رصد - أثير
في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تواجهها شركة الأسماك العُمانية، أعلن مجلس الإدارة، في اجتماع عقد بتاريخ 21 مايو 2026، قرارًا نُشر اليوم في بورصة مسقط واطلعت عليه ”أثير“، ويأتي بعد أشهر من التحذيرات المالية ومحاولات إعادة الهيكلة والبحث عن تمويل جديد.
ما الجديد في القرار؟
تضمّن القرار الدعوة إلى عقد جمعية عامة عادية لإحاطة المساهمين بقرار استقالة مجلس الإدارة بالكامل، إلى جانب انتخاب مجلس إدارة جديد، كما تم قبول استقالة المدير العام داود بن سليمان الوهيبي لأسباب شخصية، على أن تسري اعتبارًا من 31 يوليو 2026.
وأوضح المجلس أن هذه الخطوات جاءت بعد مناقشة الوضع المالي للشركة، على ضوء ما طُرح في الجمعية العامة السنوية المنعقدة في 4 مايو الجاري، والتي أبدى خلالها حملة الأسهم عدم رغبتهم في تقديم المساعدة المالية العاجلة المطلوبة للشركة أو الالتزام بها.
كيف وصلت الشركة إلى هذه المرحلة؟
يأتي هذا التطور بعد سلسلة من المؤشرات التي كشفت، خلال الأشهر الماضية، حجم الضغوط التي تواجهها الشركة؛ إذ كانت” أثير“ قد نشرت سابقًا عن توجه الشركة لتغيير شكلها القانوني من شركة مساهمة عامة إلى شركة مساهمة مغلقة، في خطوة عكست محاولة لإعادة ترتيب أوضاعها ومنحها مرونة أكبر في إعادة الهيكلة وجذب التمويل.
وكان مجلس الإدارة قد اعتمد هذا التوجه في مارس الماضي، بعد أكثر من عقدين على إدراج الشركة في بورصة مسقط عام 2002، إلا أن هيئة الخدمات المالية رفضت لاحقًا جدول أعمال الجمعية العامة غير العادية التي كانت ستناقش هذا التحول.
وخلال تلك المرحلة، كشفت التقارير المالية للشركة عن تحديات متراكمة، شملت تراكم المخزون، وضعف التدفقات النقدية، وارتفاع المنافسة، إضافة إلى تأثير إغلاق البحر الأحمر على عمليات الشحن ودورة التحويل النقدي. كما أصدر مدقق الحسابات “رأيًا سلبيًا” بشأن القوائم المالية، معتبرًا أن الشركة قد لا تتمكن من مواصلة عملياتها خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة دون دعم إضافي في رأس المال العامل.
كما أظهرت البيانات المالية أن الخسائر المتراكمة تجاوزت 22 مليون ريال عُماني، ما أدى إلى تآكل رأس المال بالكامل، في وقت لم تتمكن فيه الشركة من الالتزام بتعهدات الدين المرتبطة بالتسهيلات الائتمانية.
ورغم ذلك، حاولت الإدارة خلال العامين الماضيين تنفيذ خطة تحول واسعة، تضمنت إعادة هيكلة العمليات، وإلغاء بعض المناصب التنفيذية العليا، وخفض المصروفات، واعتماد نموذج تشغيلي جديد ركّز على الأسماك القاعية ذات الهوامش الربحية الأعلى، إلى جانب تشغيل خطوط إنتاج لأطراف ثالثة لتوفير سيولة تشغيلية إضافية.
كما حصلت الشركة على رخصة صيد جديدة بحصة سنوية تبلغ 10 آلاف طن متري، وأبرمت اتفاقيات تصدير طويلة الأمد مع شركاء دوليين، ضمن مساعيها للوصول إلى نقطة التعادل خلال السنوات المقبلة.
وفي موضوع آخر نشرته “أثير” مؤخرًا، كشفت الشركة، خلال جلسة نقاشية حول نتائج البيانات المالية لعام 2025 والتي حضرتها ”أثير“، عن مفاوضات أولية مع شركات عُمانية محلية للحصول على استثمار جديد، مؤكدة أن ضخ السيولة يمثل العامل الحاسم لإنقاذ أعمالها. كما أوضحت حينها أن نموذج التشغيل الجديد خفّض الكميات المطلوبة للوصول إلى نقطة التعادل من 40 ألف طن متري سنويًا إلى نحو 15 ألف طن فقط.
يُذكر أن شركة الأسماك العُمانية تأسست بموجب مرسوم سلطاني عام 1987م، نصّ على إنشاء شركة مساهمة عُمانية باسم “شركة الأسماك العُمانية”، برأسمال بلغ 10 ملايين ريال عُماني مقسّم إلى مليون سهم. وفي عام 2002م، أُدرجت الشركة في سوق مسقط للأوراق المالية آنذاك — بورصة مسقط حاليًا — فيما بلغ سعر السهم، حتى وقت نشر هذا الخبر، 25 بيسة.





