ندوة “نحو منتجات ذكية موثوقة” تخرج بعدة توصيات

مسقط – أثير

أوصت ندوة “دور حماية المستهلك في دعم المنتجات الذكية وزيادة مصداقيتها” التي نظمتها الجمعية العمانية لحماية المستهلك أمس تحت رعاية معالي يحيى بن سعيد بن عبدالله الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بفندق مجان انتركونتننتال وذلك احتفاءً باليوم العالمي لحماية المستهلك الذي يوافق 15 مارس من كل عام حسب المنظمة العالمية للمستهلك أوصت بعدد من التوصيات:

1- وضع التشريعات الكفيلة للتخفيف من الأثار السلبية لإستخدام المنتجات الذكية.

2- تأمين الشروط المناسبة للحفاظ على خصوصية المستهلكين عند إستخدام الأجهزة الذكية.

3- تنظيم إستخدام الأجهزة الذكية من قبل الأطفال ، الشباب وكبار السن تجنباً للأثار السلبية الممكن حدوثها بسبب الإفراط في إستخدامها.

4- تحديد دور رياض الأطفال والمدارس والجامعات في تثقيف مستخدمي الأجهزة الذكية.

5- تعميق دور الأسر في تعليق بحماية أفرادها من الإستخدام المفرط للهواتف النقالة.

6- وضع إستراتجيات إعلامية هدفها إحتواء الأثار السلبية للمنتجات الذكية نتيجة الإفراط بإستخدامها.

7- عقد ورش عمل مشتركة حول موضوعات المنتجات الذكية من بين وسائل الإعلام ومؤسسات قطاعات المجتمع المدني وجمعيات المرأة.

8- تنفيذ الدراسات الميدانية مكثفة حول الأثار السلبية للإستخدام المفرط للمنتجات الذكية بتمويل كافي من قبل الأجهزة الحكومية ذات الصلة والقطاع الخاص.

9- تنفيذ دراسة علمية حول الأنواع المختلفة للإختراعات التي قد تحدث في الإستخدام لبعض المنتجات الذكية.

10- تحديد دور القطاع الخاص في التخفيف من سلبيات إستخدام بعض المنتجات الذكية على العاملين في القطاع التجاري والصناعي.

11- تنظيم وعقد التحالفات والشراكات العلمية والموضوعية للتعاون والدعم مابين القطاع الخاص ومنظمات حماية المستهلك للتخفيف من الأثار السلبية للمنتجات الذكية.

12- منع الترويج بأي شكل من الأشكال والتي قد يتم من خلالها محاولات البيع المباشر لبعض السلع الأساسية لحليب الأطفال من قبل بعض الباعة الصيادلة في المستشفيات الحكومية والخاصة.

13- تصميم وتنفيذ برامج لمحو الأمية الرقمية بالتعاون مع جمعيات حماية المستهلك ومؤسسات المجتمع المدني ووزارة التربية والتعليم.

من جهته قال الشيخ سعيد بن ناصر الخصيبي رئيس مجلس إدارة الجمعية وأمين عام الاتحاد العربي للمستهلك: هل نحن بحاجة لمنتجات ذكية أو لقرارات ذكية؟

أو أننا نسعى لاقتناء واستخدام منتجات ذكية ونشتريها بقرارات استهلاكية لا تخلو من الذكاء؟

لا يختلف العقلاء في مسالك الحياة مع الاقتصاديين والخبراء في عالم الصناعة ، على أن ازدهار وتنمية وسائل العيش هي حركة إنسانية طبيعية وظاهرة حضارية صحية ، تتمتع بالإدراك والحصافة والرصانة في التعامل المباشر مع مستجدات طارئة وحتمية ضمن منظومة علمية هائلة ، نراها ونلامسها ونتفاعل مع مظاهرها في كل لحظة نتنفس فيها هواءها وملامحها ، كما أننا ندرك بحنكتنا ودرايتنا ومعرفتنا وتجاربنا في أسواق التصنيع ومجالات الاستهلاك ، بأنه لا يوجد تناقض بين توجهات وفطنة العلماء وطموحاتهم في اكتشاف حلول نوعية لتعقيدات ومتطلبات العصر الحديث ، وبين تهافت المستثمرين والمموِّلين لاختراع وابتكار أفضل المنتجات التقنية لتحسين أسباب الحياة والإرتقاء بمستوى العيش في كل تفاصيله ، سواء الغذائية أو الخدمية أو الترفيهية وغيرها إن ثورة جامحة كثورة العلوم والتقنية لا يمكن تهذيبها وإيقافها بالتشريعات والقوانين أو مواجهتها بالضوابط والموانع أو حتى محاولة تأطيرها وتكييفها مع طبيعة المجتمعات البشرية وتنوعها واختلافها ، والسبب هو أنها ثورة في عالم وفضاء مفتوح ليس له سقف محدود ، خصوصاً وأن العولمة باتت واقعاً راسخاً في أدق جزئيات الحياة اليومية للإنسان ، ولكن يمكننا متابعتها ودراستها وفحصها وتهيئة الأجواء الاستهلاكية الملائمة لانتشارها وتثبيتها وتشجيعها مع ضرورة التقصي العميق لأثارها السلبية والتحذير منها أو نشر ودعم نتائجها الإيجابية والتحفيز على استخدامها دون إفراط أو تفريط .

نحن عندما نتحدث عن العلم ودوره في الحياة الإنسانية ، فإننا نعني استثمار قوة وبراعة وكفاءة هذا العلم بكل تفريعاته وعلاقاته وإسهاماته في إسعاد الناس وتسهيل تفاعلهم مع الظروف الاقتصادية والمتغيرات الاجتماعية ، وتأتي ثقافة الاستهلاك في مقدمة هذه المبادئ ، والاستهلاك يعني التعامل السليم مع الخدمات والمنتجات ، وعلى رأسها المنتجات الذكية التي أصبحت حالة معيشية ضرورية فرضت طريقتها وشخصيتها علينا دون اختيارنا ، وسواء اتفقنا مع سرعتها وحجمها وآثارها أو اختلفنا معها ، فإنها حالة تتصاعد وتتراكم وتتطور بأساليب وتجهيزات وفنون ومبتكرات تستحثنا على مجاراة سرعتها وفهم أسرارها ، واختبار مدى فاعليتها في تحقيق نتائج فورية أو قدرتها على تجميد جهودنا ومبادراتنا في العمل ، خوفاً من أن نفقد فطرة التفكير والبحث .

لا شك أن المنتجات الذكية تتفاوت في كفاءتها وتتنافس في جودتها وتتباين في جدارتها ، مما يؤثر سلباً أو إيجاباً على مصداقيتها وسمعتها وإمكانية أو استحالة صمودها في سوق تنافسية قاسية ، وهي سوق لا ينجو منها سوى القادر والواثق والمَكين ، وبالرغم من كثافة الجهود التي يبذلها المبتكرون والشركات الصانعة لهذه المنتجات ، من أجل إكسابها درجة عالية من المصداقية ، أو تكوينات إنتاجية خادعة تناور وتحاور وتراوغ اشتراطات المواصفات والمقاييس ، إلا أننا وبصفتنا مؤسسات داعمة لحقوق المستهلك والدفاع عنه ، فإننا نؤكد على أهمية تجديد التشريعات وتحديث القوانين الضامنة ، لتحقيق أعلى مستوى من الحماية لكل الأطراف ، مع إدراكنا أن التعامل مع المنتجات الذكية ، يختلف عن غيره من بقية الخدمات والمنتجات التقليدية التي تحتمل عناوين ومساقات عامة وشاملة ، لا سيما وأن تفاصيل التصنيع والانتاج والتسويق لهذه المنتجات هي تفاصيل دقيقة وشديدة التعقيد في معظم مراحل تأسيسها وتصنيعها وتسويقها وترويجها.

وأضاف الخصيبي قائلا: إن تعاظم الدور التشريعي والحمائي والرقابي في أسواقنا وقابليته للانسجام والتكيف مع التقنية العالية للمنتجات الذكية وخصوصاً في المنتجات المتعلقة بالأطفال ، هو دور محمود ومشكور ، ويتطلب تواجد وزيادة الخبرات وإجراء مزيد من الدراسات والبحوث على المستويات العلمية والصناعية والاجتماعية ، بما في ذلك النفسية والأخلاقية ، باعتبار أن بعض هذه المنتجات تستدعي مراقبة ومتابعة شاملة وتفصيلية كونها تمس الجانب السلوكي والتربوي للأطفال ، وتخلق لديهم شخصية عصرية وترفيهية قد تؤثر على فكرهم وطريقة حياتهم ، وبالتالي فنحن وفي سبيل الإحتراز والاحتياط والاحتراس ، فإننا نخشى أن تتكون لدى الأطفال رفاهية تطغى على حريتهم في التعبير والتفكير والبحث والمعاينة ، فضلاً عن الهواجس والخواطر التي تعتري الأسرة وتنتابهم من تزايد الجمود في المشاعر والتبلد في العواطف ، بسبب عدم وجود الوقت الكافي لتعزيز الروابط الأسرية ، نظراً لاشتغال أفراد الأسرة باستخدام منتجات ذكية ، وخصوصاً الهواتف وألعاب التسلية ، ولعل هذا ابتلاء مفروض في واقعنا وحياتنا في عصر نتوجس ونتخوف فيه من تلاشي القيم الإنسانية وضمور جمالها.

نحن ندرك بأن الفضاء الإعلامي هو سقف مفتوح في الترويج والتسويق للمنتجات الذكية ، والأساليب والإغراءات هي أذكى مما نتصور وأدهى مما نتوقع ، والكل يرفع شعار التماشي مع الموضة والتناسق مع الحاجات والتآلف مع المستجدات ، وكل هذه المنتجات الذكية تتسم بقدرات وظيفية عالية ، وصناعة احترافية فائقة ، ولذلك نلاحظ كمية الحماس والإقبال الاستهلاكي والاندفاع العاطفي نحو هذه المنتجات ، وهنا يصعب التكهن بالخطر الناشئ من وجود ثغرات تصنيعية وانتاجية ، قد تسبب الضرر والخسارة على المدى البعيد لدى مستخدمي هذه المنتجات ، وبما أن الإعلام هو سلاح ذو حدين للتوعية الإيجابية أو التعمية السلبية ، فإننا ننصح بأن تتحرى وسائل الإعلام الدقة في ترويج المنتجات الذكية وأخص هنا وسائل التواصل الاجتماعي التي تمتلك اليوم أعظم طاقة وقوة ونفوذ للتأثير على المستهلكين ، وعليها مراعاة فعالية ومصداقية هذه المنتجات قبل الشروع في ترويجها حتى لا تتحمل أوزارها.

إن رجوعنا للأصل في حماية المستهلك وتمسكنا بمبادئ الحماية والتزامنا بثقافتنا ، سوف يحمينا من الرضوخ التدريجي للسلبيات الموجودة في هذه المنتجات من غش وتدليس ، ولسوف يصون لدينا ثوابتنا الحضارية والاجتماعية ، ولا يجوز أن يتفوق علينا الحماس فنتهاون أو نتباطأ في مراقبة هذه المنتجات بحجة التقدم العلمي ، فنقع ضحية التمرس في الاتكالية والتوغل في الاعتمادية ، والاعتقاد بأن هذه المنتجات هي منتجات ذكية ونموذجية وأنها مثالية التصنيع وخالية من العيوب والشبهات ، وفي رأيي أن الفتور والتراخي في مراقبة هذه المنتجات ودراستها هو انسياق وانقياد مُهين لسطوة البرامج وإغواء التقنية وتجميد للتفكير وتعطيل للمبادرة ، الأمر الذي يقلص إمكانياتنا ويشتت مواهبنا ويربك قراراتنا وتوصياتنا.

هذا وقد ناقشت الندوة عدد من المحاور ذات الصلة بإيجاد منتجات ذكية موثوقة وجاءت تلك المحاور عبر أوراق عمل قدمها نخبة من المختصين من داخل وخارج  السلطنة في مجالات تقنية المعلومات والاقتصاد والزراعة والصحة، حيث قدم صاحب السمو السيد الدكتور فارس بن تركي آل سعيد الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس ورقة عمل حول المنتجات الذكية وخصوصية المستهلك، فيما ركزت الدكتورة ندى نعمة نائبة رئيس جمعية المستهلك اللبنانية ونائبة الأمين العام للاتحاد العربي للمستهلك لشؤون البيئة وسلامة الغذاء بالجمهورية اللبنانية على سبل تعزيز ثقافة المستهلك بالمنتجات الذكية، واستعرض المهندس رضا بن جمعة آل صالح عضو مجلس إدارة غرفة وتجارة وصناعة عُمان دور الغرفة في نقل وتوطين التقنية والتكنولوجيا ذات العلاقة بالمنتجات الذكية، وتناول محمد بن خميس العجمي تنفيذي مشروعات بهيئة تقنية المعلومات الاستخدام الآمن لوسائل تقنية المعلومات، وفي جانب الصحة وأهميتها تحدثت سعاد بنت محمد بن سعيد المعمرية ممرضة قانونية أولى ومسؤولة ومدربة دولية للرضاعة الطبيعية عن الدونة العمانية لتسويق بدائل حليب الأم.

وركزت الدكتورة سهيلة محمد عباس نائبة العميد للشؤون الأكاديمية بكلية مزون في ورقتها على استخدام الأجهزة الذكية الواقع  والتحديات، وتناول الدكتور حسن بن طالب بن محمد اللواتي رئيس قسم بحوث النحل بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية موضوع جودة العسل بين النحّال والمستهلك، فيما استعرض الدكتور وليد حسن إبراهيم حسن طبيب اختصاصي للأمراض بمستشفى المسرة تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال، واستوضحت ورقة الدكتور نوفل حميد رشيد إبراهيم مستشار السياسات والاستثمار بالمديرية العامة للتخطيط والتطوير الرزاعة والأغذية الذكية كضمان لحماية المستهلك والبيئة، إلى جانب ورقة عمل قدمها ناصر بن مبارك النعيمي أخصائي تسويق بوزارة الزراعة والثروة السمكية حول التسويق الرقمي في القطاع السمكي.

وقد شارك في هذه الندوة عدد من موظفي الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وغرفة تجارة وصناعة عُمان وجميعات المرأة العمانية وعدد من طلبة الجامعات والكليات وسيُطرح خلالها عدد من أوراق العمل من قبل المتخصصين من داخل السلطنة ومن خارجها.

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock