السبت , 24 يونيو 2017 4:08 ص

تمهيد

إن تاريخ عمان الضارب منذ القدم والأكثر ثراء في المنطقة العربية والخليجية خصوصا، هو نتيجة الحضارات التي تعاقبت على عُمان، وما خلفته من إرث حضاري ثمين بكل الآثار والأحداث والوقائع والشخصيات. ويتوجب على كل فرد عُماني أنه يتبحر فيها، ليخلق لنفسه قاعدة تاريخية قوية، ينطلق منها نحو المستقبل، ويقرأ أحداث الغد، ليتفادى ما تسبب في النكسات في تاريخه، ويبني مستقلا مشرقا مكملا ما بدء به الأجداد، وبما عرفت به عُمان منذ القدم بالأمان والسلام والإبداع والعلم والإثراء الديني منذ عهد رسولنا الكريم، إلى نشر الإسلام والفتوحات في عهد الخلفاء، والإنتاج العلمي في مختلف مجالات العلوم. وعلى الصعيد السياسي، فإن للعمانيين تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها على مستوى العالم، وذلك عن طريق نظام الحكم الإمامي الذي كان شورى حقيقة مكملة لنهج الخلفان الراشدين.

وإن تحدثنا عن إثراء العمانيين اقتصاديا، فيكفي أن عُمان منذ عهود قديمة تصل إلى 5 آلاف سنة قبل الميلاد كانت مركزا تجاريا واصلا بين أغلب الحضارات القديمة المجاورة، معتمدين على هذا البلد الأمين في النحاس واللبان، وأغلب البضائع التي كانت تمر عبرها ضمن طريق الحرير. وغدت عُمان أو مجان أو مزون مركزا تجاريا عالميا لثلاث قارات، اعتمدت بشكل خاص على الموانئ العمانية وبراعية العمانيين النواخذة في قيادة السفن التجارية، وربط أهم قارتين في تاريخ التجارة العالمية آنذاك بين الشق الآسيوي والأفريقي وأكثر من ذلك.

أما في التاريخ الحديث، فقد كانت عُمان من خلال دولة اليعاربة بداية القوة الضاربة للاستعمار البرتغالي، وكان العمانيون لهم بالمرصاد، حتى تمكنوا من تخليص الخليج والمحيط الهندي مشرقي أفريقيا، فدان لهم الخليج وشرقي أفريقيا طواعية وحبا. أتت بعدهم دولة البوسعيد التي طهرت عمان من الفتن، ووحدت البلاد لينطلق السيد سعيد بن سلطان الذي أسس الإمبراطورية العمانية وجعل من زنجبار عاصمة ثانية له، ليربط أملاك الدولة العُمانية بشقيها الآسيوي والأفريقي، وغدت عُمان سيدة المنطقة بقوتها ووحدتها، حتى مات السيد سعيد وتعاقب أولاده في الحكم، وتنازع بعضهم، وتدخل الاستعمار الأوروبي بقوة في تلك الأحداث، وتنقسم الإمبراطورية وتنفصل وتضعف رويدا رويدا، حتى انتهى الحكم العماني في زنجبار عام 1964م بعد ثورة دموية راح ضحيتها حوالي 20 ألفا من العمانيين والعرب.

أثير عبر تاريخ عُمان، تصل الماضي بالحاضر لكل هذه الأجيال، وخلق الثقافة التاريخية وتسليط الضوء على الكثير من الأحداث والشخصيات العُمانية، وذلك عبر تناول موضوعات متعددة يتوجب علينا معرفتها لأهميتها في تاريخ أمتنا العُمانية على مدى العصور.