انطلاق منتدى المرأة للثقافة والفكر في صلالة… والفنانة هيفاء حسين تصرّح لـ “أثير” عنه

أثير-مكتب صلالة
كتب: محمد حاردان
تصوير: ندى فوتو

انطلاقا من أهمية دور المرأة في المجتمع ومشاركتها في شتى المجالات نظمت مؤسسة مجالس الأثير للمؤتمرات والندوات صباح اليوم ندوة منتدى المرأة للثقافة والفكر في نسخته الثانية تحت شعار (الإبداع المسرحي) وذلك بقاعة كلية العلوم التطبيقية بصلالة .

رعى الندوة معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية وسط حضور رفيع المستوى من نجوم الدراما الخليجية وعدد من المشتغلين والمهتمين بالوسط الثقافي والفني والأدبي

ووجهت الكاتبة نعيمة المهرية عضو اللجنة الوطنية للشباب للفترة الرابعة و الرئيس التنفيذي لمؤسسة ‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎مجالس الأثير ‎‎‎‎‎‎‎‎في كلمتها الشكر لمعالي الشيخ على رعايته واهتمامه وللضيوف الكرام الذين قدموا من خارج السلطنة للمشاركة.

وتطرقت المهرية إلى حرص المؤسسة على مواكبة الحراك الثقافي الفاعل للمرأة العمانية من خلال إقامة الأنشطة و الفعاليات والندوات التي تتيح للمرأة في ظفار الانخراط في النشاط الثقافي في مجال التأليف والإخراج المسرحي وتجسيد العمل و الإشراف عليه و صقل القدرات من خلال التدريب والتاهيل ومد جسور التواصل و تبادل الخبرات مع المنتسبات في هذا المجال من داخل السلطنة وخارجها.

وتطرق المكرم الدكتور أحمد المشيخي رئيس لجنة الثقافة والاعلام والثقافة بمجلس الدولة واستاذ الإعلام بجامعة السلطان قابوس في ورقته ( المسرح والدراما بين الواقع والطموح ) الى بداية المسرح العماني في الأربعينيات التي اعتبرها الإرهاصات الأولى للحركة المسرحية التي انطلقت من المدرسة السعيدية في كل من مسقط وصلالة، حيث برزت على شكل تمثيليات مسرحية ذات طابع تعليمي وترفيهي في المقام الأول بالمدرسة السعيدية.

وأضاف ان تطور المسرح والدراما بدأ مع بروز مسرح الشباب والفرق الأهلية والمسرح الجامعي ومسارح الكليات التقنية والتطبيقية والتربوية، ثم مرحلة المهرجانات والتواصل الخارجي.

وأشار المشيخي الى ان عدد الفرق المسرحية الأهلية بلغ (٣٤) فرقة، متوزعة على مختلف مناطق السلطنة إلى جانب (٦) فرق مسرحية شبابية ببعض المحافظات تشرف عليها وزارة التراث والثقافة وتحظى بالدعم المباشر من جانبها. لافتا الى أن نمو الدراما العمانية عموما والمسرح على وجه الخصوص ظل بطيئا، ولم تبتعد النظرة العامة للمسرح عن كونه وسيلة للمتعة والتسلية من جانب المسؤول والمشاهد في معزل عن رسالته التعليمية والاجتماعية والتثقيفية.

وحول التحديات التي تواجه المسرح العماني أوضح المشيخي ان في مقدمتها يأتي اشكالية التنظيم المسرحي حيث ان تعدد الجهات التي تشرف على نشاطات المسرح في السلطنة هي كل من (وزارة التراث والثقافة، وزارة الإعلام، وزارة التربية والتعليم، وزارة الشؤون الرياضية، وزارة التنمية الاجتماعية، الجامعات والكليات)، وتعدد الجهات المشرفة على نصوص المسرح. والتحدي الثاني يتمثل في ضعف البنية الأساسية الداعمة للحراك المسرحي، وغياب مؤسسة وطنية تعني بالمسرح كالمسرح الوطني. والتحدي الثالث يتمثل في محدودية الإمكانات المادية وضعف المستوى الفني للأعمال المسرحية، واقتصار العمل المسرحي على الأعمال الموسمية، ومحدودية التوزيع الفني والإعلاني محليا وإقليميا. اما التحدي الرابع فهو قلة وجود الكوادر اللازمة للعمل الفني في مجال المسرح ، ونقص الخبرة الكافية لديهم فأغلبهم من الهواة، وندرة كتّاب نصوص مسرحية، وضعف الإخراج المسرحي. ويكمن التحدي الأخير في عدم التفرغ للمشتغلين في مجال المسرح كتابا او ممثلين او مخرجين وفنيين، فضلا عن ضعف أجورهم .

واستعرض المشيخي بعض الحلول في ورقته أهمها إعادة تنظيم قطاع المسرح، من حيث الإشراف والتشريعات واللوائح المنظمة لها ، ثانيا الاستفادة من المسارح الموجودة في السلطنة ودعم فكرة إنشاء مسرح وطني.، ثالثا إعادة هيكلة الجانب الأكاديمي في التعليم والتدريب والتأهيل في مجال المسرح، رابعا تشجيع دمج الفرق المسرحية الأهلية وتقويتها ولدعم وتفعيل نشاطات جمعية المسرح ، والعمل على استمرارية المواسم المسرحية وتوزيعها على مدار العام، عوضاً عن الأسلوب الموسمي المتبع في إقامة المهرجانات المسرحية. واخيرا إتاحة التفرغ للمشتغلين في مجال المسرح وتشجيع الاحتراف .

واستعرضت الورقة الثانية التي قدمها الدكتور مرشد راقي عزيز المخرج والباحث الاكاديمي بعنوان (المرأة في المسرح بين التهميش والبطولة ) صورة المرأة في المسرح وكيف تناول الكتاب المسرحيون صورتها في المجتمع الإغريقي القديم واستند الدكتور الى أرسطو المنظر الاول للمسرح في كتابه فن الشعر الذي نظر فيه للفن وللمسرح مبني على تأثره بفكر وادب مجتمعه وأساطير الاغريق مثل الألياذه و الأوديسة

وأضاف عزيز أن أرسطو درس جيدا أعمال ثسبس وايخيلوس و سوفوكليس و يوربيدس وخرج إلينا بتعريفاته و نظرياته و تقسيماته وتصنيفاته للمسرح التي جانبها بكل تأكيد وتأثير المجتمع ونظرته للمرأة في المجتمع الإغريقي التي تصور المرأة بأنها فئة تابعة ذات مكانة متدنية .

ولم يتسن للدكتور مرشد إكمال ورقته او التطرق لمراحل صورة المرأة خلال تطور المسرح ودورها بين التهميش والبطولة فقد أسهب في المقدمة و أوغل في تاريخ المسرح القديم

وقدمت الأستاذة وفاء الطيب من المملكة العربية السعودية رئيسة و مؤسسة فرقة أوكسجين للمسرح النسوي ورقة بعنوان تجربة المرأة الخليجية في مجال المسرح . وقبل الحديث عن موضوع ورقتها طلبت تعقيبا على ما نظر له الإغريق قائلة : كل الذين ذكرتم تبا لهم فقامت القاعة لها وعلا التصفيق في أركانها الأمر الذي اكسبها تعاطفا اكثر حين اضافت ألا يعلمون هؤلاء ان المرأه هي الأم والأخت و الزوجة والابنة والخالة والجدة .

وتضمنت الورقة مشاركات المرأة السعودية في المسرح وتجارب شخصية للكاتبة ومشاركاتها في مختلف المناسبات الوطنية والعامة رغم التحديات الاجتماعية .

أما الورقة الأخيرة فكانت للدكتور محمود سعيد الناقد الفني و عضو اتحاد كتاب مصر و رئيس تحرير مجلة ينابيع ثقافية بعنوان صورة الأم بين المسرح العربي والغربي نقتطف جزءا منها حيث يقول:( بالرغم من أن القرآن الكريم قدم لنا قصص بعض الأمهات الفضليات مثل هاجر أم اسماعيل عليه السلام و يوكابد أم سيدنا موسى و آمنه أم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن عملا ضخما لم يتركه لنا الفنانون العرب يدور حول الأم العربية)، هذا الاقتباس للمفكر المصري فتحي الإبياري .
ويكمل الدكتور كلنا نعلم ان هناك مئات القصص والأعمال الجيدة التي قدمت بها الأم العربية في صمت ولكن تلك الأعمال لم تخلد في إطار فني أصيل كما رأينا مثلا في قصة الأم الشهيرة لمكسيم جوركي أو “الأم” القصة التي نالت جائزة نوبل للكاتبة الأمريكية بيرل بك أو قصة “الأم “للكاتب الهندي عزرا او مسرحية الأم للكاتب التشيكي كارل تشابك او ” الأم شجاعة” للكاتب الألماني بريخت أو دائرة الطباشير القوقازية لبريخت أيضا.

وفي الختام قدم طلاب مدرسة البدائع للتعليم الأساسي سكيتش مسرحيا بعنوان كل ذي حلم من تأليف طارق باوزير واخراج المعتمد اليافعي.

يُذكر أن “أثير” كان لها لقاء مع النجمة البحرينية هيفاء حسين حول انطباعها عن الندوة حيث قالت : إنني سعيدة بوجودي في منتدى الثقافة والفكر في دورته الثانية وهذه دلالة أن هنالك من يهتم بتطوير وتثقيف المجتمع فضلا عن الاهتمام بالفن.

وأضافت: إن تأثير مثل هذه المنتديات والندوات ينعكس على النتاج الفني والأدبي مستقبلا خاصة و أن الحضور أغلبهم من سن الشباب وهذه مؤشرات إيجابية على أهمية بقاء المسرح أبا للفنون ومرآة للمجتمع .

وأشادت هيفاء بدور المرأة الخليجية والعربية في التفاعل مع قضاياها المختلفة عبر مختلف الوسائل وأهمها مواقع التواصل الاجتماعي في التعبير عن رأيها .

مقالات ذات صلة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock