“المشتغلون بالتاريخ”: الباحث الشاب “قليلُ الكلام.. كثيرُ العمل” الذي أطلق مُبادرة للتعريف بتاريخ عُمان العريق

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

 

كانت بداية معرفتي به من خلال بحثي في موقعه الشهير الذي لا يكاد يجهله أي باحث في التاريخ العماني وأقصد به (سبلة التاريخ)، ثم تكرر اسمه لديّ مرارًا في كل مرة أقوم بها باستخدام محرك البحث العالمي (جوجل) للبحث عن كتب أو دراسات تاريخية تتعلق بالسلطنة؛ ثم عرفته عن قرب في بعض المجموعات المهتمة بالتاريخ العماني في الواتساب، عدا لقاءاتنا في بعض الندوات ومعارض الكتب، وفي كل مرة نلتقي أو نتحاور كان الانطباع الذي يرتسم لدي عنه أنه من أنصار مبدأ (قليلٌ من الكلام.. كثيرٌ من العمل).

 

وعندما طلبت من شخصيتنا أن يبعث لي بسيرته الذاتية، كان الذهول هو أول انطباع يرتسم على محيّاي وأنا أطالعها، فكيف تأنّى لشخصٍ في سنّه أن يؤلف أربعة كتب مطبوعة، وأن ينشر ستة عشر بحثًا في مجلات ودوريات تاريخية مختلفة، وأن يكون مؤسسًا وعضوًا في سبع جمعيات ومبادرات وهيئات تحرير مجلات ودوريات، وهو الذي لا يزال في بداية طريق الشباب؟!

إصرار وطموح

هو عماد بن جاسم البحراني مدرّس التاريخ سابقًا قبل أن ينتقل للعمل في مشروع المتحف الوطني بوزارة التراث والثقافة، ثمّ كباحث دراسات تاريخيّة، والحاصل على درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، والذي لم يكتفِ بالأمنيات فقط، بل حوّل حلمه الذي رافقه طوال سنوات عمره والخاص بالتعريف بالتاريخ العُماني محليا وخارجيا إلى واقع متاح، وذلك من خلال إنشاء مدوّنته الشّخصيّة التي بدأها بنشر مقالاته الشّخصيّة، ثمّ ما لبثت أن توسّعت لتشمل أقسامًا عديدة كمكتبة قلعة التاريخ، وتاريخ عُمان المصور، وصور جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، والوثائق والخرائط التاريخية، والعملات والطّوابع والأفلام والمقاطع التاريخيّة العمانيّة النّادرة.

 

عضوية جمعيات مختلفة

يحمل البحراني عضوية العديد من المؤسسات؛ فهو عضو وممثل وزارة التراث والثقافة بمجلس إدارة النادي الثقافي للفترة (أغسطس 2017– مارس 2018م)، وعضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضو الهيئة العلمية لدورية دراسات تاريخية بمركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعليمية (الجزائر)، وعضو هيئة تحرير مجلة المؤرخ الإلكترونية (المغرب)، وعضو هيئة تحرير دورية (كان) التاريخية الإلكترونية، ومؤسس مبادرة قلعة التاريخ، ورئيس تحرير نشرتها.

مشاركات عديدة

شارك البحراني في العديد من المؤتمرات والندوات ذات الصلة بالتاريخ والتراث الثقافي، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: الملتقى العلمي الثالث عشر لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقد بمسقط خلال الفترة من 24-25 أبريل 2012، والملتقى الرابع للجامعة العربية المفتوحة ” التاريخ العماني / قراءات وتحليلات (4-5 نوفمبر 2014م) بتقديم ورقة عمل بعنوان:” تجربة وزارة التراث والثقافة في جمع وتوثيق ونشر التاريخ المروي العماني” والمؤتمر العالمي الثاني عن تاريخ الملك عبد العزيز بالرياض خلال الفترة من 11 إلى 12 مارس 2015م، وندوة ” نزوى تاريخ وحضارة ” التي انعقدت بمسقط خلال الفترة من 2-3 نوفمبر 2015م، والمؤتمر الخليجي الرابع للتراث والتاريخ الشفهي ، أبوظبي، 16- 17أكتوبر 2016م، عُمان.

مقالات منشورة

ولأنّه باحثٌ نهم؛ فقد نشر له عدة مقالات ودراسات في التاريخ العماني والتاريخ العربي والإسلامي في دوريات مُحكّمة ومجلات وصحف ثقافية عمانية وخليجية وعربية، منها: الإمبراطورية العمانية في عهد السيد سعيد بن سلطان (1806 -1856م)، دورية كان التاريخية “إلكترونية محكمة ربع سنوية”، العدد الثاني، ديسمبر 2008، وأبو جعفر المنصور” المؤسس الحقيقي للدولة العباسية “- دورية كان التاريخية – العدد الخامس، سبتمبر 2009 م،  الدولة الطاهرية ( 207- 259هـ) ، مجلة الفسطاط التاريخية ، عدد رمضان 1430هـ/أيلول (سبتمبر)2009م، ونكسة يونيو 67 “أسبابها ونتائجها”، مجلة المقتطف المصري الإلكترونية ،العدد الرابع، مارس2010م، والبحرية العمانية في عهد الإمام سلطان بن سيف الأول (1649- 1680م) “، ملحق أشرعة ، جريدة الوطن، العدد (11133)، الأحد 2 فبراير  2014م، والعلاقات العمانية الأمريكية (1833- 1939م)، مجلة ليوا، الأرشيف الوطني، أبوظبي، العدد 12، ديسمبر 2014م، وشاعر السلاطين ” أبو الصوفي”، مجلة التكوين، العدد (23)، سبتمبر 2017م، و(الأسطول البحري العماني في صفحات التاريخ)، مجلة التكوين، العدد (36)، أكتوبر 2018م، وبحوث أخرى لم يتسع المجال لعرضها.

إصدارات متنوعة

صدر لشخصيتنا العديد من الكتب والمؤلفات في التاريخ العماني من بينها: موحد عُمان (السلطان قابوس بن سعيد) عن الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2011م . تناول الكتاب دور صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد في تحقيق الوحيدة الوطنية في عمان، وتضمّن مجموعة صور نادرة لجلالة السلطان قابوس خلال مراحل حياته المختلفة إضافة إلى مجموعة من الوثائق المهمة.

كما صدر له كتاب الأوضاع السياسية العُمانية في عهد السلطان فيصل بن تركي (1888-1913م)، عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق 2011، والذي تطرق من خلال فصوله الأربعة إلى دراسة أوضاع عُمان السياسية في عهد السلطان فيصل بن تركي (1888-1913م)، وعلاقاته مع القوى الاستعمارية وتحديدًا مع كل من بريطانيا وفرنسا.

وصدر له كذلك كتاب (عمان قلعة التاريخ) عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت 2016م، واحتوى على خمسة أقسام رئيسية، تناولت سيرة عدد من المدن العمانية الشهيرة، وكذلك سيرة عددٍ من الشخصيات العمانية التي كان لها إسهام كبير في صنع التاريخ العماني بشتى صوره، كما عرّف الكتاب بعددٍ من المواقع والمباني الأثرية والمتاحف المنتشرة في ربوع هذا الوطن، كما تضمن مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في خدمة التاريخ العماني، والتعريف به، إضافة إلى مقترح منهاج دراسي لمادة التاريخ بعنوان (تاريخ عمان عبر العصور)، واختتم بعرض مجموعة منتقاة من الصور التي تحكي حياة عمان في مختلف الجوانب، بالإضافة إلى خرائط ورسومات مختلفة تتعلق بالتأريخ العماني.

 

أما الكتاب الأخير فهو بعنوان ( زنجبار بملامح عمانية) الذي صدر عام 2017 عن النادي الثقافي، وتناول في فصوله الأربعة مراحل الوجود العماني في زنجبار منذ عهد السيد سعيد بن سلطان والذي اتخذها عاصمة لعُمان في عام 1832م وحتى عام 1964م.

قلعة التاريخ

وإذا ذكرنا الباحث عماد البحراني فلابد من ذكر مبادرة (قلعة التاريخ) التي ارتبطت به، وهي مبادرة تطوعية تهدف إلى التعريف بتاريخ عُمان العريق على الصعيدين المحلي والخارجي وجمع ما يحتاجه الباحث والمهتم بتاريخ عُمان من كتب وأبحاث ووثائق وصور وفيديوهات ومعلومات في موقع واحد لكي يسهل الوصول إليه والاستفادة من محتوياته، أسست في نوفمبر 2008م، ولها حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

تحتوي المدونة على عدة أقسام أبرزها: مكتبة قلعة التاريخ، تاريخ عُمان المصور، صور جلالة السلطان قابوس بن سعيد، بالإضافة إلى عرض لوثائق تاريخية، خرائط تاريخية، عملات عُمانية، طوابع نادرة، فيديوهات نادرة.

كما تم إصدار نشرة قلعة التاريخ الإلكترونية، وهي دورية فصلية (نصف سنوية) متخصصة في نشر المقالات والدراسات وعروض الكتب وملخصات الرسائل الجامعية ذات الصلة بتاريخ وتراث سلطنة عمان، وصدر منها لحد الآن سبعة أعداد، حيث صدر العدد الأول في يونيو 2015م، فيما صدر العدد السابع في يونيو 2018م.

تحديات وتوصيات

يرى البحراني بأن هناك العديد من التحديات التي يواجهها الباحث العماني في مجال التاريخ، وعلى رأسها عدم التفرغ، وقلة الدعم المادي والمعنوي، وعدم وجود مظلة أو حاضنة تجمع المؤرخين والمؤرخات في السلطنة، بالإضافة إلى محدودية إتاحة الوثائق التاريخية للباحثين حتى يتمكنوا من إنجاز أبحاث أصيلة ومتفردة تثري المكتبة التاريخية العمانية وتوثق جانبًا من جوانب التاريخ العماني.

ويؤكد أهمية وجود مركز مستقل للدراسات والأبحاث التاريخية، وتفعيل الجمعية التاريخية العمانية، والتركيز على الجانب الإعلامي لنشر الثقافة التاريخية سواء عبر إنشاء قناة فضائية خاصة بالتاريخ العُماني، وتجسيد تاريخ عمان بأحداثه المجيدة وشخصياته اللامعة في الدراما والسينما والمسرح، والتوجه نحو نشر التاريخ العماني في وسائل الإعلام الإلكترونية المختلفة، ودعم المواقع والحسابات الإلكترونية التي تقوم بالتعريف بالتاريخ العماني، واستحداث مسابقة أو جائزة للمؤرخ العماني بهدف اكتشاف ودعم الباحثين الشباب ونشر أبحاثهم التاريخية. وتحديث المناهج الدراسية الخاصة بالتاريخ في مدارس السلطنة، وإبراز هذا التاريخ التليد بشكل أوسع للطلاب والأجيال الشابة.

 

*************************

• الصور من أرشيف الباحث عماد البحراني.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock