موسى الفرعي يكتب: إلى السيد بدر بن سعود البوسعيدي مع التحية

موسى الفرعي يكتب: إلى السيد بدر بن سعود البوسعيدي مع التحية
{"subsource":"done_button","uid":"86C4CE5E-03CF-4605-980D-2E21392F28FD_1584023270710","source":"other","origin":"gallery","source_sid":"86C4CE5E-03CF-4605-980D-2E21392F28FD_1584023270723"}

أثير-موسى الفرعي

نعرف الرجال بالحق، ونؤمن بما هم عليه حين نعيشهم واقعا حسيا، أكثر من كونهم رواية تتناقلها الألسن، وتجترها الذاكرة، وقد كان لي شرف الاقتراب من معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الذي كان يقف في الظل وقوف الواثق العارف بما هو عليه، ولم يكن مهووسًا بالأضواء والكميرات التي قد تشكل إغراء للبعض، عرفته مسكونًا بنور الإنسان وكرمه وتواضعه ومناقبه التي يكاد يراها ويمسكها كل من اقترب منه أو سمع حديثه، إنسان نذر حياته لوطنه بولاء خالص لهذا الوطن العظيم دون أن تأخذه السلطة إلى هاوية الأهواء الشخصية وغواياتها، بل برأ من كل ذلك باحثا وساعيا إلى كل ما يحقق لهذا الوطن مصلحة أو يوثق انتماء، وبكل ما تمليه عليه أصوله المتجذرة في الجوهر العماني اجتماعيًا ودينيًا وسياسيًا، وسعى إلى فعل الخير دون منّة أو أذى.

إن شخصية معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي لا تتجلى فقط في صفات إنسانه وسلوكياته وقيمه العالية بل في طبيعة تدرجه الوظيفي والثقة الكبيرة التي أولاها إياه جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، حيث شغل منصب سفير السلطنة في جمهورية مصر العربية، وسفير السلطنة في المملكة الأردنية الهاشمية، ثم وزيرًا للداخلية منذ عام 1979 حتى 1997م وبعدها الوزير المسوؤل عن شؤون الدفاع منذ 1997 حتى 2020، وحريٌّ بنا النظر إلى أمر عودنا إياه جلالة السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله ألا يقوم بفعل غير مدروس مهما كانت بساطته أو عظمته، وما لفت انتباهي خلال تتبعي لمسيرة هذا الرجل العظيم أن معاليه لم يترك عمان لأي مناسبة حتى وإن كانت تمثيلا رسميا إن كان جلالة السلطان خارج البلاد، وذلك مؤشر مهم جدا لأهمية وجود معاليه في غياب السلطان قابوس رحمه الله.

هكذا رأيت معالي السيد بدر بن سعود البوسعيدي في صورته الأولى كقراءة ذهنية لشخصية هذا الرجل، حتى التقيت به فتعلمت أن الواقع في أحايين كثيرة يمكن أن يكون أجمل من الصور الذهنية التي نكونها عن الآخرين، وأن المتخيل يستدرجنا إلى حدود التفاصيل المطروحة فقط، في حين أن الواقع يكسر كل المتخيلات والمعطيات؛ لأن واقع شخصية معاليه تجاوزت المعلوم من التفاصيل وانفتحت على سماء رحبة من الصور والمعاني الإنسانية الكبيرة.

لقد تزيّا معالي بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي بصفات إنسانية عالية وأبعاد إنسانية رحبة، وأنا من المؤمنين أن مثل هذه الشخصيات المتفردة بحضورها هي شخصيات لا يمكن الوقوف في حضرتها دون أن نقول كلمة حق نحاول بها الوصول إلى جزء بسيط مما هي عليه لفرادتها وشغفها بحضور إنساني عالٍ، ولكرمها السمح وتواضعها الجم في الوقت الذي يحتاج عالمنا الكبير مثل هذه الإنسانية التي توطد علاقة الإنسان بالإنسان.

هل أقول له شكرا، وهل كلمة الشكر يمكن أن تنقل ما نشعر به تجاه هذا الرجل؟

أعلم علم اليقين أنه ليس في حالة انتظار لكلمات الشكر وعباراته، لكن علينا أن نكون في حالة تأهب دائم لقولها حين يكون الآخر هو معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي.

شارك هذا الخبر