مسلّم جلهموت يكتب: الملائكةُ تتوضأ

مسلّم جلهموت

قالت لهُ: لو تدري فيَّ من البكاء
ما سيغرقُ مدينةً عرجاءْ؟!
قال: وأنا على يقينٍ أن الملائكةَ
ستتوضأ من دموعكْ
تعانقا، فسرتْ موسيقى
سماويةٌ في جسدهِ فخفَّ وزنهُ وارتفعْ..
ارتفعَ وطارَ ثم حلَّقْ،
ولم يزلْ محلقاً منذُ عشرين عاماً ونيف،
وقبيلتهُ تنتظرهُ ليأتي بقبسٍ
من نارْ .

سيِّدةُ القبيلةِ تعشقُ المطرَ
عشقاً أبدياً.. عشقا جنونيا.
أزكى عطورها رائحةُ الترابِ والماءْ،
تنتعلُ ما يعلقُ بقدميها
من الوحلِ وتمشي بكبرياءْ.
تتوسَّدُ كلَّ ليلةٍ أشهى فخذِ رجلٍ في قبيلتها،
وترنيمتُها المفضلةُ:
(عاصفةٌ تمضي وأخرى سوف تأتي )

كلّما بلغتْ الذروةَ
أفضتْ إلى قبيلتها بكلماتٍ قليلة..
“أيها الأعزَّاءُ بين الحياةِ والموتْ،
شهقةٌ لذيذةٌ وصرخةُ مولودٍ ثمَّ غفوةٌ أبديهْ.. عاصفةٌ تمضي وأخرى تأتي”

ذاتَ ليلةٍ عاصفةٍ
نادتني وهي تشحذ سكينها..
“قفا نبك .. ” ورمتْ برأسها وضفائرها إلى الخلفِ وقهقهتْ “انحرني قربانا..”
فنزَّ الماءُ من مفاصلي
قطرةً قطرةْ..
وعربدَ الذئبُ في خلايا جسدي.

تقول لي:
الخوفُ أفيونُ القبيلةِ، أليسَ كذلك يا حبيبي؟!
فأقولُ: بلى
تقول لي : ما من وحيٍ سيأتي أو نبيٍّ
سيظهرْ والقبسُ وهمْ، فلنبكِ على العذراى اللواتي نحرناهنَّ قرابيناً
لوحشِ الخيالْ.

أحياناً تلتفتُ فجأةً جهةَ الأفقْ
وتقول: انظرْ .. يا للهول صدقت النبوءةْ!
فها هي أسرابُ الملائكةِ ستنزلُ لتتوضأ من دموعنا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock