صفحة المستهلك: قصة “الزبادي المنتهي” نموذجًا؟ هل تقرأ  بيانات السلع قبل شرائها؟ تعرّف على أهمية ذلك

مسقط-أثير

تُمثّل الثقافة أداة أساسية من أدوات السلامة الاستهلاكية لدى المشترين، فمن خلالها يستطيع المستهلك انتقاء أفضل السلع وأجودها، ويمنع وقوعه في أي غش أو احتيال سواء من خلال خطأ مقصود أو غير مقصود. وتأتي عملية متابعة بيانات السلع وتواريخ صلاحيتها وانتهائها أحد أشكال هذه الثقافة التي ينبغي على المستهلكين القيام بها مع كل عملية شراء؛ لما في ذلك من فوائد جمّة للمشتري والبائع والأسرة بشكل عام. وكونها الجهة المعنية بحماية المستهلكين وسلامتهم فإن الهيئة العامة لحماية المستهلك تُعدّ هذا الأمر من الضروريات التي دائمًا ما تدعوا إليها في حملاتها التوعوية والإعلامية، وتأتي صفحة “المستهلك” لهذا الأسبوع لتسلّط الضوء على هذا الموضوع المهم عبر آراء بعض المختصين والمستهلكين.

اطمئنان قبل الشراء

في البداية تقول آمنة بنت أحمد الريامية برأيها حول هذا الموضوع قائلة: يهمني كثيرًا قراءة تفاصيل المنتجات وخصوصًا تواريخ الإنتاج والانتهاء لأن ذلك يترتب عليه أشياء أخرى مثل ضمان سلامة السلعة من أي عيب ممكن، فالتاريخ هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن للمستهلك من خلالها الاطمئنان عند شراء السلعة، ومعرفة فيما إذا كانت صلاحيتها سارية أم أنها انتهت. ولا مانع لدي من شراء السلع التي قاربت على الانتهاء لو كان سعرها أقل، هذا في حال لو كانت السلعة سليمة وخالية من أي عيب فما الذي يمنع من شرائها وهي بحالة جيدة، ولكن قد يلجأ البعض من التجار إلى هذه الطريقة في حالة أن السلعة لا يوجد إقبال عليها، فيرغب البائع في بيعها وبذلك يستخدم التخفيضات لكي يبيعها ويزيد إقبال الناس عليها.

مضيفةً: أما فيما يخص قراءة بلد المنشأ وتأثيره على تسوقي، فنجد في بعض المواد الغذائية اختلافًا في بلد المنشأ وهذا يؤثر على جودة الطعم. وبناءً على ذلك فإنني أحرص على الاختيار والقراءة أثناء التسوق، و‏التجربة خير برهان، فمن خلال تجربة السلعة أكثر من مرة فهذا كفيل بتحديد جودة السلعة ما إذا كانت ذا جودة أو لا، كما أن بعض المنتجات قد لا تتوافق مع الدين الإسلامي وثقافتنا العربية كاللحوم والدواجن. ونصيحتي للمستهلكين بأن هناك بعض السلوكيات المهمة التي ينبغي لكل مستهلك معرفتها قبل وبعد شراء أي سلعة، منها معرفة تواريخ الإنتاج والإنتهاء نظرًا لأهميتها في حفظ السلعة لأطول مدة ممكنة، بالإضافة إلى ذلك المكونات التي تدخل في صناعة السلعة فإني أجد من الضروري قراءتها قبل الشروع في شراء المنتج لأهميتها، حيث تحتوي بعض المنتجات على مكونات قد تضر بصحة الفرد أو قد لا تتناسب مع الفئة العمرية.

 

 حيل تسويقية قبل الانتهاء

وتوضح سهام الميمنية- مستهلكة- : من الضروري جداً الاهتمام بمتابعة السلع من ناحية تاريخ الإنتاج والانتهاء وذلك للحفاظ على سلامتنا ومن الضروري أن يكون التاريخ على جميع السلع وبشكل واضح، وشخصيًا لا أشتري أي سلعة قاربت على الانتهاء رغم أن بعض المراكز التجارية تستغل زيادة بعض البضائع عن حاجتها عند قرب نهاية العام، وتضعها تحت الخصومات على الرغم من قرب انتهاء صلاحيتها ويوجد البعض من التجار الذين لا يهمهم المستهلك بقدر اهتمامهم بالربح ونفاد كمية المنتج القديم، لكن المستهلك لدينا في السلطنة له دراية جيدة بمثل هذه الأمور ولله الحمد.

وتضيف الميمنية: قد ينخدع الكثيرون من متابعي العروض التجارية ببعض الحيل التسويقية، كما يلجأ كثير من المحال التجارية لاستخدام لافتات كبيرة وبألوان جذابة وبكلمات محفزة للشراء بجانب نسبة الخصم ووقت انتهائه، لهذا توجد علاقة قوية غالباً بين تاريخ الانتهاء والعروض المقدمة من الشركة للمستهلك، ولهذا من واجب الشركات إخبار أو إعلام المستهلك عن المدة التى تنتهي فيها السلع تحسبًا لأي أمر قد يقع ويترتب عليه، كما يجب على المستهلك أن يتابع مكان إنتاج السلع وأن يكون على دراية تامة بما يشتري، وأن يهتم كثيرًا بقراءة بلد المنشأ وهناك منتجات تؤثر على تسوقي وأتجنب أخذها أو شراءها، كما إنني أحدد جودة السلع على حسب المواصفات وأن تكون ملائمة للاستخدام وذات جودة عالية وأهم من كل ذلك أن أكون راضية عن السلعة وأن تكون السلعة بمتناول قدرتي الشرائية.

وتشير الميمنية إلى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يتعرضون للإحراج أثناء التسوق بسبب البلد المنشأ كالمنتجات والسلع لبعض الدول التي لا يرغبون بالشراء منها وبسبب السلع المنتهية الصلاحية ويتعرضون لها شبه يومي، لكننا نتعامل مع الشركة ونقوم بتنبيه صاحب الشركة بهكذا أمر وتقوم الشركة بإبلاغ من يختص، ونصيحتي للمستهلكين قبل قرار الشراء يجب عليه اتباعها كي لا يقع فريسة خداع تاجر لا يتقي الله، أولها قراءة التاريخ وتفاصيل المنتج ومدى مناسبته له ولعائلته ولا ينساق وراء الإعلانات المغرية، ويتأكد من مصدر البضاعة التى يقوم بشرائها وطريقة الاستخدام والتخزين والصلاحية الخاصة بها وأن لا يشتري السلع مجهولة المصدر. كما يجب عليه أن يطلع على كتيبات الضمان ويتحقق من شروط والتزامات وواجبات ما بعد البيع، وعليه  بالبحث عن السلع ذات المواصفات والجودة العالية، وأن يقوم بفحص السلع فحصًا جيدًا ، ويتأكد من سلامتها قبل مغادرة المحل، ويتأكد من تاريخ الصلاحية قبل الشراء خاصة السلع والمواد الغذائية التي تستخدم بشكل يومي

.

علاقة وطيدة

وتعبّر المستهلكة سهى بنت حمود الوهيبية عن رأيها في هذا الموضوع بقولها: من أولوياتي أثناء تسوقي متابعة تاريخ الإنتاج والانتهاء لأن بعض السلع كل ما كانت المدة بين تصنيعها وشرائها قريبة تكون جودتها أقل، وشخصياً لا أقوم بشراء السلع التي قاربت على الانتهاء حتى  لو كان سعرها أقل، خصوصا أن هناك علاقة وطيدة بينهما لأن معظم التجار -إن لم يكونوا الأغلب- يستغلون التخفيضات في عرض السلع التي قاربت على الانتهاء، وبخصوص بلد المنشأ هناك منتجات وسلع أهتم باختيارها من إنتاج بلد معين، خصوصًا الأجهزة الإلكترونية والأدوات الكهربائية، وأيضا السلع التي يكون شراؤها لمدة زمنية طويلة ، لأن منتجات بعض الدول لا تدوم طويلاً أو أنها تتعرض للتلف بعد فترة قصيرة لقلة جودتها، بالرغم من أنها تكون بسعر أقل في الغالب، وهنا يجب على المتسهلك أن لا يغتر بالسعر بل عليه أن يهتم بالجودة قبل كل شيء.

وتوضح: من خلال تسوقي تعرضت لمكشلة بسبب تاريخ انتهاء المنتج ولكن من حسن حظي أنني انتبهت وأنا ما زلت داخل المركز التجاري، وسارعت بإبلاغ المدير المناوب في المركز، لذا يجب على الجميع قراءة تواريخ الإنتاج والانتهاء لكل ما يرغبون بشرائه، فبعض المحلات تنتهي فيها السلعة قبل انتهاء تاريخها بسبب التخزين السيئ، وكلما كان تاريخ الإنتاج قريبًا كان أفضل وأكثر أمانًا للمستهلكين.

بلد المنشأ لمعرفة الأصلي

أما فتحية الروشدية- مستهلكة- فتشاركنا حول موضوع قراءة بيانات السلع قائلة: أنا كزبونة حين أتردد على السلع التي أود شراءها، من الضروري أن أقوم بالتحقق من تاريخ الانتهاء والإنتاج، خوفًا من أن أكون قد أخذت السلعة وهي منتهية، أو أن يكون تاريخ انتهائها قريبًا فلذلك أنا لن أستفيد منها شيئًا، لذلك لا أفضل شراء السلعة التي قاربت على الانتهاء، حتى لو كان سعرها أقل من باقي السلع، لأن مخاطر ذلك عديدة قد لا أحس بها على المدى القصير، لكن على المدى البعيد سأكون أنا الخاسرة بالطبع.

وترى الروشدية بأن هناك علاقة بين العروض والتخفيضات المبالغ فيها لبعض السلع، خصوصا للمواد الغذائية، فحين يريدون التخلص من سلعتهم، يقومون بإغراء الزبون، بالعروض والتخفيضات، أثناء اقتراب تاريخ انتهائها، لذا على المشتري أن ينتبه لهذه النقطة جيدًا ولا ينساق خلف الإعلانات.

أما عن بلد المنشأ فتؤكد الروشدية بقولها: لا يهمني كثيرًا بلد المنشأ، ولا أرى بأن له تأثيرًا كبيرًا، إلا في بعض السلع كالإلكترونيات، لأن بعض يكون غير أصلي خصوصًا من بعض البلدان المعروفة بالتقليد.

وتروي فتحية بأنها في إحدى المرات دخلت أحد المراكز التجارية الصغيرة في مسقط ورأت سلعة معروضة منتهية بعد قراءة بياناتها فتواصلت مع “حماية المستهلك” عبر الخط الساخن ليتعاملوا مع الموضوع بكل هدوء، داعية المستهلكين إلى عدم التهاون في قراءات بيانات السلع، والتركيز على تواريخ الإنتاج والانتهاء، وعدم الاغترار بالعروض والتخفيضات في بعض المراكز.

رأي الهيئة

ويقول سالم الشامسي مدير إدارة جماية المستهلك بالبريمي بأن الهيئة دأبت على تثقيف المستهلك بكل الوسائل الممكنة، وتوعويته بأفضل الممارسات الشرائية حتى يحفظ حقه وصحته وأمواله.

ويضيف بأن قراءة بيانات السلع لها فوائد عديدة أهمها معرفة تواريخ الإنتاج والانتهاء، وبلد المنشأ، والمحتويات والمكونات، وكذلك المقارنة بين السلع من خلال هذه القراءة والاختيار بينهما وفق ما يراه مناسبًا.

ويرى الشامسي بأن هذه القراءة تفيد البائع أيضًا فالمستهلك إن وجد خطأ ما في سلعة معينة سيُخبر بها البائع الذي سيتنبّه لها وسيعمل على تلافيها، وهو أمر يكون في مجمله العام لمصلحة الجميع، داعيًا المستهلكين إلى تأصيل ثقافة القراءة في أبنائهم ليتعودوا عليها منذ الصغر ويكتسبون أهميتها مع كل عملية شرائية.

قصة مستهلك: ليلة الزبادي المنتهي

لا زلت أذكر تلك الليلة التي بتّ فيها بالمستشفى بشكل مفاجئ، حيث داهمني ألم قوي في البطن عبارة عن مغص لم ينقطع إلا بإبرة مهدئة، لم أفهم حينها سبب هذا الشعور الغريب إلا بعد مجيئ الدكتور المناوب وسؤاله لي: ماذا أكلت مساء اليوم؟ فقلّبت الذاكرة وتذكرت ذلك “الزبادي” الذي اشتريته من أحد المراكز التجارية القريبة من مسكني قبل يوم، حيث كنت مستعجلًا، ودخلت المركز على عجل وأخذت “اثنين” من الثلاجة ودفعت للمحاسب وخرجت، دون أي التفاتة لتواريخ إنتاجهما وانتهائهما. بعدما سمع الدكتور حكايتي قال ارجع وتأكد من بيانات الزبادي وهل كان صالحًا أم لا، لتتأكد من سبب “التسمم” الذي احتل بطنك. عند عودتي للمنزل هرولت مسرعًا إلى الثلاجة لتتراءى لي التواريخ أمام عيني، حيث كانت تشير إلى يومين سابقين، وهنا أدرجت الخطأ الذي وقعت فيه، حيث لم أنتبه لتاريخ الانتهاء، وهو خطأ يتحمله أيضًا البائع في المركز، والذي ذهبت إليه وأخبرته بشكل ودي حتى لا يقع الآخرون في الخطأ نفسه نتيجة استعجالهم، ونبّهته بأن القضية وإن “مرّت بسلام” هذه المرة، إلا أن تكرارها سيعني التواصل مع موظفي الهيئة العامة لحماية المستهلك الذين لن يتوانوا في تطبيق القانون على كل ما يضر بالمستهلكين أو يؤثر على سلامتهم.

للاطلاع على الصفحة كاملة: 

بطاقة البيانات

صفحة المستهلك: أسبوعية تنشرها “أثير” بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock