العُمانية - أثير
كشفت ورقة بحثية عمانية أن السياحة الفلكية في سلطنة عُمان تمثل فرصة تنموية واعدة، لا سيما في المناطق النائية مثل جبل شمس، ورمال الشرقية، وصحراء الربع الخالي، التي تتميز بسماء مظلمة، وانخفاض مستويات التلوث الضوئي، ومناخ جاف يتيح عددًا كبيرًا من الليالي الصافية المناسبة للمراقبات الفلكية عالية الجودة على مدار العام.
جاء هذا في ورقة بحثية متخصصة نشرتها الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، والتي تُعد أول دراسة بحثية من نوعها في سلطنة عُمان تتناول قطاع السياحة الفلكية بشكل شامل، مركزةً على واقع هذا القطاع الواعد وآفاق تطويره مستقبلًا.
ونُشرت في مجلة الإدارة الدولية للضيافة والسياحة (International Journal of Hospitality & Tourism Management)، الصادرة عن مجموعة النشر العلمي (Science Publishing Group).
وأعدّ الورقة كلٌّ من الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي الباحث الرئيسي، وعلي بن عامر الشيباني من قسم البحوث بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، حيث ركزت الدراسة على الإمكانات الطبيعية والجغرافية والثقافية التي تمتلكها سلطنة عُمان لتطوير السياحة الفلكية كأحد أنماط السياحة المستدامة القائمة على المعرفة.
وتؤكد الدراسة أن السياحة الفلكية تشمل تطوير أنشطة ترفيهية وتعليمية متعلقة بالكون والظواهر الفلكية، وتساهم في نشر المعرفة العلمية، وتطوير رأس المال البشري، ودعم التنمية الاقتصادية في المناطق النائية.
وتناولت الورقة الوضع الحالي
كما أبرزت الدراسة المزايا الجغرافية لعُمان، مثل موقعها الاستراتيجي في الطرف الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، والتي تمنحها تنوعًا تضاريسيًا من الصحاري الشاسعة إلى الهضاب الجبلية العالية، مما يوفر ظروفًا مثالية لمراقبة النجوم.
وقال الدكتور إسحاق بن يحيى الشعيلي رئيس الجمعية العمانية للفلك والفضاء: “تُعد هذه الدراسة خطوة أولى نحو وضع سلطنة عُمان على خريطة السياحة الفلكية العالمية، حيث تُبرز المزايا الجغرافية والثقافية الفريدة التي تمتلكها سلطنة عُمان، مثل التراث البحري والزراعي المرتبط بالفلك، إلى جانب إمكانية إنشاء مراصد فلكية عالمية المستوى في محافظات مثل الوسطى وظفار”.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: “تسهم السياحة الفلكية في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل للشباب العُماني، ودعم التنمية المستدامة في المناطق الريفية، ونشر المعرفة العلمية، مع التأكيد على أهمية حماية البيئة الليلية من التلوث الضوئي.
كما سلطت الضوء على التراث الفلكي الغني في عُمان، بما في ذلك ممارسات الملاحة بالنجوم لدى البحارة العمانيين، واستخدام النجوم كتقاويم زراعية في نظام الأفلاج، والخرائط النجمية الشفهية لدى المجتمعات الصحراوية، بالإضافة إلى دمج الفلك في العمارة التقليدية مثل القلاع والحصون“.
كما قارنت الدراسة بين سلطنة عُمان وعدد من النماذج العالمية الناجحة في السياحة الفلكية، مثل منطقة كوكيمبو في تشيلي، مقترحةً توسيع محميات السماء المظلمة، وإنشاء مناطق هادئة راديوية (RQZs)، بما يعزز القيمة العلمية والسياحية للسلطنة على المستوى الدولي.
وأشارت إلى أحداث بارزة مثل محاكاة مهمة المريخ AMADEE-18 في صحراء مرمول بمحافظة ظفار، والتي أبرزت الخصائص الجيولوجية الفريدة لعمان، بالإضافة إلى كسوف الشمس الحلقي في ديسمبر 2020 الذي جذب أكثر من 300 مراقب من 12 دولة إلى منطقة رأس الرويس (مسار الكسوف).
يُذكر أن هذه الورقة هي الثانية للجمعية العُمانية للفلك والفضاء، بعد ورقتها البحثية الأولى التي نُشرت عام 2025 حول مراقبة الشفق القطبي في سلطنة عُمان، والتي وثّقت أول رصد للشفق القطبي في الشرق الأوسط من جبل شمس.
وتأتي هذه الإنجازات في إطار جهود الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، التي تأسست عام 2008، لتعزيز البحث العلمي، ونشر علوم الفلك والفضاء، وإبراز الإمكانات الوطنية في القطاعات العلمية والسياحية، بما ينسجم مع رؤية عُمان 2040.
