رصد - أثير
أقرّت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، أمس الجمعة، زيادة غير مسبوقة في ميزانية الدفاع تبلغ 350 مليار شيكل (107 مليارات دولار) تُوزّع على عشر سنوات، في خطوة تعادل رفع الإنفاق العسكري بنحو 70% مقارنة بما كان مخصصًا قبل الحرب على غزة، ما ينذر بمرحلة اقتصادية واجتماعية شديدة التعقيد.
دوافع الزيادة .. إعادة بناء جيش
تأتي هذه الزيادة في ظل مساعٍ حكومية لإعادة بناء الجيش بعد عامين من الحرب على غزة، وما خلّفته من تراجع في الجهوزية والكوادر، وازدياد الحاجة إلى تسليح وتجهيز وحداتٍ جديدة وتحديث المنظومات الدفاعية.
ورغم أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالإبادة في غزة- يقدّم القرار كاستثمار في “الأمن القومي”، فإن وزارة المالية حذرت من أنه سيحوّل الموازنة إلى عبء دائم، مع إضافة نحو 11 مليار دولار سنويًا على المصروفات.
وبحسب الإقرار الجديد، ستحتل إسرائيل المرتبة الثانية عالميًا بعد أوكرانيا من حيث نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي، كما ستصبح ضمن أكبر 15 دولة إنفاقًا على السلاح بالقيمة المطلقة.
أثمان ثقيلة: ضرائب أعلى وخدمات أقل
وتحمل الزيادة انعكاسات مباشرة على حياة الإسرائيليين، أبرزها:
- رفع الضرائب وتقليص الخدمات المدنية، خصوصًا التعليم والصحة والبنية التحتية، باعتبارها أول القطاعات المرشحة للخفض.
- تعميق الفجوة الاجتماعية، إذ يعيش ربع العائلات الإسرائيلية بالفعل في حالة انعدام أمن غذائي، ما ينذر بتفاقم الأوضاع المعيشية.
- تسارع الهجرة المعاكسة؛ فقد غادر نحو 90 ألف إسرائيلي البلاد بين يناير 2023 وسبتمبر 2024، مع توقعات بزيادة العدد بحثًا عن استقرار اقتصادي.
- ارتفاع كلفة الدين العام واستقراره قرب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أعلى بكثير من التقديرات السابقة.
تصنيف ائتماني مهدد
وترى وكالات التصنيف العالمية أن المخاطر التي دفعتها سابقًا لتخفيض التصنيف السيادي لإسرائيل ما تزال قائمة، بما في ذلك ارتفاع الدين، وضعف النمو الناتج عن اقتصاد حرب ممتد، وتصاعد التوترات السياسية والاجتماعية. وبذلك تبقى النظرة المستقبلية للاقتصاد الإسرائيلي “سلبية”، مع احتمال خفض جديد إذا استمرت مسارات الإنفاق الحالية.
عقد مضطرب جديد
ويحذر خبراء اقتصاد إسرائيليون من أن البلاد تقف على عتبة “عقد ضائع” جديد يشبه ما تلا حرب أكتوبر 1973، حيث تتحول الموارد نحو الإنفاق العسكري على حساب التنمية، ما يعيد تشكيل المجتمع الإسرائيلي ويزيد هشاشة الاقتصاد في مواجهة الضغوط الدولية.
وبينما تُسوّق الحكومة قرارها باعتباره ضرورة أمنية، يرى خبراء أن إسرائيل تدخل مرحلة عنوانها اقتصاد الحرب طويلة الأمد؛ اقتصادٌ تُوجّه فيه الأولوية للجيش، بينما تتراجع الخدمات المدنية وتتعمق الأزمات الاجتماعية، في مسار قد يرسم ملامح الاضطراب المالي للسنوات العشر المقبلة.
المصدر: الجزيرة

