ليلة حدّثني “سالم بهوان” بكلام مباح

عبد الرزّاق الربيعي

ربطتني علاقة قريبة مع الفنان الكبير الراحل سالم بهوان، تعود إلى سنوات عديدة، كان أوّلها عندما اجتمعنا في2001 في منزل الفنانة فخريّة خميس، وجمعتنا أحاديث شتّى في المسرح، والتلفزيون، والسينما، تتخللها الكثير من مشاكساته اللذيذة، فنبدأ لقاءاتنا، ونختمه بها،  واستمرّ هكذا حتى آخر تواصل بيننا في معرض مسقط الدولي للكتاب قبل أسبوع من رحيله بسكتة قلبيّة مفاجئة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى السلطاني عصر السبت 11 مارس الجاري، ورغم مشاغله العديدة، فقد كنّا على تواصل، عبر الهاتف، واللقاء كلّما وجدنا إلى ذلك سبيلا، وقد رأيته على مدى تلك السنوات كثير الحيويّة، والمرح، محبّا للخير، والجمال، دؤوب، مشاريعه الفنّيّة لا تنتهي، ولكنّه قليل الكلام للصحافة، و معروف عنه الاعتذار عن إجراء الحوارات الصحفية، والمقابلات التلفزيونيّة باستثناء الإدلاء بتصريحات حول أعماله، ومشاريعه، وحين طلبت  منه، ذات يوم،  إجراء حوار صحفي مستثمرا مساحة الود التي بيننا قال لي: “عندما يأتي الوقت المناسب ،سأبلغك”، ولم أستغرب إجابته، ومع ذلك بقيت أنتظر اتصالا من النجم الراحل الذي  شارك في فيلم هوليوودي هو (دماء القرصان ) للمخرج الأمريكي  مارك ريترنك  وقد صور في ولاية  صور والمناطق التابعة لها مثل راس الحد، وراس الجنز، وخور جراما، وقد اختاره المخرج لإجادته اللغة الإنجليزية ووجد به الصفات التي تجسد شخصية أحد الباحثين عن الكنز المفقود، وهذه ليست التجربة السينمائية الأولى لسالم بهوان فقد مثّل شخصية رئيسة في فيلم (البوم) الفيلم الروائي العماني الوحيد الذي أخرجه الدكتور خالد الزدجالي وشارك في أدائه النجم سعيد صالح وصالح زعل، وزهى قادر، وسعود الدرمكي، والفيلم القصير ” عذابا ونعيم ” الذي فاز بالجائزة الأولى في مهرجان مسقط للأفلام القصيرة عام2009، وتلقى  عروضا لثلاثة أفلام باللغة الإنجليزية لكنه اعتذر عن المشاركة بها، لأنه وجد إنها لا تتناسب مع تاريخه الفني، ثم كتب وأخرج عدّة أفلام هي “البحث عن مستحيل” و” مرّة في العمر”، و”مهرة”، وشارك بعضها في مهرجانات دوليّة، وله حضور في الدراما التلفزيونية، ولعلّ أشهر ما قدّم مسلسل ” ود الذيب” بجزئين، وقد قام بإنتاجه، أيضا،  وكذلك في المسرح الذي يعدّ من الجيل اللصيق بالمؤسسين، درس في الامارات ، والهند، وبريطانيا،  وأخذ دورات تدريبية  في السينما، و المسرح في أكثر من معهد بأمريكا، والهند،  وكورسات مكثفة رغم إنه  خريج إدارة أعمال، ويعمل بإدارة الأعمال التجارية.

وكنت كلما أستفسر منه عن الوقت المناسب للحوار المؤجّل، :يجيبني ” لم يحن بعد”، ومرت الأسابيع، والشهور والسنين، حتى تلقيت إتصالا منه، ظننته عاديا للسؤال عن الحال، لكنه فاجأني بقوله: “آن الأوان للحديث، كان ذلك بعد عرض مسلسل “الغريقة” للمخرج عبدالله حيدر عام 2009م، غير أنه خلال إجراء الحوار، وكان في منزلي الكائن في منطقة “القرم” قال لي : “مارأيك أن نتوقف قليلا، ونذهب الى مكان قريب ثم نعود لنكمل الحوار”، رحبت بالفكرة، خرجنا باتجاه النادي الثقافي، سألني عن مكتبة النادي، قلت له :إنها جيدة، لكن لا يوجد نظام للإستعارة الخارجية، وكانت مناسبة لسؤاله عن علاقته بالقراءة فأجاب: “أنا قارئ جيد، ومواظب على القراءة ، ففي الصباح أطالع الصحف المحلية، وأركز في مقالات عدد من الكتاب المحليين، ثم أعرّج على الصحف الخليجية، إذا توفر الوقت خاصة مع وجود الإنترنيت، ولا أركّزعلى موضوع بحد ذاته، وإنما قراءات متنوعة، وعلى صعيد القراءة الطويلة، غالبا ما أقرأ كتابا واحدا كل شهر ، وأجمل هدية أقدمها  لعدد من الإصدقاء القراء من خارج السلطنة تعريفهم بموقع مجلة ” نزوى “، ولديّ الكثير من الكتب، والروايات لعدد كبير من الكتاب العمانيين الذين كثيرا ماأستمتع بالقراءة لهم” .

وقال، وهو يشير الى بيت كبير :”في هذا البيت عشت طفولتي “

 كان البيت قد تحوّل الى معهد علمي، دخلنا البناية أشار الى غرفة في الأعلى، وقال: تلك غرفة نومي، وأخذ يسرد ذكريات الطفولة، بعد ذلك غادرنا المكان، وعلى بعد أمتار قال: “انظر الى هناك، رأيت أشجارا، وحدائق غناء مليئة بأشجار القرم، قال: “في هذه الأماكن كنت ألعب الكرة، وأحلم ، كان الوصول الى السيب يحتاج الى نهار كامل في عربات قديمة، وطرق غير مسفلتة، فهذه المناطق كانت جرداء،  لكنّ يد النهضة امتدت اليها لتحيلها الى  مناطق مليئة بالخضرة، والحياة ، والأضواء، في وقت لم يكن بها سوى مصباح واحد هو القمر !! وبالطبع لم يكن هذا المصباح الوحيد يجود بضيائه الا في الليالي المقمرة، بعدها يلف المكان ظلام دامس ، لا تكاد أن ترى سبابتك لو رفعتها بإتجاه نجمة !!

 تواصل مستمر مع المكان

ثم حدّثني عن سفره الى الخارج للدراسة عندما كان  في مقتبل عمره، لكن ظل تواصله مع المكان مستمرا في العطلات الصيفية حيث كان يقضي أجمل أيامه، ثم تحركنا صوب البحر، قال لي: “على هذه الصخرة قبل ثلاثين عاما كنت أجلس، وأمد نظري صوب البحر باتجاه السفن البعيدة، وكانت الطيور تحمل أحلامنا على أجنحتها، البحر تاريخ الإجداد، ومعلم الصبر والمثابرة، وطريق التواصل بين الحضارات، وزيارتي للبحر ليست للسباحة فقط مع الأبناء ولكن الرحيل بهم إلى العمق حيث التجربة، والتعلّم، والإستفادة كالصيد، وتعلّم فنّ ريادة البحر على خطى أجدادهم، فلا يزال البحر يمثّل لي تاريخا لا ينتهي، ولا تنسى ذكرياته على مدى السنين القادمة”

 ورغم أن الظلام كان مخيّما، والمكان شبه خال، إلّا من إثنين يستتران تحت خيمته، إلا أن صوتا انطلق باتجاهنا “السلام عليكم أستاذ سالم”، فالتفت رادا على تحية الشاب بأحسن منها ، قال له :”رأيتك في المسرح بعرض ” المشكاك”، وبعد عدة كلمات، واصلنا سيرنا، قلت له :ماذا تقول في “المشكاك” ؟ أجاب” عمل مسرحي أزعج البعض، وأعجب  الكثيرين لكونه  بسيطا، ومباشرا في طرحه “

  تجنب الحضور

لكنك توقفت في السنوات الأخيرة   لماذا؟ سألته ، فأجاب :” لم يحصل توقف، بل قدّمت مسرحية (بيت الدمية) لعبدالكريم جواد، وفيلما قصيرا حاز على المركزالأول في مهرجان مسقط السينمائي لكن قلة المشاركات سببها  عدم الرضى، إما أن يظهر بشكل جيد أو لا،  الجمهور أصبح يميز فلا تخرج  له الا بالشيء المميز، فبعد النصوص الناجحة التي عرضت في السنوات الأخيرة لم أجد لنفسي دورا بها”

وأضاف “وحتى على مستوى الحضور الفني، فإنني أتجنّبه أحيانا، فبعض المسؤولين عن الفن وكذلك الفنانين يأخذ الإختلاف الفكري، ووجهات النظر، والنقد البناء اختلافا شخصيا، وقد يصل الأمر بالبعض إلى “المكيدة ” جراء هذا الإختلاف وهم في الظاهر يبدون لك الوجه الحسن، ولذلك أنا بعيد عن الحضور الفني خارج التصوير ، فالإختلاف في الرأي معهم يفسد كل القضايا “

قلت له: وهل تحاول دائما الى التواري عن الأنظار؟ قال : ليس دائما، فأنا متواجد في أماكن العروض السينمائية، والمسرحية،  لكنني لا أحبّ  الظهور في الأماكن العامة، والأسواق فالفنان يجب أن يحافظ على صورته بأذهان الناس، وأحبّ أن أعيش حياتي كانسان أكثر من كوني ممثلا،  كما يجب أن نحترم أنفسنا ليحترمنا الجمهور”

 نشاط مسرحي مبكر

   ثم قال :لنعد لنكمل الحوار

حين  جلست أمام (اللاب توب ) قال لي :إقرأ ماذا دونت لنكمل، قلت له :  كنت تحدثني عن البدايات الأولى عن إنطلاقتك من ولاية صور بالإخص بنادي العروبة في موسم الصيف ( القيض ) الذي يتزامن مع وجود الأهل بالولاية، وكانت مظاهر الترفيه بسيطة في تلك الأيام وكانت الأندية الرياضية تتكفل بهذا الجانب بإقامة الأمسيات، والمهرجانات، والمسارح بخلاف الأنشطة الرياضية المختلفة ، قال: نعم في تلك الأيام ظهر لدي إهتمام كبير بالمشاركة في أي عمل مسرحي يقدمة نادي العروبة، ولم تتجاوز أدواري في تلك الفترة عن كومبارس بحكم صغر سني إن وجد دور لصغير السن، وبعد الإستقرار في مطرح واصلت نشاطي المسرحي في النادي الأهلي”

يسرح بعيدا، ويواصل كلامه “وكما هو معروف، فإن مدينة مطرح في تلك الأيام كانت المركزالتجاري، والثقافي، وغيرهما، وبالنسبة لي تعتبر مدينة مطرح المكان الذي ترعرعت فيه، ولي ذكريات جميلة في طرقاتها، وأزقتها، وأفرادها، ولا أزال محتفظا بأغلب الذكريات فأزور تلك الأماكن بمعدل مرتين، أو ثلاث مرات في السنة، ولايزال تواصلي مع الكثير من أهالي مطرح حتى بعد إنتقالهم من المدينة، ومع كل لقاء نستعيد الذكريات الجميلة وخاصة المسرح، وبداياته “

 ترقب دور صغير

ويعود ليتحدث عن النادي الأهلي بقوله “كان يضم كبار المسرحيين في ذلك الوقت أمثال رضا وحسين وأمين عبد اللطيف، ومحمد الياس، وموسى جعفر، والمرحوم سالم مطر، وعلي عبداللطيف، ومال الله عبيد، وعبدالملك، وسالم سليمان، وآخرين، ومن النساء المسرحيات كانت عائشة الياس، وحفيظة فقير، وأخريات .. وكنت أستمتع بحضور البروفات مترقبا منهم  مشاركتي في أي دور كان”

وهل حصلت على بغيتك؟ سألته , فأجاب  ضاحكا ” كنت  أشارك معهم  بسبب خجلهم مني لتواجدي الدائم معهم في البروفات ” .

ظننتها طرفة من طرف الفنان الذي إعتاد أن يرسل لي  طرائفه عبر الرسائل القصيرة , لكنه أكد إن الأمر حقيقة، وأضاف أيضاً بقوله ” التواجد النسوي العماني على خشبة المسرح  في تلك الأيام كان محدودا  , لكن الوضع الآن اختلف كثيرا، وأصبحت هناك أسماء معروفة محليا وخليجيا على سبيل المثال الفنانتان فخرية خميس، وشمعة محمد صارتا من الأسماء المتحققة خليجيا ، وعلى صعيد الفنانين المحليين الذين برزوا في الخليج، وشخصياً أعتبره مظلوما اعلامياً في السلطنة الفنان ابراهيم الزدجالي .

 الحلقة المفقودة

وحين تحدثنا حول الحقلة المفقودة في المسرح العماني قال “بالنسبه لي تكمن في عدم وجود استراتيجية واضحة، ومتكاملة للعمل المسرحي بالسلطنة، ولكن بعد الأوامر السامية بتشكيل لجنة للتطوير المسرح، وبحكم عضويتي فيها، والتي أعدت دراسات مفصلة حول طرق تطوير المسرح، اذا نفذت بالدرجة الإولى سوف تثري المسرح على مدى العقود القادمة على اعتبار انها أولى الدراسات المتخصصة، والشاملة في هذا الميدان، وستكون الأساس لتطور العمل المسرحي في المستقبل” .

 إضافات للتجربة

وحول استفادته ممن سبقوه من الفنانين العمانيين والعرب قال” لاشك أن استفادتي من ممثلي الرعيل الأول كبيرة، على الرغم من تجاوز جيلي من الفنانين لكثير من الرعيل السابق ، وهناك آخرون على المستوى الخليجي كانت لهم إضافات استفدت منها كثيرا أمثال المرحوم الفنان السعودي محمد العلي في ” آخر العنقود “، والمخرج الكويتي المرحوم عبد العزيز المنصور في ” غصات الحنين “، والفنان المصري سعيد صالح في ” البوم “، وغافل فاضل المخرج الكويتي الذي كثيرا ما يسند إلي أعمالا، ولكن اعتذر له ، بجانب كل هؤلاء تعاملي مع ممثلين أجانب في ” دماء القرصان ” الذي يعد بالنسبة لي اضافة أخرى في مجال السينما” .

ويضيف” من المخرجين الذين أستمتع بالعمل معهم، وأستفيد منهم بدرجة كبيرة بالمسرح صديقي الدكتور عبد الكريم جواد الذي تحمل العبء الأكبر بلجنة تطوير المسرح، فأنا معجب بالمخرجين الشباب، وعلى رأسهم أنيس الحبيب، أما عبدالله حيدر، وأمين عبد اللطيف، وفوزي الغماري أعتبر لهم الفضل في نقطة تحولي من ممثل إلى نجم “

 ثعبان هوليوود المخيف

وحدثني عن تجربتين سينمائيتين له، آنذاك،  هما “البوم” لخالد الزدجالي  و” دماء القرصان” للمخرج الأمريكي  مارك ريترنك  كأفلام طويلة،  والفيلم القصير ” عذابا ونعيم “،وله وجهة نظر بالسينما التي يجدها مزيجا  من المسرح، والتليفزيون، ولكن بإتقان أكبر، وتركيز أكثر، فيقول “كانت التجربتان ناجحتين بالنسبة لي على أثرهما أخذت دورة مكثفة في الهند في عالم السينما من أجل الإطلاع بصورة أكبر حول السينما، وآخر المستجدات في هذا الميدان ، متمنيا أن أحظى بعرض لأفلام سنمائية أخرى بأدوار تناسبني ، علما بأني تلقيت عروضا لأكثر من ثلاثة أفلام وباللغة الإنجليزية بأدوار لا تناسبني ،ويتذكر الثعبان وضعوه  على ظهره في الفيلم الهوليودي  “دماء القرصان” الذي صور في ولاية صور والمناطق التابعة لها مثل: رأس الحد، ورأس الجنز، وخور جراما، وكان يؤدّي دور أحد الأشخاص الذين يبحثون عن الكنز المفقود، وكان  وزنه 32 كلغم ويقول” رفضت الدوبلير كان الثعبان ثقيلا، فأحدث الما في ظهري , كان المشهد مرعبا لكنه جميلا، بعد أن انتهى التصوير عجبت من نفسي كيف وافقت ، هل خفت؟ سألته، فأجاب “لم أخف إلّا بعد انتهاء التصوير، لأنني رأيته كبيرا، وهو يزحف على الأرض .

وسألته اعتذرت عن المشاركة في الفيلم الهوليوودي (إخوان حتى النهاية ) للمنتج ومصمم المشاهد القتالية الهوليوودي كمال كريفة لماذا؟ فأجاب “عندما رشحني المخرج للفيلم تحمست للمشاركة خصوصا إنني كنت سأعمل الى جانب عدد من الممثلين العالميين مثل الالماني راف ميلر والصيني تشاولي , وكنت الفنان العماني الوحيد الذي وقع عليه الاختيار بالمشاركة في هذا الفيلم ، لكنني بعد أن اطلعت على سيناريو الفيلم لم يعجبني الدور،  لأنه كبقية الأفلام الهوليوودية تظهر العربي كبدوي في صحراء يمتلك مجموعة من الجمال  وهذا الاعتذار لم يكن الأول بالنسبة لي فقد سبق أن اعتدرت للأسباب نفسها، عن المشاركة في فيلم هوليوودي هو فيلم (السريانة) مع جورج كلوني، علما بأن هذه المشاركات توفر فرصا  للانتشار، والتعامل مع فريق من ذوي الخبرات، والمهارات العالمية، وبنفس الوقت تعرف الجمهور العريض بقدرات الممثل العماني .

قاطعته : لكنك وافقت مبدئيا  على المشاركة في فيلم (إخوان حتى النهاية)، وحضرت المؤتمر الصحفي الذي عقد، فأجاب” ظننت أن المخرج وهو من أصل تونسي , سيقدم صورة مختلفة عن العرب , فقد اعتادت هوليوود أن تظهر العربي كشخص شرير أو غبي أو كومبارس، هذه الثعابين الهوليوودية تنشر سمومها في كل مكان لتسيء الى صورة العربي، فعلى الفنانين العرب من الذين يلهثون وراء أمثال هذه الفرص أن يعيدوا حساباتهم، وأن يرفضوا المشاركة في مثل هذه الأدوار وأن يقولوا لمخرجي هوليوود لا نريد فرصا على حساب المبادئ .

وحول مشاركته بالفيلم العماني “البوم” قال ” هي تجربة من التجارب، وقد اندفعنا للعمل لكون “البوم” التجربة العمانية الأولى في مجال الأفلام الروائية السينمائية الطويلة، رغم إننا ينبغي أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وعموما كان لنا الشرف أن نشارك في هذا الفيلم”

وحول مشاركاته في الدراما الخليجية، قال” شاركت في عدد من الأعمال الدرامية، وكان مسلسل (آخر العنقود) الذي أنتج عام  92 19 أول عمل مشترك خليجي، وشاركت أيضا  مع عبدالعزيز منصور ولم أحب التجربة، فمن الصعب أن أسافر خارج عمان فلا وقت كاف عندي، ولدي  أعمال خاصة فلا أستطيع ترك البلد لشهرين متواصلين، أما  الأعمال التي تصوّر في عمان ، فهي تعطي المشاركين من العمانيين أدوارا  ثانوية، هي مرفوضة بالنسبة لي “.

وانتقد الأجور المتدنية للممثل العماني في الدراما المحلية، وطريقة التعامل المتبعة مع الممثل العماني ، “فالممثل النجم العماني مهضوم حقه” ، كما قال” خذ مثلا مجريات الأحداث لأجور الممثلين العمانيين مقارنة بالممثل غير العماني بعد إبرام العقد، إذ يستلم  الممثل المحلي نصف أجره بعد انتهاء تصوير المسلسل والنصف الآخر بعد عرض المسلسل مع مماطلات كثيرة من قبل المسئولين الماليين في الوزارة الذين لا يعطونك صورة واضحة لأسباب التأخير ، ولنفترض جزافا ولأي سبب كان تأخر العرض، أو لم يعرض نهائيا على الرغم من انتهاء كافة مشاهد التصوير التي أخذت الوقت، والجهد من الممثل ، ما هو موقف الممثل الذي قدم المطلوب منه على تأخير أجره ؟ وفي المقابل التلفزيون يتعاقد مع ممثلين غير نجوم من خارج السلطنة بأضعاف مضاعفة لأجور النجوم المحليين الذين يحصلون على حقوقهم فور انتهاء التصوير الخاص بهم إضافة إلى تحمل الوزارة بسكن ونقل وغذاء الممثل طول وجودة بالسلطنة ناهيك بأن الممثلين المتعاقد معهم من خارج السلطنة لا يسوّقون العمل بأسمائهم كونهم ممثلين عاديين جدا، ولم نر خلال الفترة الماضية نجوما من الخارج رفعوا قيمة العمل العماني ، وأنا شخصيا جاملت لأكثر من 21 سنة، والحال لم يتغير ولا يلوح في الأفق مخرج واضح علما بأنها ليست الشكوى الأولى لهذه القضية الحساسة” .

 مرّ الوقت سريعا دون أن نشعر، وحين نظر إلى ساعته أدرك إنّنا أمضينا وقتا طويلا، فتوقّف عن الكلام المباح .

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock