أثير- مروى الجهورية
من عانقت أحلامه هامات الغيم، سيصل إليها، وإن عصفت الرياح بكل ما أوتيت وتلاطمت أمواج البحر فانحرفت بوصلة السفن، ستصل ذات يوم إلى مرفأها وتستقر بكل ثبات ورصانة.
“أثير” التقت بإحدى رائدات البحر ذات الطابع النسائي الشامخ بكل أصالة، المتفائل والمتفاخر بما حققته وسيتحقق بهمتها وعزمها للمنافسة على المراتب الأولى ولا غير ذلك.
إنها بسمة بنت حمد الهاشمية التي تُعدّ أول امرأة عمانية برتبة “ضابط سطح بحري “خريجة بكالوريوس من كلية عمان البحرية الدولية عام 2014 تخصص ضابط سطح ملاحه بحرية وتعمل حاليا في الشركة العمانية للنقل البحري كضابط ثانٍ في مجال الملاحة البحرية وعمليات الشحن وتفريغ البضائع على أسطول الشركة.

من المتعارف أن العمل في البحر ليس بالشيء المهّان، فالقارئ لما كتب وسيكتب في السطور أدناه، سينتابه بعض من الذهول والدهشة كيف “امرأة” استطاعت أن تجول وسط البحار وتتحدى العقبات وتصل اليوم إلى رتبة “ضابط” وهي لا تزال في بداية المشوار. تقول الهاشمية عن بدايات حلمها الكبير الذي تحقق: “عشقي للبحر وللمغامرات والسفر كان منذ الصغر لكنني اخترت هذا المجال أثناء بداية دراستي في الكلية بعد المعرفة والاطلاع بأن هناك فرصة للفتيات للعمل في مجال النقل البحري والسفن، حيث درست هذا التخصص عن رغبة من ذاتي ومما حفزني أكثر لدراسته هو محتوى المعلومات والبحث الذي قمت بها في المجال، بالإضافة إلى تشجيع أهلي وأصحابي ورغبتي بأن أرفع راية الوطن ورصيد إنجازات العُمانيات”.
أثناء حديثها تخبرنا الهاشمية بأنها صالت وجالت حول العالم من شماله إلى جنوبه متمثلا ذلك في 10 رحلات بحرية إلى مختلف قارات العالم –عدا القطب الشمالي والجنوبي- وعلى متن أنواع عدّة من السفن، فالإبحار في طقوس متنوعة ذات طبيعة مختلفة تماما عن السلطنة، يصقل من مهارات الفرد ويتعلم الكثير مما يواجه من صعوبات فتقول بسمة لـ “أثير” عن أبرز ما واجهته أثناء رحلاتها: ” الغربة والبعد لفترات تمتد إلى٤ أشهر والسفر على متن السفن بالإضافة إلى أجواء العواصف بالبحر وكيفية مواجهة القراصنة”.
وعن شعور أول رحلة بحرية للهاشمية ومدة مكوثها بالبحر توضح لنا قائلة: ” أول رحلة لي كانت على ناقلة الغاز المسال “عبري” التابعة للشركة العمانية للنقل البحري واستمرت لمدة ٣ أشهر قضيتها على متن الناقلة التي كانت تنقل الغاز المسال من عُمان الى اليابان، كان شعورا جميلا، وكنت حينها متشوقة للتعلم والاطلاع وجمع المعلومات عما يحتويه عالم البحار والنقل البحري، لكونها تجربة جديدة في ميدان البحر خارج أراضي السلطنة، واليوم أنا فخورة جدا لما وصلت إليه بفضل ربي وتشجيع أهلي وصحبي”.
لا شيء يولد كمالا، ولا شيء يأتي كما نريد ويثمر عبطا، فمن أراد الوصول للقمم عليه تذوق مطبات الحياة ليستعيد ذاته ويبدأ من جديد لتحقيق الكثير، فوصول الهاشمية اليوم إلى رتبة “ضابط” جاء بعد عدد من المراحل التي مرت بها، التي تحدثنا عنها بقولها: ” بعد دراستي لمرحلة الدبلوم لمدة سنتين في كلية عمان البحرية الدولية وإتمام سنة كاملة على متن سفن عدة في فترات مختلفة تقدمت على شهادة الكفاءة البحرية في وزارة النقل والاتصالات وبعد اجتياز الاختبار أصبحت مؤهلة لوظيفة ضابط على متن السفن”.
أي عمل وكيفما كان لا يحلو إلا بمواقفه الراسخة بالذاكرة – وعن المواقف التي لا تُنسى في ذاكرة الهاشمية بمجال العمل تذكر: “التجهيزات والاستعدادات والتمارين التي نقوم بها قبل المرور من السواحل الصومالية واليمنية لكثرة وجود القراصنة فيها وخطورة مياهها، حيث أذكر إننا عشنا في حالة قلق ورعب الى أن اجتزنا المنطقة بأمان”.

وحول رأي الهاشمية عن سبب قلة دخول النساء لمجال البحر تجيب: ” أعتقد لصعوبة العمل في بعض الأحيان حيث يكون شاقاً، بالإضافة إلى الفترات الزمنية التي نقضيها في البحر طويلة ”
وتختم بسمة الهاشمية حديثها لـ “أثير” بالقول: الشعور لا يوصف وأنت تقضي معظم وقتك بتأمل البحر، فالمناظر الطبيعية تمنحني طاقة إيجابية تحفزني لبذل مجهود أكبر ولو صعب المسير، وكبحارّة –بالنسبة لي-أعيش في كل رحلة فرصة ثمينة بأني أشاهد وأقترب من حالات البحر وتقلباته راسما مشاهد خلابة ترتسم بالذاكرة، وتزيدني قوة بأن آمالي المستقبلية كالسماء لا امتداد لها “.





