أخبار

حرب منخفضة التكلفة: التجسس البشري من داخل إسرائيل

حرب منخفضة التكلفة: التجسس البشري من داخل إسرائيل

خاص- أثير

بدأت الاحتجاجات في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نهاية ديسمبر 2025م، واتسعت لتشمل مدن عدة، لأسباب اقتصادية، وكشفت خلالها الأجهزة الإيرانية عن ضبط من وصفتهم بعملاء إسرائيليين في عدة مدن، مع أسلحة ومتفجرات بحوزتهم.

ويُعد هذا التدخل الإسرائيلي الأحدث في الداخل الإيراني، منذ ما كشفته الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو 2025م، من عملاء لإسرائيل زودوا الاحتلال بمعلومات حساسة عن قواعد عسكرية وقادة عسكريين ومدنيين، مما أدى إلى استهدافهم بالقتل، وما سبقه من استهداف إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في طهران.

غير أن إيران أيضًا استهدفت الداخل الإسرائيلي، وكان آخرها الإعلان جندي مقاتل في لواء جفعاتي لتسريب مواد وصف بـ “الحساسة” تتعلق بقواعد عسكرية، في قضية وُصفت" الأخطر" حتى الآن.

تسلط “أثير” الضوء عبر هذا التقرير على حرب استخبارات يمكن وصفها بـ “منخفضة التكلفة”، فهي أكثر هدوءًا وانتشارًا: التجسس البشري داخل الاحتلال الإسرائيلي، وهي تعكس ما كشفه الإعلام الإسرائيلي فقط، إذ أن الرقابة العسكرية في الاحتلال الإسرائيلي شديدة وتُتيح معلومات في الحد الأدنى.

تكشف المعلومات التي اطلعت عليها “أثير”، أن هناك شبكة واسعة من المهام الصغيرة، نفذها مدنيون، وعدد محدود من العسكريين، مما يعني أن هناك مجالاً واسعًا للتجنيد دون إمكانية الضبط. فالقضايا التي تم الكشف عنها، تشمل تصوير مواقع عامة، وإمكانية الوصول إلى مواقع حساسة مثل مساكن قادة عسكريين، أو استغلال عملهم في الجيش لتصوير وجمع معلومات عن تلك القواعد التي يعملون بها، أو حتى الاستفادة من شركائهم الذين يعملون فيها.

سبتمبر 2025

في 30 سبتمبر 2025، أعلن جهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية اعتقال شخصين من مدينة حولون للاشتباه بالتجسس لصالح إيران. الشخص الأول قام بتصوير قواعد عسكرية ومواقع عامة، وأجرى اتصالات مع أطراف إيرانية بهدف تنفيذ المزيد من المهام خلال فترة الحرب، وأنه كان على تواصل مع أفراد مرتبطين بمنظمة “VIPemployment” وهي واجهة تهدف إلى تجنيد إسرائيليين عبر الإنترنت للتجسس لصالح إيران، كما قام بتجنيد شخص آخر للقيام بأنشطة تجسسية، وجرى اعتقاله هو الآخر. وتلقى كلا الرجلين مدفوعات بعملة مشفرة

سبتمبر 2025

في أواخر سبتمبر 2025، وُجّهت لائحة اتهام إلى يعقوب بيرل، وهو إسرائيلي-أميركي مزدوج الجنسية، بتهمة التجسس لصالح إيران. وكشفت صحيفة هآرتس، بأن بيرل من أتباع طائفة يهودية متشددة تعتبر أن وجود إسرائيل يتعارض مع معتقداتهم الدينية. شملت لائحة الاتهام الموجهة له جمع معلومات لصالح إيران للإضرار بما وصفته الصحيفة بأمن إسرائيل، ومنها توثيق مواقع إقامة كبار الشخصيات مثل رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورصد ترتيبات الأمن المحيطة بمنزل مسؤولين مهمين، ومحاولته تجنيد أشخاص آخرين. وأشارت الصحيفة إلى وجود أحاديث عن تلقيه ما لا يقل عن 15 ألف دولار عبر محفظة رقمية.

نوفمبر 2025

في 2 نوفمبر 2025، أعلنت Times of Israel عن توجيه لائحة اتهام ضد يوسف عين إيلي البالغ من العمر 23 عامًا من طبريا، يشتبه في إبقائه اتصالًا مع عملاء إيرانيين منذ أواخر عام 2024، حيث قام بالتجسّس لصالحهم مقابل مدفوعات رقمية

وكشفت التحقيقات عن قيامه بمشاركة معلومات عن مكان عمله في فندق قرب البحر الميت ومواقع سياحية أخرى، ومحاولة العملاء إقناعه بالقيام بأعمال تخريبية وتصوير مواقع عسكرية وهي مهام رفض القيام بها.

في 20 نوفمبر 2025، قُدمت لائحة اتهام ضد رافائيل ريوفيني البالغ من العمر 22 عامًا من بئر السبع بتهمة تنفيذ مهام تجسس أثناء خدمته العسكرية. ومن بين المهام التي نفذها تصوير مواقع مدنية بالقرب من منزله مثل حدائق ومحلات تجارية. وفي إحدى الحالات، طُلب منه شراء علبة سجائر وتركها، إلى جانب ورقة نقدية من فئة 20 شيكلًا وملاحظة كُتب عليها “اذهب إلى الأردن”، في متنزّه عام. وتذكر لائحة الاتهام كذلك أن روفيني شارك معلومات عن قاعدته العسكرية، مثل تقدير عدد الأفراد العاملين فيها، وإجراءات الطوارئ المتبعة، ومشاركة معلومات حول متى تدخل القاعدة في حالة الجاهزية للحرب، وتقديم أسماء أشخاص آخرين يمكن تجنيدهم.

كما تم تقديم لائحة اتهام ضد شخص آخر يُدعى شمعون أزارزار، الذي استغل خدمة شريكته في قوات الاحتياط لنقل معلومات مصنفة ومقاطع مصورة من قاعدة سلاح الجو الإسرائيلي في رامات دافيد. وكشفت التحقيقات أنه كان يعاني من أزمة مالية، تواصل إثرها مع من تم وصفهم بعملاء إيرانيين لمشاركتهم المعلومات مقابل المال.

ديسمبر 2025

قدمت النيابة العامة الإسرائيلية في 25 ديسمبر 2025م لائحة اتهام ضد فاديم كوبريانوف بعد اتهامه بأنه صور محيط منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، ونقل معلومات إلى جهات مرتبطة بإيران، وذلك بعد الاشتباه بتصوير منزل بينيت باستخدام كاميرا مثبتة على سيارته. وكان كوبريانوف قد قعمل في قاعدة عسكرية ومناطق أخرى تتبع جيش الدفاع الإسرائيلي.

التقارير أشارت إلى أن المهام نُفذت بتوجيه من جهات إيرانية. للمزيد

يناير 2026

كشفت القناة “i24 نيوز” العبرية عن أخطر قضايا التجسس التي جرى التحقيق فيها حتى الآن، وهي قيام جندي مقاتل في لواء جفعاتي بالتجسس لصالح إيران، وهي القضية التي فرض عليها حظر نشر شامل، على الرغم من القبض عليه في سبتمبر الماضي.

وذكرت أن الجندي نقل إلى مشغليه منذ يوليو 2025م صورا ومقاطع فيديو لمواقع حساسة في إسرائيل، بما في ذلك توثيق من داخل قواعد الجيش الإسرائيلي، وقدم معلومات عن وسائل قتالية وأنواع الأسلحة والذخائر التي يستخدمها جنود الجيش الإسرائيلي مقابل المال. للمزيد

Your Page Title