“المشتغلون بالتاريخ”: الباحث العُماني المؤسس لـ “بيت قرش” والمالك لمقتنيات نادرة

أثير- تاريخ عمان

إعداد: د.محمد بن حمد العريمي

 

يمكن أن نعدّه كنزًا لا يقل أهمية عن الكنوز الأثرية التي يمتلكها. هو باحثٌ كرّس سنوات طويلة من عمره في جمع المسكوكات النادرة والقطع الأثرية حتى غدا متحفه مرجعًا للباحثين والمهتمين في المجال، ولم يكتفِ بمجرد البحث والعرض بل أتبعه بتوظيف المعلومات التي يحصل عليها في تصحيح العديد من الملابسات التاريخية التي قد تعتري تاريخ فترات زمنية معينة، وذلك من خلال تقديم أوراق عمل تتناول تلك الفترات أو الشخصيات، كما فعل في ندوة (المهلّب).

زيارة خاطفة إلى متحفه (بيت قرش) في قلعة نزوى، أو نظرة سريعة إلى أي من حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة يمكن أن توضح مدى الجهد الكبير الذي يبذله هذا الباحث في مجال البحث عن المقتنيات وعرضها. عن الباحث جمال بن محمد الكندي نتحدث.

البداية

كانت البداية عام 1986م من خلال جمع النقود فقط، ثم انتقل الاهتمام إلى تجميع المقتنيات الأثرية الأخرى، صاحبتها فترات توقف لظروف عملية وحياتية مختلفة، ثم عاد الاهتمام بقوة في الآونة الأخيرة، خاصةً بعد إنشاء متحف (بيت قرش) الذي بدأ كمتحف متنقل من خلال المعارض المختلفة، حتى استقر بقلعة نزوى.

  وبعد أن كان اهتمام الباحث في بداياته شاملًا لكل الآثار؛ ركّز في الفترة الحالية على تجميع الشواهد التي تخص التاريخ العُماني، ومحاولة توظيفها في إعادة كتابة هذا التاريخ.

مشاركات وجهود متعددة

حاول باحثنا استغلال إمكاناته العلمية التي اكتسبها من خلال هوايته في جمع المقتنيات والمسكوكات، فكانت له العديد من المشاركات العلمية والمجتمعية المختلفة؛ حيث شارك في الندوة الدولية “المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني”، التي نظمتها جامعة نزوى ممثلة بمركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية، حيث قدّم ورقةً علمية حول (تاريخ آل المهلب من خلال المسكوكات الإسلامية)، كما قدّم ورقةًبعنوان “الخنجر العماني” في ندوة نظمتها وزارة التراث والثقافة، كما شارك في معرض “نزوى.. تاريخ وحضارة” في يونيو 2015 وعرض من خلاله أحد الكتب النادرة وهو مخطوطة “التائية النورانية”، للمؤلف العُماني راشد بن سيف بن سالم اللمكي الرستاقي (ت-1914م).

كما نفّذ مجموعة من المعارض والمشاركات المجتمعية المختلفة التي حاول من خلالها تعريف أجيال المستقبل بتاريخ عمان، وأهمية اللقى والأثريات والتراثيات في تصحيح المسار التاريخي .

كما شارك بمقتنياته في العديد من الأعمال الوثائقية والدرامية من بينها: مسلسل “مخطوطات ماجرة”، ومسلسل “عمان تحكي”، ومسلسل “رسم التنزيل”، وفيلم “النسخة 2015″، وفيلم “الشيخ الرئيس”، عدا الفواصل التلفزيونية والأعمال الدرامية الأخرى.

كما سيتم عرض جانب من مجموعته الخاصة في كتاب جديد للخبير إبراهيم بن أحمد الفضلي أمين عام متحف النقود بالبنك المركزي العماني.

مقتنيات نادرة

هناك العديد من المقتنيات النادرة التي يمتلكها جمال الكندي والتي تدل على جهد كبير ورغبة عارمة في سبيل البحث والحصول على كل ما هو نادر، ومن بين تلك المقتنيات على سبيل المثال: درهم نادر جدا ضرب عمان سنة295 هـ حكم الخليفة المكتفي بالله، وسيف إسلامي عماني قديم محتمل من القرن العاشر الهجري والسيف مطرز بالفضة والنقوش العمانية البديعة، وكتب عليه الآية الكريمة بالوجه”نصر من الله” والجهة الأخرى “وفتح قريب”، ودرهم ساساني معرب ضرب بيشابور سنة” 79″ هـ للحجاج بن يوسف الثقفي كتب عليه بالعربي الحجاج بن يوسف، وعلى الطوق “بسم الله مع أربع نقاط”، وفلس أموي شديد الندرة ضرب سنة 82هـ، ومخطوط من المصحف الشريف الجزء الخامس عشر “سبحن”، ودرهم ساساني صرف ضرب سجستان سنة الجلوس يصادف سنة “16” هـ حكم الملك يزديجرد الثالث.، ونسخة من مخطوطة بخط اليد ومجلدة “لامية اﻷفعال” وهي من نظم ابن مالك اﻷندلسي، وفلس إسلامي سلجوقي للسلطان كيخسرو اﻷول بن قلج ارسلان، ودرهم إسلامي أموي ضرب مدينة الزهراء سنة ” 343 ” هجري حكم الخليفة عبدالرحمن الثالث، ونسخة من مخطوطة قديمة مجلدة بتجليد من الجلد المزخرف وهي مخطوطة لـ”بيان الشرع”الجزء  47، ودرهم إسلامي عباسي ضرب مدينة السلام سنة 157 هـ.

متحف بيت قرش

بدأ كمتحف متنقل حتى استقر الآن بقلعة نزوى تحت رعاية شركة بوادر العالمية، وتم تسميته بهذا الاسم نسبة إلى بيت جد والد صاحب المتحف وهو الشيخ محمد بن سليمان بن هلال الكندي الذي سمي ببيت قرش نسبة للقروش الفضية، أي النقود التى كانت رائجة في ذلك العصر وهو عنوان الثراء والمكانة المادية والسخاء وقتها.

ويهتم المتحف (بعلم النمّيات) وهو علم يختص بدراسة علم النقود والمسكوكات وما يتعلق بها، ويشتمل على عدة أركان وجوانب منها الوثائق والمخطوطات وما يتعلق بأدوات الكتابة، وتاريخ البريد والطوابع والمراسلات لعمان وزنجبار، وتاريخ الفضيات والحلي العمانية، والأسلحة العمانية بأنواعها عبر العصور  والحقب الزمنية ، والنحاسيات وما يتعلق بتاريخ الصفارة بعمان، والفخاريات بأنواعها وما يتعلق بصناعتها، وتاريخ الخزفيات.

وقد شارك المتحف في العديد من المعارض المحلية والدولية، عدا الحلقات العلمية والورش والندوات، ويُعدّ أول تجربة على مستوى السلطنة في تشغيل المرافق السياحية من الحصون والقلاع.

آراء خاصة

يرى الكندي بأن تجميع الشواهد والمقتنيات الأثرية يُعدّ أصعب من الكتابة؛ حيث إن بعض البحوث والدراسات تعد بمثابة عمليتي قص ولصق، لكن عملية تجميع المقتنيات تحتاج إلى إمكانات مادية قد تثقل كاهل المهتم بها خاصة لو كانت لغرض علمي، كما أن هناك من قد لا يقدر قيمة هذه المقتنيات ولا يدرك أهميتها التاريخية.

كما يرى أنه وإن كانت القطع والمقتنيات ملكًا لصاحبها؛ إلا أن المعلومات الواردة بها ينبغي أن تكون ملكًا للجميع، ويجب أن يستفيد منها الباحثون؛ لذا لا يبخل بعرض هذه المقتنيات وذكر المعلومات المتعلقة بها في حساباته الإلكترونية المختلفة، ومن خلال المعارض المتعددة التي يشارك بها، وقد أسهمت بعض تلك المعلومات في تصحيح الكثير من اللبس والمغالطات التي ارتبطت ببعض الفترات الزمنية أو الشخصيات التاريخية.

آمال وأمنيات

يأمل الباحث جمال الكندي في إيجاد مظلة متكاملة للهواة من أصحاب المتاحف الخاصة وبيوت التراث والمهتمين بجمع التراثيات حتى يتمكن الجميع من تقديم ما لديه بكل أريحية تحت مظلة قانون وزارة التراث والثقافة وهي الجهة المعنية، وكذلك هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وهيئة الصناعات الحرفية ، كما يأمل كذلك في تشكيل فريق يمكنه المشاركة محليا و دوليا وأن يكون له حضوره على الساحة التاريخية أسوة بالفرق الأخرى من مجلس التعاون الخليجي.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock