الخطاب الذي دار بين السيد فيصل والرئيس الأمريكي في عام 1973م

 

أثير – تاريخ عمان :

 

 

الخطاب الذي دار بين السيد فيصل والرئيس الأمريكي :

 

 

في عام 1973م قدم السيد فيصل بن علي البوسعيدي سفير سلطنة عُمان في واشنطن أوراق اعتماده للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، وقد جرى تبادل الخطب بين السيد فيصل والرئيس ريتشارد نيكسون، وننشر فيما يلي بعض ما جاء في الخطابين:

 

 

خطاب سفير سلطنة عُمان:

 

سيدي الرئيس:

 

أحمل إليك تحيات مولاي جلالة السلطان المعظم، سلطان عٌمان، الذي شرفني بتعييني كأول سفير لسلطنة عُمان في الولايات المتحدة الأمريكية، انها ثقة غالية سأحفظها دائما واضعا اياها نصب عيني خلال ممارستي لواجباتي، إن تعيني سفيرا في بلادكم ليس فقط بغية تمتين علاقات بلدينا في مختلف حقول النشاطات الانسانية في هذه الفترة من الوقت، بل أيضا لما يربط بلدينا من علاقات تاريخية طويلة. مع هذا سيدي الرئيس، أنا اول سفير عٌماني في الولايات المتحدة الأمريكية، إن بلدينا قد تمسكا بعلاقات قوية ومثمرة على مدى 140 سنة مضت، لذلك فإن هدفي وواجبي هنا خلال عملي ليس تأسيس علاقات مع الولايات المتحدة، بل إحكام وتعزيز ما هو موجود بين بلدينا منذ القدم.

 

سيدي الرئيس:

 

قدمت من بلد يحمل أبناؤه في قلوبهم عاطفة الصداقة، كما إعجابه واحترامه للولايات المتحدة وشعبها العظيم، عاطفة ركائزها تلك المبادئ السياسية التي تجمعنا، من حب للحرية والاستقلال والسيادة تحت لواء الإيمان بالله العلي القدير، قدمت من بلد عربي، سيدي الرئيس، هو في الحقيقة البلد العربي السباق في تحقيق علاقات مع الولايات المتحدة. نحن في سلطنة عُمان نذكر دائما قصة استطراديه شهيرة في تاريخنا المجيد وهي عقد معاهدة الصداقة والتجارة بين بلدينا في سنة 1833م، خلال حكم سلطاننا السالف السيد سعيد بن سلطان، إن إقامتي هنا، في هذه المدينة الجميلة، عاصمتكم، ليس فقط لتأكيد العلاقات العاطفية التي تسود بين شعبينا، لكن ايضا لتعزيز روابط الصداقة والتعاون التجاري الذي أول ما أسس عام 1833م. إن معاهدة عام 1833م للصداقة والتجارة كان من نتيجتها إرسال اول سفينة عربية من عُمان إلى هذه الشواطئ مشحونة بالهدايا ورسائل السلام، تلك السفينة – السلطانة – فخر الأسطول العُماني أنذاك، وكان يقودها بحار عُماني وهو أحمد بن النعمان، وقد وصلت تلك السفينة إلى ميناء نيويورك في العام 1840م، ولاقت استقبالا حارا وضيافة كريمة من الحكومة والشعب الأمريكي. واليوم في العام 1973م وأنا في مهمتي هنا لاقيت وألاقي نفس تلك الضيافة الشهيرة السالفة، سيدي الرئيس، قرار جلالة السلطان بتقوية علاقات التعاون بين بلدينا جاء في وقت مناسب، إذ كما أن سلطنة عُمان بلد ذو حضارة متوغلة في التاريخ، شعبها عريق في الثقافة والتهذيب، هي كذلك بلد يتفاعل مع العصر، عارف بشتى المسائل المعاصرة التي تطل بها دول العالم في القرن العشرين، وبالتاريخ المجيد والعادات القيمة. سيدي الرئيس: إن حكومتي تعمل بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار في الداخل، ومن اجل التعاون العالمي والاستقرار في الخارج. والشعب العُماني واثق أن بلاده قادرة أن تأخذ دورها في المكان الصحيح ضمن المجموعة العربية والعائلة الدولية. منذ بلوغ جلالة السلطان قابوس المعظم العرش في شهر يوليو 1970م، ساد الاستقرار والوفاق في الوطن، وتمت الانجازات الوطنية وبنيت المدارس والمستوصفات الصحية، كما أنشأت البيوت الشعبية في مختلف أنحاء السلطنة وشقت الطرقات وبنيت المطارات الدولية الحديثة والمرافئ البحرية، و زاد التبادل التجاري والصناعي مع العالم الخارجي بإطراد. في جميع هذه الانجازات كان للخبرة والعون الأمريكي مساهمة فعالة نأمل استمرارها لما فيه مصلحة البلدين. إن عُمان بموقعها الاستراتيجي وأرضها الخصبة وشعبها العريق ومنابع ثروتها الطبيعية سوف تنهض ثانية. وأنا سأعمل جاهدا ودائما لتنمية علاقات التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية من اجل تنمية والوفاق الدولي الذي نسعى إليه. لما سبق، يشرفني سيدي الرئيس أن أقدم أوراق اعتمادي كأول سفير فوق العادة لسلطنة عُمان في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

 

رد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على خطاب سفير سلطنة عُمان لدى الولايات المتحدة الأمريكية، فيصل بن علي البوسعيدي أثناء تقديم أوراق اعتماده، بما يلي :

 

حضرة السيد السفير، لقد اغتبطت كثيرا باستلامي رسالة جلالة السلطان قابوس، بتعيينك كأول سفير لسلطن عُمان في الولايات المتحدة الأمريكية، إن علاقات الصداقة بين بلدينا تعود إلى حين عقد معاهدة الصداقة والتجارة في عام 1833م، وعام 1840م حين رست اول سفينة عُمانية في ميناء نيويورك،  أرحب من كل قلبي بهذه الفرصة التي أتيحت اليوم لتقوية علاقات الصداقة التي لها جذور في الماضي بين بلدينا، كما سبق وأشرت حضرة السفير، عُمان ذات تراث غنين وماض مشهود ومستقبل واعد، ولا يمكن للمرء إلا أن ينظر بتقدير للنهضة الحثيثة ذات الخطوات الفعالة التي باشرتها عُمان منذ عام 1970م، العام الذي شهد بدء برامج التنمية السريعة. نحن نرحب بالمشاركة الجارية بعد المبادرة الأمريكية. وفي المستقبل سنعمل بكل جهد لتوسيع التعاون الأمريكي مع سلطنة عُمان في كلا القطاعين، الخاص والعام، ومن شأن نشاط كهذا أن يخدم سعينا لتحقيق الأهداف والمبادئ المشتركة بين بلدينا – السلام والاستقرار الاقليمي والتطور- سيادة السفير: يسرني أن أرحب بك في واشنطن، متمنيا لك إقامة طويلة وناجحة في أمريكا، وآمل أن تنقل لجلالة السلطان قابوس ومن خلاله لكافة شعب عُمان ، تحياتنا الودية وتمنياتنا الطيبة.

 

 

         السيد فيصل بن علي البوسعيدي يقدم أوراق اعتماده للرئيس الأمريكي في واشنطن

 

 

 

 

المصدر: مجلة العقيدة، العدد18، 29 جمادى الثاني 1393هـ/29 يوليو 1973م.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock