‏محمد الهادي الجزيري يكتب: ‏أعشق هذا الاتساع

أعشق هذا الاتساع
‏لورا مُوسلِّي كْلام
‏قصائد أعدّها وترجمها
‏الناقد التونسي محمد صالح بن عمر

‏محمد الهادي الجزيري

‏أقدّم لكم رجلا استثنائيا كرّس حياته لنقد الشعر والأدب والتعريف بأهم التجارب داخليا وعالميا ..وقد قضّى عمره في هذا الدأب ..ومازال بنفس الجهد والمثابرة يسير في هذا الدرب الوعر ..إنّه محمد صالح بن عمر الذي أصدرت داره للنشر كتابا جديدا هو عبارة عن قصائد مختارة للورا مُوسلّي كْلام ..ترجمها وسمح لها بالنطق بلسان عربي ..وإني أدعوكم للإطلالة معا داخل هذا العمل الإبداعي ….

‏” يلهث القلب
‏بين ذراعيْ الليل.
‏تغرق الأبدية
‏في قلب الحياة.
‏أحبّكَ كما لو أنك خرافة
‏في ثقافة النار
‏ولون الماء.
‏وحين أنزلق في وريدك
‏تضجّ الشمس في عينيْ..”

‏هذا المقطع افتتح به الأستاذ محمد صالح الترجمة ..وأحسن ما فعل ..فهو مقطع طافح بالشعرية رغم ما يقال دائما عن التراجم والسطو على مجهود الشاعر خاصة..ففيه الكثير من الذات في وحدتها حين يدلهمّ الليل وتسكن الحركة ..وفيه الحبّ أهمّ عاطفة على الأرض ..جياشة منسابة..فهذه الشاعرة مهووسة أهمّ عاطفة على الأرض ..جياشة منسابة..فهذه الشاعرة مهووسة إلى حدّ أنها لا تعرف إن كان حقيقيا أم خرافة ..صراحة يبدو أنّ المترجم قرأ التجربة تماما قبل أن يهمّ بالترجمة ..وأصاب إصابة مباشرة في ما سعى إليه

‏في قصيدة بعنوان ” أريد أن أبقى في صفّ الملائكة ” تقول لورا العالم وتسمّي الأشياء بأسمائها ..فكأنها حسمت أمرها نهائيا ..واختارت طريقها الأخير..إننا أمام وفي حضرة سيدة تقول ما تفعل وتعي ما تريد ..ولعلّها في هذه القصيدة قالت ذاتها وعرّت أوراقها:

‏” أريد أن أبقى
‏في صفّ الملائكة
‏شاحبة كالصمت
‏وأن أغرق في قاع القمر
‏بعيدا، بعيدا
‏أبعد من أي غياب
‏وأن أشقّ طريقي في الظلمة
‏مضمخة كلّ خوف ينتابني
‏إلى حدّ أن ألامس وعيي
‏وأذوب في السائل الكوني..”

‏وفي آخر الكتاب نقرأ تعريفا للشاعرة لورا مُوسلِّي كْلام نقتطع منه ما يلي :
‏” ولدت لورا في 16 مارس/ آذار 1964 في فرنسا في عائلة إيطالية نازحة..متخصصة في اللغة والأدب والحضارة الإيطالية..تمارس الغناء والرقص والتمثيل على سبيل الهواية..في شِعرها تهب نفسها كليّا لخدمة القضايا الإنسانية والكونية النبيلة..، لكنّ قصائدها تكشف مع ذلك عن هموم وجودية عميقة بعيدة الغور..وهو ما يشرّع إحلالها في منزلة وسطى بين الالتزام والغنائية “

‏يضمّ هذا الكتاب المعنون ب ” أعشق هذا الاتساع ” ثلاثين نصا اختارها المترجم بعناية ودقة ..كي ينال القبول ..وأظنه أفلح وأصاب خاصة لخطورة الترجمة ونقل النص الأصلي من لغته الأمّ إلى لغة بديلة ..ويكفي الأستاذ فخرا أنه وفي هذه السن المتقدمة ” أطال الله عمره ” لم يكلّ ولم يتعب من هذا الجهد ..ولا يسعني إلاّ أن أنحني لهذا الإيمان الصادق منه الذي يحرّضه على مواصلة المسيرة ..يذكرني بسطر لكبيرنا جميعا محمود درويش
‏” سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخري.. وإلى آخره “

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock