“إذا سرقت فاسرق جملًا”: بلايستيشن تودي بمواطن وآسيوي إلى “غياهب السجن” و”شبح الإبعاد”

أثير- سيف المعولي

 

 

قيل قديمًا “إذا سرقت فاسرق جملًا”، للدلالة على قيمة المسروق في وقتها. ورغم أن التفاسير حول هذا المثل متباينة، إلا أن وروده هنا له معنى سيتضح من خلال السطور القادمة، خصوصًا وأن ما سنتحدث عنه هو “سرقة بلايستيشن” فأين هي من “سرقة الجمل”!

 

 

تفاصيل الحكاية تبدأ في سوق الخوض، وتحديدًا في الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، فهناك شابان اثنان (عُماني وآسيوي) لا يتجاوز عمرهما الـ 20 عامًا، عينهما على محل لألعاب التسلية، وثالثهما الشيطان “الذي سوّل لهما” ارتكاب ما “أمرتهم به أنفسهم”.

 

 

الشابان لم يستخدما “حِيَل هوليود” ولا “خيال بوليود” وإنما “دخلا المكان من بابه” الذي خلعاه بطريقتهما، فبدأت أيديهما “تخطف” ما بدا واضحًا أمام أعينهما، فكان الضحية: جهازا تلفزيون من نوع سامسونج- أحدهما لم يقبل على نفسه أن يُسرَق فانكسر أو كُسِر فتلقفته القمامة- وأربع ألعاب من نوع بلايستيشن 4.

 

 

يظهر في المشهد متهمٌ آخر “بلا روح” هو دراجة نارية، قام الشابان بنقل المسروقات عليها “بلا ذنب لها ولا قوة”، لينتهي مشهد السرقة بالبيع في السوق المفتوح الذي جاء بـ 300 ريال عُماني، أخذ الوافد “نصيب الأسد” منها (200 ريال) وذهب الباقي للمواطن.

 

 

انتهى مشهد السرقة، لكن لم يدُر في بال الشابين أن هناك شاهدًا صامتًا على فعلتهما، كشف للجميع “كلّ ما رآه وسمعه وصورّه”؛ حيث اعتمد صاحب المحل على “آلة التصوير” وعن طريقها اهتدت الشرطة للمتهمين، فبدأت الإجراءات.

 

 

حاولا “التملّص”، إلا أن كل الشواهد وقفت في “وجهيهما”، فحكمت محكمة الجنايات في السيب ”بسجنهما خمس سنوات، وطرد الوافد من البلاد لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء فترة محكوميته، وتحويل الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة”.

 

 

ولأن القانون به “روح”، والتقاضي فيه “درجات ومراحل” تم الطعن بالحكم في المحكمة العليا التي عملت بمبدأ “القانون الأصلح” وأرجعت القضية إلى المحكمة الابتدائية بالسيب دائرة “الجنح”، بعد أن كانت في دائرة “الجنايات”، فما الفرق بينهما؟

 

يجيب عن تساؤلنا المحامي صلاح المقبالي فيقول لـ “أثير”:” القانون حدد بأن الجنحة تكون عقوبتها أقل عن ثلاث سنوات، وتنظرها المحكمة الابتدائية. أما الجناية فتكون عقوبتها أكثر عن ثلاث سنوات وإلى السجن المطلق”.

 

ويوضح: قانون الجزاء العُماني الجديد عدّ سرقة المحلات أو دخولها بالكسر جنحة، ولَم يعدّها جناية؛لذلك فإن المحكمة العليا عند الطعن عملت بمبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم، وأرجعت القضية إلى المحكمة الابتدائية “دائرة الجنح”.

 

 

بدأت المحاكمة من جديد في الابتدائية، ومؤخرًا حُكِم عليهما بالسجن أيضا والإبعاد للوافد، لكن الحكم جاء “أخف” من حكم الجنايات؛ إذ قضى بسجنهما سنة واحدة، وإبعاد الوافد بعد انتهاء محكوميته لمدة ثلاث سنوات.

 

 

القضية تُتداول في المحاكم أكثر من سنتين، فهل كان يُدرِك هذان الشابان بأن “البلايستيشن” تستحق كل هذا العناء والعذاب النفسي! حتمًا بأن جوابهما سيكون بـ “لا”، كجوابِنا عندما نُسأل: هل البلايستيشن أغلى من الجمل؟

‫6 تعليقات

  1. بدءا من العنوان: إذا سرقت فاسرق جملا.
    وكأن طارح الموضوع يبيح السرقة إن كانت جملا وما ساواه ثمناً وقدراً.
    وندخل في الموضوع لنتفاجأ بالقصة الأدبية في الداخل وننتقل من الخبر الصحفي لقصة قصيرة مُصاغه بأسلوب أدبي وتشبيهات ومجازات من أغربها السارق الثالث الذي بلا روح (الدراجة) بعد أن يبرر الكاتب للقارئ سبب استخدام المثل في العنوان، ناسيا أو متناسيا أن سارق الجمل أظلم وأشد جرما من سارق البلاستيشن.

    عموما شكرا على قصة الأطفال، وربنا يستر ما نشوف الأولاد ساحبين وراهم الجمال.

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: