أخبار محلية

“تُوفِّي في تويتر”: أول مصاب بكورونا يدخل العناية المركزة يروي حكايته

“تُوفِّي في تويتر”: أول مصاب بكورونا يدخل العناية المركزة يروي حكايته
“تُوفِّي في تويتر”: أول مصاب بكورونا يدخل العناية المركزة يروي حكايته “تُوفِّي في تويتر”: أول مصاب بكورونا يدخل العناية المركزة يروي حكايته

أثير- سيف المعولي

أثير- سيف المعولي

 

أن يكبر عمرُك رقمًا وأنت لم تعش أيامه، أن تحسّ بزيادة عدّاد سنينك عامًا كاملًا دون أن يُقال لك “سنة سعيدة”، أن تبقى أيامًا معلّقًا فيها بين الحياة والموت، أن تجتمع داخلك مشاعرٌ متباينةٌ بين الخوف من المجهول، والاستغراب من وضعك الذي وصلت إليه، والغضب مما يُشاع عنك، وأخيرًا الفخر بالأشخاص الذين ساعدوك.

 

أن تكون كل ما ذُكِر أعلاه، فأنت حقًا قصة تُستحق أن تُروى وتُنشَر في “أثير” بعيدًا عن أسماء الشخوص والأماكن.

هي قصةُ شابٍ عُماني عاد للحياة بعد أن كان “قاب قوسين أو أدنى من مغادرتها “، حين وصل إلى آخر محطاتها بسبب الفيروس الذي تسبب في دخوله العناية المركزة، ليكون أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد تدخل العناية المركزة في السلطنة، ومكث فيه حوالي 19 يومًا يتمنّى الآن ألا تُحسَب ضمن أوراق عمره.

تبدأ حكايته مع فيروس كورونا بإحساسه بأعراض أثناء عمله في إحدى شركات حقول النفط بالسلطنة، فتوقّع بأنها أنفلونزا عادية، وذهب إلى إحدى العيادات، وأُجري له بعض الفحوصات، فلم يوفّق الكادر الطبي في تشخيص حالته، مما تسبب في تأخر العلاج وتفاقم حالته الصحية.

بتاريخ ١٠ مارس الماضي دخل الشاب المستشفى، ومباشرة أُدخِل العناية المركزة لحوالي أسبوعين، وهنا قال لـ “أثير” بأنه لا يملك تفاصيل دقيقة عن أيامه تلك، لأنه لم يكن واعيًا أو مدركًا لها، إلا أن ما هو متيقن منه بأنها “مرحلة صعبة جدا”، انتهت في 29 مارس بفخره بالكادر الطبي كما قال لنا حرفيًا: عمل الكادر بكل احترافية دون كلل أو ملل على مراعاتي، والتأكد من أني في أفضل وضع ممكن وقتها. وأنا فخورٌ جدًا بأن أنتمي لهذا البلد المعطاء الذي أثبت لي فعليًا أنه غير مستعد للتخلي عن أبنائه في المحن”.

الشاب الذي لم يعرف إصابته بفيروس كورونا إلا بعد دخوله للمستشفى أكّد صعوبة التكهن بأسباب العدوى التي انتقلت إليه، خصوصًا وأن أعراض المرض لا تظهر مباشرةً وتختلف في توقيت ظهورها من شخص لآخر، وأنه لا يعرف المتسبب في إصابته حتى الآن، لكنه شعر بخليط من المشاعر المتباينة؛ منها الاستغراب، والخوف، وكان يتمنى ألا تكون صدمة خبر مرضه قويةً على والديه، إلا أن شعور الأمل بالله وقدرته على الشفاء، كان هو الأقوى، وهو ما أثمر فرحةً عارمةً عندما أُخبِر بقدرته على الخروج من المستشفى بعد 19 يومًا من دخوله، رغم إحساسه بزيادة عمره عامًا كاملًا بسبب تلك الأيام -كما قال-.

وهو في المستشفى لم يسلم الشاب من الشائعات التي أطلقها كما يُسمّيهم “ضعاف النفوس” عن حالته؛ فقيل بأنه عائد من السفر وأخفى إصابته، ورُوِّج بأنه نقل العدوى لزملائه في العمل وعائلته، ونُشِر أيضَا بأن له ابنة نشرت المرض في الحضانة وهو في الأساس غير متزوج. كما أعلن أحد المغردين في “تويتر” خبر وفاته!، موضحًا: الإشاعات أزعجتني، ولولا لطف الله لتسببت في أضرار لا يُحمد عقباها لأمي وأبي وأسرتي.

هذه التجربة أعطت الشاب دروسًا عديدة أراد مشاركتها مع القرّاء الكرام عبر “أثير” قائلا: علمتني أن الإنسان ولو كان صغيرًا في السن، فإنه قد يغادر هذه الحياة في أي لحظة، فيجب علينا أن نترك بصمةً وأثرًا إيجابيًا وذكرى طيبةً في محيطنا الذي نعيش فيه، فهي رحلةٌ ولا نعلم متى تنتهي فيجب أن نكون مستعدين لمغادرتها.

يرى صاحب القصة بأنه لا يوجد أحدٌ محصّن من فيروس كورونا؛ لذا ينصح الناس باتباع الإرشادات والنصائح التي تقدّمها الجهات المختصة، وعدم الاستهانة بالأمور وأخذها بأريحية زائدة؛ فـ “الشخص هو المسؤول الأول عن حماية نفسه وأسرته، وعليه تجنّب تعريض نفسه والآخرين للخطر بدافع الملل أو الترفيه” كما يؤكد بأن كلمات الشكر لا توفّي الطاقم الطبي الذي عرّض نفسه للخطر من أجل علاجه وإنقاذه، وخصّ بالشكر معالي الدكتور وزير الصحة على الاهتمام بحالته ومتابعتها باستمرار، واللجنة العليا، وكل من سأل عن صحته سواء وهو في المستشفى أو بعد خروجه.

يُذكر أن “أثير” قد نشرت سابقًا قصة أحد المواطنين المتعافين من فيروس كورونا:

“فلان في حالة حرجة”: عُماني متعافٍ من كورونا يروي حكايته

“فلان في حالة حرجة”: عُماني متعافٍ من كورونا يروي حكايته

Your Page Title