رحلة النخلة السنوية تبدأ بـ “التنبيت”، فما هو؟

العمانية-أثير

تربط الإنسان العماني علاقة وثيقة بالنخلة منذ القدم، وهو يوليها اهتمامه ورعايته فتقابله بجودتها من الثمار التي تكون غذاءً له ولأسرته طوال فصول السنة، ويستفيد كذلك من سعفها لصنع المنتجات الحرفية لتتوارثه الأجيال وتمثل مردودًا إضافيًا له ورافدًا سلعيًا للأسواق، لا سيما تلك المتعلقة بالزراعة وحصاد التمور.

وبدأت خلال هذه الأيام رحلة العطاء السنوية للنخلة التي تمر بمراحل عديدة، بدءًا من مرحلة التنبيت (تلقيح طلع النخيل) وانتهاء بمرحلة الجني (حصاد التمور) لتخزينها وأكلها في موسم الشتاء أو لبيعها.

وتبدأ مرحلة “التنبيت” في السلطنة بعد انتهاء ما يطلق عليه محليا بـ” طياح الصردة” وهو موسم شديد البرودة من أواخر شهر ديسمبر وحتى نهاية شهر يناير من كل عام حيث تبدأ فيه عملية الطلع في الأصناف التي اشتهرت بسبقها في بدء الرطب في فصل الصيف كنخيل النغال، والبطاش، والمزناج، والمنحي، والقدمي، وقش ثميد، وقش قاروت، وأنواع أخرى عديدة وهي الأشهر بين أنواع النخيل السباقة في الطلع التي يتناقل العمانيون أخبارها منذ طلعها وحتى بدء حصاد ثمرها.

 

يقول المواطن مبارك بن علي الجلنداني إن عملية (التنبيت) تتم بعد تفتح طلع النخيل إذ يقوم المزارع بوضع النبات وهو عبارة عن شماريخ (عناقيد ثمار النخيل) يتراوح عددها بين 1 إلى 10 أو أكثر بقليل حسب صنف النخلة مباشرة في طلع النخيل القصيرة أو حزمها بشريط خفيف ليتمكن الشريط من الانفتاح تدريجيًا مع نمو الشماريخ الى أن تتحرر نهائيًا من المادة المربوطة بها، وتستخدم هذه الطريقة فقط لأنواع النخيل التي تكون شماريخ طلعها طويلة كـ “الخنيزي” و”الخصاب”.

 

وأوضح لوكالة الأنباء العمانية أن عملية اختيار صنف النبات الذي تتم به عملية تلقيح النخيل تعد مهمة لإنجاح عملية التنبيت، كاختيار أصناف تمتاز بجودتها التلقيحية كفحول “الجناديد” الطويلة الشماريخ والخور(الفرض)، ويشترط أن يكون طلع الفحل متفتحًا ومليئًا باللقاح، وألا يكون النبات تالفًا، ويعزف المزارعون عن تلقيح النخيل أيام الأمطار بسبب فشل العملية وعدم استفادة النخلة منها.

وأضاف الجلنداني أن فترة انتظار التنبيت تستغرق أكثر من شهرين لتبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الانحدار أي النزول من ارتفاع إلى منحدر ومحليًا تعني إنزال عذق النخلة من أعلى (غدر) النخلة الى مستوى يمكن المزارع من جني الرطب.

وينقسم التحدير إلى طريقتين، الأولى وهي “حدار التخليج” بمعنى أن يتم جذب العذق من الأعلى ويوضع بعد ثنيه على (السعفة) المناسبة والمقابلة له ويثبت إما بأحد شماريخ العذق أو بشريط بلاستيكي أو بواسطة (السرد)، وهو منتج سعفي يدوي (حبل ليف) الذي يصنع من ليف النخيل.
والطريقة الأخرى تعرف بـــــــــ”الجذب” وتختلف عن الأولى، أنها لا يتم وضع العذوق فيها على (السعف) وإنما تجذب بحذر إلى أسفل (السعف) وتثبت بالمواد السالفة الذكر على جريد النخلة بشكل دائري.
وبعد (حدار النخيل) أو مرور 4 أشهر تقريبًا على النخلة سواء المحدرة أم غير المحدرة يبدأ موسم جني وحصاد الثمار وذلك من خلال خراف (قطف) الرطب أولا ثم جداد النخيل (قص عذوق النخيل) للحصول على التمور.

الجدير بالذكر أن عملية “تنبيت النخيل” تختلف حسب نوع النبات وجودته وصنف النخلة وطبيعة مناخ المكان ورطوبته، وتستغرق عدة أيام حسب تعامل المزارعين معها، فالبعض يفضل انتظار أن يتفتح جميع الطلع والبعض الآخر يقوم بتنبيت كل طلعة على حدة، كما يحذر المزارعون من تأخير عملية التنبيت إلى أن تخضر شماريخ الطلع كثيرًا لأنه يسبب فشل عملية التنبيت كما في نخلة “النغال”، إلا في بعض الأنواع كــــــ ” الخنيزي” و”الخصاب”.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock