متى يكون المحرر رسميا، وما هي حجيته في الإثبات ؟

أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

 

كثيراً ما يتردد بين أوساط المجتمع مصطلح “المحرر الرسمي”، وكثيراً ما نسمع الأشخاص يصفون بعض المحررات التي بأيديهم بأنها محررات رسمية، فهل هي بالفعل محررات رسمية؟ ومتى يمكن أن نصف المحرر أو المستند بأنه محرر رسمي؟ وهل المحررات الرسمية حجة في الإثبات؟ وما مدى حجيتها في الإثبات؟ وهل الحجية تشمل كافة ما دوِّن في المحرر؟، كل هذه التساؤلات سنجيب عنها بصورة سهلة ومبسطة، ليسهل فهمها من قبل الشخص غير المتخصص في القانون عبر هذه الزاوية القانونية في “أثير”.

 

المحررات الرسمية وفق ما عرفها المشرع العماني في المادة (10) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (68/2008)، بأنها هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه، فالمحرر الرسمي يقوم كاتبه بتفريغ أحد أمرين أو كلاهما معاً، فهو يفرغ ما تم على يديه من أمور أي ما كان تحت بصره ودرايته، والأمر الآخر يكون في حدود ما يثبته من إقرار المقر في ذلك الصك.

وذلك وفقا لما جاء في المادتين (10و 11) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم(68/2008)، حيث إنه وبمطالعة المادتين سالفتي الذكر يظهر أن للمحرر الرسمي أركانا ثلاثة حتى ينعت الدليل الكتابي بأنه محرر رسمي، وهذه الأركان تتمثل في كون المحرر صادرا من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، كموظف الكاتب بالعدل، حيث أنيط به توثيق بعض التصرفات القانونية لإضفاء على المحرر صفة الرسمية، ويظهر الركن الثاني بضرورة أن يلتزم الموثق عند تحريره للمحرر أن يكون في نطاق سلطته واختصاصه، والركن الثالث يتمحور في تفريغ المحرر وفقا للأوضاع القانونية التي تطلبها المشرع.

وإذا فقد المحرر أحد أركانه الثلاثة انحدر به إلى مصاف المحررات العرفية في الإثبات متى كان ذوو الشأن قد وقعوا على المحرر الكتابي سواء كان هذا التوقيع عن طريق الختم أو البصمة أو الإمضاء.

وأما بشأن مدى حجية هذا المحرر، فإنه تجدر الإشارة إلى ضرورة التفرقة بين ما تم تحت سمع وبصر الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة وبما دوّنه في حدود سلطته واختصاصه ووفقا للأوضاع القانونية، وما جرى على لسان ذوي الشأن من بيانات أو إقرارات، حيث إنه في هذا الأخير يجوز إثبات عدم صحته بالطرق العادية طبقا للقواعد العامة، ولا يعدو ما قام به الموثق غير أنه أثبت أن فلانا من الناس قد أقر أمامه، فالحجية تطال واقعة الإقرار فقط، ولا تطال أصل الحق الذي أقر به، وأما في الحالة الأولى فهي الحالة التي يكون فيها المحرر حجة ولا يقبل إثبات عكسه بتاتاً إلا بطريق استثنائي يتيم، فلا يجوز الطعن عليه إلا بالتزوير سواء كان الطعن من حيث توقيع الموظف أو الأطراف أو مضمون المحرر فقط.

وبالمثال يتضح المقال، فمثلا إذا ما قام شخص بتسليم آخر مبلغا من المال مقداره ألف ريال وكان المبلغ تم تسليمه أمام الموثق وتم حسابه أمامه وتأكد الموثق من هذا المبلغ فلا يجوز الطعن عليه إلا بالتزوير، وبالمقابل إذا ما حضر الأطراف أمام الموثق وأقر أحدهما بأنه تسلم ألف ريال من الآخر، فعند النزاع يجوز إثبات عكس مبلغ الدين بالطرق العادية للإثبات طبقا للقواعد العامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock