“المشتغلون بالتاريخ العُماني”: الباحث الشاب الذي بدأ اهتمامه في الصف “الثالث ثانوي” بسبب معلمه

أثير- تاريخ عمان
إعداد: د.محمد بن حمد العريمي

في يوليو من عام 2014م شاركت في أمسيةٍ ثقافيّة تاريخية نظمتها مجموعة (صوت عمان) الواتسابية، واستضافها النادي الثقافي، والتي تناولت موضوع التاريخ العماني وكيفية الاهتمام به؛ ضمن مجموعةٍ من الباحثين كان من بينهم شابٌ ألتقي به لأول مرة وقتها، لكنه استوقفني يومها بحسن حديثه، وأدب حواره، وغزارة معلوماته، ثم استوقفني بعدها كذلك من خلال تكرار اسمه في العديد من الفعاليات والاشتغالات التاريخية المتعددة من ندوات وبحوث وتحقيق مخطوطات، وإصدارات كتبٍ كان آخرها حول العلاقات الثقافية والاجتماعية بين عمان وبلاد المغرب، ويبدو أن الشاب الذي يقف على أعتاب الأربعين لا يزال لديه الكثير ليقدمه في الفترة القادمة بإذن الله.

هو الباحث الدكتور ناصر بن علي بن سالم الندابي الخبير التربوي وأحد المشتغلين الشباب بالتاريخ العُماني، الباذلين لأجله كثيرًا من الجهد والبحث والاهتمام.

بداية مدرسية
كانت بداياته الأولى مع التاريخ في الصف الثالث ثانوي (وقتها) بالتحديد، وذلك لوجود أحد المعلمين البارزين في التاريخ والذي كان يدرسه هذه المادة، فأحب التاريخ كثيرًا على يد هذا المعلم، وأحب موضوعات الكتاب وتمكّن من حفظها بأكملها، ولذلك حصل على الدرجة النهائية فيه.

وكان من الطبيعي نتيجةً لهذا العشق أن يختار تخصص التاريخ في دراسته الجامعيّة بكلية التربية جامعة السلطان قابوس، والتي تخرج منها عام 2001م، ثم عاد إليها بعد سنتين لإكمال درجة الماجستير في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، وتخرج منها في عام 2007م، وكان المشرف عليه أستاذ التاريخ المشهور فاروق عمر فوزي، وما إن استلم إفادة التخرج حتى بدأ مشوار البحث عن مكان لإكمال درجة الدكتوراه التي درسها بالمملكة المغربية وتناول فيها العلاقات بين عمان وبلاد المغرب ثقافيًا واجتماعيا.

وقد تدرج باحثنا في الأعمال والوظائف المرتبطة بعشقه التاريخ حيث عمل معلمًا لمادة التاريخ في المدارس الحكومية، ثم عضو مناهج تاريخ، فخبير تربوي، ومحاضر بكلية العلوم الشرعية بالتعاقد.

إنجازات ومشاركات متعددة
من يطالع سيرة الباحث الندابي يتوقف باهتمام حول تنوع أعماله، وغزارتها قياسًا بسنّه وانشغالاته الوظيفية، فقد شارك في كتابة عدد من المداخل التاريخية في الموسوعة العمانية، كما شارك في أكثر من عشرين مؤتمرًا وندوة خارج السلطنة وداخلها ، وكان من أحبها إلى قلبه مؤتمر القدس الذي قدّم فيه ورقة عمان بعنوان: الوقف ودوره في الحركة العلمية في كل من القدس وعمان (دراسة مقارنة) في عام 2013م.

ومن بين البحوث والدراسات التي قدّمها: الدور الحضاري للمهالبة في بلاد المغرب، الشراة ودورهم السياسي والاجتماعي، معركة الروضة من خلال شعر ابن دريد، الإمامة الإباضية في اليمن.

كما خرج له حتى الآن أربعة إصدارات: سيرة العلامة منير بن النير دراسة وتحقيق، وسيرة العلامة محمد بن محبوب دراسة وتحقيق، وكتاب الإمامة الإباضية في اليمن والحجاز، وكتاب العلاقات الثقافية بين عمان وبلاد المغرب، ونشر له العديد من البحوث تصل إلى قرابة 15 بحثاً سواء في مجلات محكّمة أو عبر كتب المؤتمرات التي تنشر فيها أوراق عمل المؤتمر، كما نشر له مئات المقالات في عدد من المجلات والجرائد اليومية العُمانية وبالأخص جريدة عمان، وله عمود يومي في جريدة عمان في كل رمضان.

كما شارك باحثنا في إعداد وتقديم 26 حلقة إذاعية في إذاعة القرآن الكريم عام (2012) وشارك في عدد من الحلقات في برنامج (من تاريخنا) في الإذاعة العمانية، وتمت استضافته في برنامج (من عمان) للحديث عن تحقيق المخطوطات.
ونظرًا لاهتمام شخصيتنا بعلم التحقيق فقد قدّم عددًا من الدورات في تحقيق المخطوطات في جامعة السلطان قابوس (مركز خدمات المجتمع، وقسم العلوم الإسلامية بكلية التربية بالجامعة) وفي وزارة التربية والتعليم، وفي كلية العلوم الشرعية)، كما قدم محاضرة عن تحقيق المخطوطات لطلبة الدراسات العليا بكلية التربية.

عدا ذلك فقد شارك الدكتور الندابي في تأليف عدد من المناهج الدراسية العمانية، كما أعدّ مجموعة من الدروس التاريخية من أبرزها (سلسلة من التاريخ العماني) والموجودة في موقع (اليوتيوب) الشهير، ولعل مشروعه الذي يعمل على تحقيقه هو إكمال التاريخ العماني حتى عصر صاحب الجلالة السلطان قابوس ليكون متاحًا على موقع اليوتيوب، كما توجد له العديد من المحاضرات في التاريخ العماني تصل إلى أكثر من 20 محاضرة.

اهتمام بتحقيق المخطوطات
اتجه الدكتور ناصر الندابي في الفترة الأخيرة إلى الاهتمام بعلم التحقيق وكانت البداية من خلال دخوله دورة في التحقيق بمركز جمعة الماجد لمدة أسبوعين، بعدها قام بإعداد الدورات فيها، وقام بتحقيق عدد من الأعمال من بينها سيرة المنير بن النيّر، وسيرة محمد بن محبوب، ودراسة مقارنة حول النسخ الثلاث لمخطوطة معدن الأسرار في علم البحار للبحار العماني ناصر بن علي الخضوري.

ويرى الباحث أن التعامل مع المخطوط أمر في غاية الروعة، وهناك الكثير من المخطوطات التي لم تحقق بعد، ولعل الصعوبة في عالم التحقيق هو في كيفية قراءة المخطوط خاصة إذا كان قديمًا، ويدلل على ذلك من خلال تجربته في تحقيق سيرة الشيخ محمد بن محبوب والصعوبة التي واجهها كون المخطوط الذي كان بين يديه يعود إلى عام 531هـ أي مرّ عليه أكثر من 900 سنة، كما أن المحقق يحزن كثيرًا حينما يجد مخطوطًا قد تأثر وذهب جزء منه أو تيبّس أو جاءت عليه الأرضة أو غيرها مما يؤثر على المخطوط.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock