شبيب البوسعيدي يكتب: هل ستعود الترقيات من جديد؟

شبيب بن ناصر البوسعيدي

ثار الحديث عبر شبكات التواصل المجتمعي تحت أكثر من وسم بشأن الترقيات المستحقة، ويثور معها التساؤل في ظل الأوضاع المالية الحالية هل ستكون هناك ترقيات قادمة؟ وكيف ستكون تلك الترقيات هل ستكون ترقيات وظيفية أم ترقيات مالية؟ وما قصة سحب الترقيات عن بعض الموظفين؟ وهل ستتغير ضوابط الترقيات مستقبلا؟

بداية لا بد أن نقف عند مفهوم الترقية ففي اللغة تعني الصعود والارتقاء، ومن حيث الاصطلاح يمكن أن نقول إن الترقية هي حصول الموظف على منصب وظيفي أعلى ومسؤوليات أكثر يستحق في مقابلها أجرا أكبر نظير ذلك، يتمثل في حصوله على درجة مالية أعلى.

وتُعدّ الترقيات هي أحد الحوافز التي نصت عليها التشريعات الوظيفية من أجل تحفيز الموظف وتشجيعه على العطاء، وذلك إما بحصوله على درجة مالية أعلى أو على وظيفة أعلى. وقد درجت معظم التشريعات الوظيفية في السلطنة على ربط المسميات الوظيفية بالدرجات المالية بحسب نظام تصنيف وترتيب الوظائف، إلا أن هذا الربط بات ينفك رويدا بعد صدور المرسوم السلطاني رقم 78/2013 بإصدار جدول الدرجات والرواتب الموحد للموظفين العمانيين المدنيين بالدولة، والذي نص في إحدى مواده على قيام رئيس مجلس الخدمة المدنية بإصدار اشتراطات شغل الدرجات، وبالتالي فإنه يبدو أن التوجه التشريعي القادم لقانون الخدمة المدنية الجديد سيكون نحو تطبيق شروط شغل الدرجات وليس شروط شغل الوظائف، إلا أنه وإلى الآن لم تصدر بعد شروط شغل الدرجات وبالتالي سيستمر تطبيق الاشتراطات الواردة في النظم الوظيفية السارية بما لا يتعارض مع أحكام المرسوم الآنف الذكر، مع أهمية ألا تقل مدة البقاء في الدرجة المالية عن ثلاث سنوات.

ومع أهمية الترقية ودورها في تحفيز الموظف إلا أنه خلال شهر أبريل من عام 2016م كانت هناك مفاجأة من العيار الثقيل تتمثل في سحب قرارات الترقيات من الموظفين الذين حصلوا على ترقية من دفعتي عام 2011 و2012 مع إعفاء المستفيدين من هذه الترقيات من إرجاع ما صرف لهم، وهذه كانت سابقة لم تحدث من قبل في الشأن الوظيفي، وعلى الرغم من أن هذا السحب قد جاء بأوامر سامية إلا أنه لم يتم التوضيح للرأي العام عن الأسباب التي دفعت إلى رفع الأمر للمقام السامي لإصدار أمر بسحب الترقيات ولماذا بالذات من أقدمية 2011 و2012؟!

لكن يمكن استقراء ما حدث من خلال الاطلاع على لغة الأرقام فيما يتعلق بالتعيينات والترقيات وارتباطهما الوثيق بالجدول الموحد وتأخر صدور قانون الخدمة المدنية الذي سيشمل جميع الجهات الحكومية التي تطبق الجدول الموحد، وعدم وجود توجيه سابق بوقف الترقيات بعد صدور الجدول الموحد وهذا ما دفع بعض الجهات – ومعظمها من الجهات التي لا تطبق قانون الخدمة المدنية- إلى ترقية موظفيها المستحقين للترقيات مع توفر الاعتمادات المالية في موازنات تلك الوحدات، وعندها اتضح للجهات المختصة أن هذا الأمر سيسبب إشكالية قادمة وبخاصة في حال صدور قانون موحد للخدمة المدنية حيث سيصبح الموظفون في أوضاع وظيفية متباينة فيما يتعلق بالأقدمية في الترقية لمن كانوا في المراكز القانونية نفسها ، فهناك من ينتظر ترقيته من دفعة 2010 وهناك من ترقى من دفعة 2013 فكيف سيشملهم قانون موحد وهم في مراكز متباينة من الأقدميات؟!. وبالتالي ستعود الإشكاليات السابقة من وجود تباين في الترقيات لمن هم في الأقدميات نفسها ، على الرغم من أنه سيشملهم قانون واحد وجدول موحد للدرجات والرواتب.

والمتتبع لما يحدث يدرك بأن السبب كان يعود إلى عدم وجود توجيه لمختلف الوحدات التي تطبق قانونا آخر غير قانون الخدمة المدنية من وقف إحداث أي ترقيات مالية بعد صدور الجدول الموحد في عام 2014، وإنما أتى التوجيه في عام 2016 بعد سحب الترقيات من بعض الموظفين لوقف كافة الترقيات للموظفين، كما أن تأخر صدور قانون الخدمة المدنية الجديد جعل أكثر من 20 وحدة حكومية تطبق نظما وظيفية مستقلة عن قانون الخدمة المدنية، وبالتالي فما حدث من سحب للترقيات بمثابة إعادة توجيه البوصلة من جديد لواقع الشأن الوظيفي لشريحة كبيرة من الموظفين.

وعلى كلٍ نعود للتساؤل القائم هل من ترقيات قادمة؟

للإجابة عن هذا التساؤل علينا قراءة بعض الأرقام المتعلقة بالتوظيف، إذ يبلغ عدد موظفي الحكومة في القطاع المدني أكثر من 229 ألف موظف منهم ما يزيد عن 170 ألف موظف خاضعين لقانون الخدمة المدنية، وقد قامت الحكومة بزيادة عدد التعيينات في الخدمة المدنية، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه منذ عام 2011 وحتى عام 2015 تم تعيين أكثر من 57 ألف موظف وبالتالي زاد هذا الأمر من حجم الأعباء المالية على عاتق الميزانية العامة للدولة في الوقت الذي انخفضت معه الأسعار بشكل جعل الحكومة تعيد النظر في الكثير من المصروفات المالية وهذا أثر بشكل كبير على حركة التعيينات في الجهات الحكومية، وبات اليوم لدينا بحسب ما تطالعنا به الصحف الرسمية 21657 مواطنا يتنافسون على 76 وظيفة شاغرة!

إذًا الواقع المالي لدينا يقول بأنه بسبب الأزمة المالية هناك وقف للترقيات حتى إشعار آخر، وبسبب هذا الوقف فإن النتيجة المتوقعة هي كالتالي:

– تراكم الكم الهائل من الموظفين المستحقين للترقيات من دفعات 2010 و2011 و2012 و2013 بعد أن أكملوا مدة البقاء في الدرجة، والوضع المالي الحالي لا يبشر بانفراج قريب للأزمة المالية، وبالتالي قد يطول هذا الوقف في الترقيات للدرجات المالية.

– بسبب وقف الترقيات والحوافز المالية ترتب عليه خروج بعض الموظفين للتقاعد أو بالاستقالة وبالتالي وجود درجات مالية شاغرة للتعيين عليها.

– إعادة النظر في موضوع الترقيات، بحيث يتاح الأمر بالنسبة للترقية الوظيفية لشغل بعض الوظائف الهيكلية على أن يتاح التنافس بين الموظفين ومن يفوز بها يعين فيها مع استحقاقه للدرجة المالية نظير الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتقه.

– النظر في إصدار القانون الجديد للخدمة المدنية الذي سبق وأن تم تشكيل لجنة لإعادة صياغته بحيث يتم من خلاله توحيد النظم الوظيفية الحالية ضمن الجهات المشمولة بالجدول الموحد للدرجات والرواتب، وقد توضع نصوص جديدة تنظم معه الترقيات المالية بضوابط جديدة ومعايير مختلفة.

وتبقى الترقية طموحا يسعى إليه الموظف، وأملا يحفزه إلى شحذ الهمم، وتبقى الإدارة لها السلطة الجوازية في إقرارها متى ما توفرت الاعتمادات المالية.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock