الزدجالي لـ أثير: البيان العاجل أداة للشورى وهذه هي آلية ممارستها

مسقط-أثير

أثار الخبر الذي نشرته “أثير” حول رفع بيان عاجل من مجلس الشورى إلى جلالة السلطان حفظه الله بعض التساؤلات عن الأدوات التي يملكها المجلس، والتصويت عليها.

ومن باب المهنية التي تنتهجها الصحيفة تواصلت مع رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي الذي قال بأن “البيان العاجل” هو إحدى الأدوات والوسائل الرقابية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى كما نصت عليه الفقرة (1) من المادة (146) من اللائحة الداخلية للمجلس. كما بينت المادة (147) من اللائحة ذاتها الآلية التي يمارس بها مجلس الشورى هذه الأداة البرلمانية، والتي أتاحت لكل عضو في المجلس أن يطلب كتابة من رئيس المجلس وقبل موعد الجلسة بوقت كافٍ الإدلاء ببيان عن أمر عاجل ومهم يتعلق بالمصلحة العامة للبلاد، وأن يشرح أبعاد الموضوع ودواعي طرحه أمام المجلس. وعلى الرئيس عرض الطلبات قبل البدء في جدول الأعمال على المجلس للتصويت عليها دون مناقشة، فإذا وافق أغلبية الحاضرين أذن الرئيس لمقدمي الطلبات بالإدلاء ببياناتهم في مدة لا تتجاوز عشر دقائق لكل بيان، ودون مناقشة. ولا يجوز أن يتعلق البيان العاجل بموضوع محال إلى اللجان أو مشروع قانون ينظره المجلس.

وأوضح الزدجالي لـ “أثير” بأنه يُلاحظ على هذه المادة التي حددت أمر البيان العاجل مايلي : أن هذه المادة حددت فقط النصاب القانوني – الأغلبية المطلوبة – للموافقة على عرض طلبات البيان العاجل على المجلس بأغلبية الحاضرين، وذلك حتى يتسنى لمقدمي هذه الطلبات عرض بياناتهم في مدة لا تتجاوز عشر دقائق لكل بيان ودون مناقشة من الأعضاء، وبالتالي فإن النصاب الوارد في هذه المادة ليس نصاباً للتصويت على موضوع البيان العاجل ومحتواه كقرار للمجلس، وإنما هو نصاب قانوني يوافق من خلاله المجلس أو لا على عرض طلب البيان العاجل من مقدمه لكي يستعرضه أمام المجلس وعليه نرى أن نسبة (61%) المصوتين على موضوع البيان العاجل الواردة في خبر صحيفة أثير الإلكترونية هو نصاب الأغلبية للموافقة على طلب البيان العاجل لكي يدرجه الرئيس في جلسة المجلس ويستعرضه العضو الذي قدمه وليس نصاباً لإقراره كقرار للمجلس ورفعه.

وأضاف: نلاحظ أيضا أن المادة (147) من اللائحة الداخلية للمجلس لم تحدد إلى من يرفع البيان العاجل هل إلى الحكومة أم يرفع مباشرة لجلالة السلطان. وبالعودة لنصوص المادة (58) من النظام الأساسي للدولة نجد أنها حددت على سبيل الحصر لا المثال الحالات التي يرفع من خلالها مجلس عمان رأيه إلى جلالة السلطان مباشرة وهي:

– مشروعات القوانين التي تعدها الحكومة حيث يرفعها مجلس عمان بعد إقرارها أو تعديلها إلى جلالة السلطان مباشرة لإصدارها بحكم نص المادة (58) مكررا (35).

– موضوع الاستجواب حيث يرفع مجلس الشورى ما يتوصل إليه من نتيجة في موضوع الاستجواب إلى جلالة السلطان بحكم نص المادة (58) مكررا (43) من النظام الأساسي. وبالتالي واتساقاً من نصوص النظام الأساسي للدولة وتأكيداً على مبدأ سمو الدستور ومبدأ المشروعية فلا يستقيم القول بقياس النص اللائحي الوارد في اللائحة الداخلية في المادة (147) على نصوص النظام الأساسي للدولة والقول بأن البيان العاجل يرفع مباشرة لجلالة السلطان، إذ لا يمكن تحميل النص اللائحي أكثر مما يحتمل، علما بأن هذه الأداة الرقابية لم ترد الا في اللائحة الداخلية للمجلس.

وقال الدكتور بأن ما أورده الصحفي ممثل صحيفة أثير بأن مجلس الشورى اتخذ قرارا برفع البيان العاجل لجلالة السلطان يكون مجانبًا للصواب نظرا لنصوص النظام الأساسي وللمادة (147) من لائحة مجلس الشورى والتي لم تحدد إلى أية جهة يرفع البيان العاجل.

وأوضح الزدجالي في حديثه لـ “أثير” أنه بالرجوع لخطاب رئيس المجلس والذي أحال به طلب الاستجواب لوزير البلديات نجد أنه محرر بتاريخ 1 مارس 2017م حيث أحاله الرئيس بموجب نص الفقرة (د) من المادة (155) من لائحة المجلس، وبحكم هذه الفقرة يحدد موعدا لمناقشته خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ارساله بالاتفاق مع الحكومة. وحيث إن أمين عام مجلس الوزراء رد على خطاب رئيس المجلس بخطاب مفاده بدراسة الموضوع من قبل الجهة المختصة وكان خطاب الرد بتاريخ 5 مارس 2017م، وقد استعرض رئيس المجلس هذا الخطاب أمام المجلس بتاريخ 29 مارس 2017م. وعليه وبالعودة لبنود المادة (155) من لائحة المجلس الداخلية نجد المجلس لم يُفّعل بنود هذه المادة المتعلقة بالاستجواب. ذلك أن رد أمين عام مجلس الوزراء على خطاب رئيس المجلس المتضمن طلب الاستجواب بعد خمسة أيام من إرساله قد يفهم منه إفادة المجلس بأن مجلس الوزراء قد استلم الطلب وسيقوم بدراسته من قبل الجهة المختصة ثم موافاة المجلس خلال المدة المتبقية بالرد، وعليه عند انتهاء مدة الخمسة عشر يوما لموعد الاستجواب ولم يحضر الوزير المعني للمجلس لاستجوابه، فإنه كان على مجلس الشورى تفعيل الفقرة (ك) من المادة (155) والتي تنص على انه إذا غاب الوزير عن الجلسة المحددة لنظر الاستجواب تأجل نظره لجلسة بالاسبوع التالي فإذا لم يحظر الوزير ناقش المجلس الاستجواب واتخذ قرارا بشأنه بأغلبية أعضائه. وهذا ما لم يطبقه مجلس الشورى حيث تجاهل تطبيق هذا النص ولجأ لوسيلة رقابية أقل فعالية ألا وهي البيان العاجل، الأمر الذي نرى من خلاله أن نصوص اللائحة كانت تسعف المجلس للمضي في موضوع الاستجواب خلال المدد المحددة في المادة 155 الا إنه لم يطبق تلك النصوص.

وأكد الزدجالي في ختام حديثه ضرورة أن تقوم السلطة الرابعة بتمحيص أية معلومة من أي مصدر قبل نشرها، واستقائها من مصدرها الرسمي وتجنب السبق الصحفي غير المسؤول، وذلك مراعاة ومواءمة لنصوص النظام الاساسي والقانون، وتجنبا للمسؤولية في هذا الشأن.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock