بعد أن أنهي راتبي في شراء ذلك الغرض، وهو ما سبب لي ربكة شديدة وكاد أن يضعني في مشاكل أسرية.

اليوم وبعد خطة قمت بها مع زوجتي أصبحنا نخطط لكل شيء، مثلاً بعد شهرين سنقوم بتغيير فرن المطبخ، وسنشتري نوعية ممتازة، بعد أن خططنا له منذ شهر تقريبا، بحيث إنني أقتطع مبلغًا شهريًا وأدخره لشراء الفرن، وهكذا لن أشتري أي غرض على حساب ميزانيتي الشهرية، كما أن لدي خطة للسفر في شهر يوليو مع عائلتي بغرض السياحة وهذا يحصل لأول مرة، لأنني كنت أعاني من عدم استطاعتي السفر معهم لكثرة المصاريف، واليوم أنا شبه جاهز للسفر بعد أن قمت مع زوجتي بالتخطيط له والحجز المسبق واقتطاع جزء من دخلنا لهذا الهدف، والحمد لله حياتي أصبحت رائعة بفضل التخطيط المسبق، حتى إنني وضعت مبلغاً مجمداً هو مبلغ للطوارئ، واقوم بزيادة المبلغ شهرياً من راتبي،  في حال لا سمح الله حدث أمر لم يكن في الحسبان، كل هذا لم يأتِ إلا بعد جلسة جادة مع أسرتي استطعنا من خلالها الاتفاق على خطتنا القادمة وهي التخطيط المسبق لكل شيء.

للاطلاع على “صفحة المستهلك ” كاملة، اضغط هنا:

الميزانية-ديسمبر

“صفحة المستهلك”: أسبوعية تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك 

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock